وصل الحال بتعز أن تحولت إلى مدينة العصابات، بعد أن تمكنت منها مليشيا الإصلاح التي جعلت منها مدينة غير مستقرة كثر فيها القتل والنهب والبلطجة. عصابات مسلحة يديرها محور تعز، الذي سخر إمكانيات الدولة من أطقم عسكرية وافراد منفلتين لنشر الرعب والخوف وسط الآمنين من سكان المدينة، الذين فضلوا العيش على النزوح تحت ظل الدولة التي سلمت إدارة المدينة للإخوان المسلمين الذين يسعون بكل ما أوتوا من قوة إلى تشويه تعز، حاملة مشعل التنوير والثقافة والسلام.
"المنتصف" تسلط الضوء على ما وصلت إليه المدينة المحررة من فوضى وانفلات أمني لا تشهده إلا في تعز.
يقول عبد السلام الشرجبي إن ما يجري في تعز مقصود من قبل عناصر الإصلاح، والهدف جعل المدينة طاردة لسكانها. فمنذ تحرير مديريات من مليشيا الحوثي عمد الإخوان على استقدام المسلحين من شرعب وجبل حبشي بالدرجة الأولى، إضافة إلى تهريب قتلة من السجن المركزي، وذلك لتنفيذ أكبر جريمة في حق تعز وأبنائها. ويضيف الشرجبي: في البداية نهبوا منازل النازحين واستأجروا مخازن للمسروقات التي مازال الجزء الكبير موجودا فيها، واحتلو المنازل في عملية منظمة قام بها قيادات عسكرية محسوبة على المحور، وعملوا على ترويع كل من طالب ببيته إلى درجة، القتل دون ان يحاسَب أحد على جرائمه؛ مما زاد من شهيتهم في استباحة المدينة من خلال المسلحين.
بدوره، يقول إن الدكتور كمال المقطري، باحث اجتماعي، إن الشيء الذي ساعد ةلى تحول مدينة تعز مسوحا في الانفلات الأمني هو تماهي الحكومة مع مليشيا الإخوان؛ حيث لم تتخذ أي إجراء إلى اليوم ضد من يقوم بأعمال النهب والقتل وترويع الآمنين. بل ومن المؤسف أن تقوم بتعيينات في الأجهزة الأمنية والعسكرية من جماعة الإصلاح، ليصبح الحال في تعز حاميها حراميها. لا أحد أمام المسألة القانونية بعد إضعاف القضاء وإفقاده هيبته حينما قام مسلحو الإخوان بخطف الكثير من القضاة واقتحام جلسات المحكمة، ويمر الأمر مرور الكرام.
ويؤكد عادل السبئي أن ما يحدث في تعز هو مسعى من مليشيا الإخوان إلى إظهار المدينة غير آمنة بعد أن حُررت من مليشيا الحوثي، وهو تخادم مفضوح؛ حيث يريدون إظهار الحوثي بصورة أفضل في مناطق سيطرته في الحوبان عن المناطق المحررة في المدينة، والهدف صرف الناس من مطالبة الشرعية تحرير ما تبقى من المحافظة من مليشيا الحوثي.
وعن الحلول الممكنة لإخراج تعز من الفوضى، يقول عبد الرب القدسي ناشط حقوقي: إذا أردنا إخراج تعز من فوضى المسلحين يجب أولا على الحكومة أن تقوم بدورها تجاه مدينة تعز، وذلك من خلال إحداث تغييرات في المحور والقيادات العسكرية التي تبث تورطها في دعم المسلحين والنهب والتقطع لبضائع التجار وفرض الجبايات على المحلات التجارية، إضافة إلى تفعيل دور القضاء وإعادة هيبته وتقديم الجناة إلى العدالة، وقبل كل شيء تخليص المدينة من سطوة الإخوان المتهمين الوحيدين في إيصال تعز إلى حالة من الإخلال الأمني.