أخبار محلية

صحف عالمية: روسيا تقصف أوكرانيا من بيلاروسيا.. ومخاوف ليتوانية متصاعدة

تحديث نت 26/06/2022 10:51 224 مشاهدة
صحف عالمية: روسيا تقصف أوكرانيا من بيلاروسيا.. ومخاوف ليتوانية متصاعدة
اهتمت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الأحد، بآخر التطورات الميدانية للحرب الروسية الأوكرانية، وسط تقارير تتحدث عن قصف صاروخي واسع على عموم البلاد من الأراضي البيلاروسية، في هجوم هو الأكثر تنسيقًا حتى الآن منذ بدء النزاع قبل أربعة أشهر.

ووصفت تقارير صحفية أخرى ليتوانيا بـ“أولى ضحايا الحرب العالمية الثالثة“، وذلك على خلفية التوترات بين الأخيرة وروسيا بسبب حظر البضائع المتجهة إلى منطقة كالينيغراد الروسية.

”استفزاز“ روسي.. وقصف صاروخي واسع

ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن روسيا أطلقت العنان أمس لقصف صاروخي واسع على عموم أوكرانيا، وذلك في خضم تقدمها في معركة دونباس الشرقية وسيطرتها الكاملة على مدينة سيفيردونتسك الاستراتيجية هناك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين في أوكرانيا قولهم إن القوات الروسية أطلقت وابلاً من صواريخ ”كروز“ عبر البلاد، السبت، من سماء بيلاروسيا إلى الشمال ومياه البحر الأسود إلى الجنوب، في واحدة من أكثر الهجمات الجوية انتشارًا وتنسيقًا منذ أسابيع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى مع قصف روسيا للبنية التحتية المدنية والعسكرية من الجو، اندلع قتال عنيف على الجبهة الشرقية، حيث عمدت القوات الروسية إلى قطع خطوط الإمداد عن آلاف الجنود الأوكرانيين، حيث أكد الجيش الأوكراني أن طائرات حربية روسية هاجمت مواقعه بالقرب من مدينة ليسيتشانسك، وهي آخر معقل حضري لا يزال تحت سيطرة كييف في مقاطعة لوغانسك وتضغط موسكو لتطويقه.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الهجوم الروسي الواسع جاء قبل ساعات من وعد الرئيس، فلاديمير بوتين، بإمداد نظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بصواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية نووية في اجتماع عقد في سان بطرسبرغ.

وأضافت الصحيفة أنه في الوقت نفسه، تجري القوات البيلاروسية مرة أخرى تدريبات عسكرية بالقرب من الحدود مع منطقة كييف، مما يزيد التوترات ويضع السلطات الأوكرانية في حالة تأهب قصوى.

وتابعت الصحيفة أنه في حين أن وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية وصفت الهجوم الروسي بأنه ”استفزاز واسع النطاق لروسيا بهدف جر بيلاروسيا إلى الحرب ضد أوكرانيا“، يرى محللون عسكريون غربيون أنه من غير المرجح أن تنضم مينسك إلى حملة موسكو نظرًا لمخاطر إثارة الاضطرابات الاجتماعية في الداخل وتقويض قبضة لوكاشينكو على السلطة.

وأردفت الصحيفة: ”ولكن مع غرق روسيا الآن في حرب استنزاف طاحنة في شرق أوكرانيا، ستستفيد موسكو من أي مساعدة يمكن أن يقدمها لوكاشينكو“.

وعن الهجوم الروسي الواسع، رأت الصحيفة أن أوكرانيا تواجه الآن أصعب لحظاتها في ساحة المعركة منذ الأسابيع الأولى من الحرب، معتبرة أن الضربات الصاروخية تقدم ”دليلاً وافياً“ على القوة التدميرية الهائلة للترسانة الموجودة تحت تصرف موسكو.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: ”استهدفت الضربات الروسية السبت، أيضاً مناطق من البلاد كانت هادئة نسبيا في الأسابيع الأخيرة. وحتى في المناطق الغربية والشمالية، حيث أصبح دوي الإنذارات الجوية متقطعًا، فقد دقت عدة مرات في أقل من 48 ساعة للإشارة إلى إطلاق صواريخ على مسافة قريبة“.

ونقلت عن حاكم منطقة تشيرنيهيف بشرق كييف، فياتشيسلاف تشاوس، قوله إن ”ضربة صاروخية مكثفة من الأراضي البيلاروسية دمرت البنية التحتية في قرية ديسنا، حيث تمتلك القوات الأوكرانية أيضًا منشآت عسكرية“.

استنفاد القدرات القتالية لموسكو

وقالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن التقييمات الاستخباراتية الغربية الأخيرة للحرب في أوكرانيا تتوقع أن روسيا ستستنفد قدراتها القتالية قريبًا، معتبرة أن الزخم سيتحول في النهاية لصالح أوكرانيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي كبير – طلب عدم الكشف عن هويته – قوله: ”سيأتي وقت تصبح فيه التطورات الصغيرة التي تحققها روسيا غير مستدامة في ضوء التكاليف وستحتاج إلى وقفة كبيرة لتجديد القدرة“.

وأثارت الصحيفة تساؤلات عدة حول صحة الأدلة المستندة إليها التقييمات هذه، قائلة إنها تأتي على الرغم من التقدم الروسي المستمر ضد القوات الأوكرانية المستنزفة، بما في ذلك الاستيلاء على مدينة سيفيرودونتسك، التي أصبحت أكبر مركز حضري تسيطر عليه روسيا في الشرق منذ شن هجوم دونباس الأخير قبل نحو ثلاثة أشهر.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أن الروس يقتربون الآن من مدينة ليسيتشانسك المجاورة، على الضفة المقابلة لنهر دونيتسك، موضحة أن الاستيلاء على المدينة سيمنح روسيا سيطرة كاملة على إقليم لوغانسك.

وأضاف المسؤول الغربي، في حديثه مع الصحيفة: ”لكن هذا التقدم الزاحف يعتمد كليًا تقريبًا على إنفاق كميات هائلة من الذخيرة، لا سيما قذائف المدفعية، التي يتم إطلاقها بمعدل لن يتمكن أي جيش في العالم تقريبًا من تحمله لفترة طويلة“.

وتابع المصدر أيضاً أن روسيا لا تزال تعاني من ”خسائر فادحة“ في المعدات والجنود، مما يثير تساؤلات حول المدة التي يمكن أن تبقى في الهجوم.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: ”لا يزال الروس يتمتعون بميزة على القوات الأوكرانية التي تعاني أيضًا، حيث يقدر المسؤولون عدد جنودهم الذين يتم قتلهم في المعارك بما يصل إلى 200 جندي في اليوم، بالإضافة إلى أن الأوكرانيين ينفدون بالكامل تقريبًا من ذخيرة الحقبة السوفيتية التي تعتمد عليها أنظمة أسلحتهم، ولا يزالون في طور الانتقال إلى الأنظمة الغربية.“

وأضافت: ”لكن من المرجح أن تتحسن ظروف القوات الأوكرانية مع وصول أسلحة غربية أكثر تطوراً، بينما من المتوقع أن تتدهور ظروف القوات الروسية لأنها تتعمق أكثر في مخزوناتها من المعدات القديمة“.

وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن الجنرال الأمريكي المتقاعد، بن هودجز، زعمه أنه في مرحلة ما في الأشهر المقبلة، سيكون الأوكرانيون قد تلقوا ما يكفي من الأسلحة الغربية التي من المحتمل أن يكونوا قادرين بفضلها على شن هجوم مضاد وعكس مسار الحرب.

وتحت عنوان ”بوتين يشعر باليأس“، نقلت صحيفة ”ديلي إكسبريس“ البريطانية عن تقييمات استخباراتية زعمها أن قادة الجيش الروسي أقالوا العديد من الجنرالات بسبب عدم إحراز أي تقدم ملموس ضمن ”أهداف زعيمهم الحربية“.

ووفقاً للصحيفة، فإن قائد القوات الروسية المحمولة جواً، الجنرال أندريه سيرديوكوف، وقائد المجموعة الجنوبية للقوات، الجنرال ألكسندر دفورنيكوف، كانا من بين كبار الشخصيات في الجيش الروسي الذين سيتم عزلهم من وظائفهم، نتيجة إخفاقاتهما في ساحات المعركة.

أولى ضحايا الحرب العالمية الثالثة

قالت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية إن أندريه غوروليوف، وهو برلماني روسي وحليف لبوتين، أصبح أحدث ضيف على التلفزيون المدعوم من الدولة ”يحذر من هجوم صاروخي على عاصمة أوروبية“، ووصف المدينة بـ“أنها يجب أن تكون الهدف الأول لموسكو في حالة اندلاع الحرب العالمية الثالثة“.

ووفقاً للمجلة، أدلى غوروليوف، النائب السابق لقائد المنطقة العسكرية الجنوبية لروسيا، بهذا التصريح خلال مناقشة حول حصار ليتوانيا لمنطقة كالينينغراد الروسية المجاورة، حيث لوحت موسكو بـ“الرد العسكري“ بعد أن فرضت فيلنيوس (عاصمة ليتوانيا) عقوبات على البضائع المحظورة التي تمر عبر أراضي بحر البلطيق الروسية وتدخل أراضيها.

وأشارت ”نيوزويك“ إلى أن غوروليوف رفض خلال اللقاء التلفزيوني فكرة إمداد كالينينغراد عبر ممر من بيلاروسيا إلى ليتوانيا لأن القوات الروسية ستحاصرها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من الجانبين.

وقالت المجلة إنه بدلاً من ذلك، أثار غوروليوف ”احتمال غزو البلطيق في استراتيجيته التي تضمنت إعادة العاصمة الليتوانية فيلنيوس إلى هويتها السابقة باسم فيلنو، والعاصمة الإستونية تالين مرة أخرى إلى هويتها القيصرية باسم ريفال“.

وأوضحت المجلة أن كلا من إستونيا وليتوانيا دولتان في ”الناتو“ وأي غزو من جانب روسيا سيؤدي إلى ”المادة الخامسة“، مما قد يتسبب في نشوب حرب عالمية ثالثة، وهو الأمر الذي قال عنه غوروليوف ”إن الغرب لن يكون مستعدًا للرد الروسي“.

وفي شرح رؤيته لـ“الانتقام الروسي“، نقلت المجلة عن غوروليوف قوله: ”سنقوم بتدمير مجموعة الأقمار الصناعية الفضائية للعدو بالكامل خلال العملية الجوية الأولى.. ولن نهتم إذا كان العدو أمريكياً أو بريطانياً، بل سنراهم جميعًا الناتو“.

وأضاف، وفقاً للمجلة: ”روسيا سوف تدمر أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ بالكامل، بدءاً من وارسو أو باريس أو برلين،“ محذراً من أن بلاده ستستهدف مواقع مهمة للغاية ستقطع الكهرباء عن أوروبا، موضحاً ”أول من يتعرض للضرب ستكون لندن. ولا شك أن التهديد للعالم سيأتي من هناك.“.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أن ناقوس الخطر بدأ يدق أبواب الاتحاد الأوروبي بسبب ”فجوة سوالكي“ التي قد تتلقى زيارة مفاجئة من روسيا في أي وقت، حيث يُنظر إلى الشريط الذي يبلغ طوله ستين ميلاً على حافة بولندا وليتوانيا على أنه ”ضعيف“ بسبب موقعه بين المعزل الروسي في كالينينغراد وبيلاروسيا.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محللين عسكريين قولهم: ”إن هذا (فجوة سوالكي) هو المكان الذي من المحتمل أن يبدأ به بوتين أولاً إذا قرر أن التدخل الغربي بحربه في أوكرانيا لم يترك له شيئًا ليخسره،“ مشيرين إلى أن استراتيجية الكرملين ”ستكون اقتحام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا من البر الرئيسي لروسيا“.

وأشارت الصحيفة في الوقت نفسه إلى كالينينغراد، وقالت إنها مليئة بالأسلحة، بما في ذلك الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، مضيفة أنه في الأيام الأخيرة، أجرت القوات الروسية هناك تدريبات لوحدات الصواريخ والمدفعية.