ما علاقة اليمن بالتحذير الروسي الأخير للسعودية؟ يبدو أن العلاقات الودية بين موسكو والسعودية، لم تعد مرشحة للبقاء في ظل مخاوف روسيا من إمكانية أن تحدث زيارة بايدن انحرافاً في موقف الرياض تجاه الحرب الغربية ـ الروسية في أوكرانيا.وبعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الرياض نهاية مايو الماضي، والتي أشار مراقبون أنها جاءت من باب مساعدة السعودية على عدم الانجراف مع مطالب واشنطن باتخاذ مواقف عدائية من موسكو، عبر دفع السعوديين إلى زيادة انتاج النفط.حيث يرى مراقبون أن موسكو تعمل منذ بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا، على الاحتفاظ بخط اتصال دائم مع السعوديين، لتشجيع الرياض على مواصلة مواقفها الرافضة للدعوات الأمريكية الهادفة لزيادة انتاج النفط من قبل السعودية، لتغطية العجز المتفاقم في الغرب من احتياجات الطاقة.ورغم أن الكثير من المراقبين اعتبروا أن المطالبات الأمريكية للسعودية برفع حجم انتاج النفط، اتسمت باللطف وعدم الضغط، إلا أن الولايات المتحدة قد تغيير مواقفها، وتجبر الرياض على الخضوع لمطالب واشنطن.وهو ما دفع موسكو اليوم إلى التلويح بإمكانية تغيير سياساتها تجاه السعودية، خصوصا أن الروس يعلمون أكثر من غيرهم أن النظام السعودي أضعف من أن يتمسك بمواقفه إزاء أي ضغط قد تمارسه الولايات المتحدة على المملكة.حيث استعرضت مديرة معهد "روسسترات" الروسي للدراسات الإستراتيجية، إيلينا بانينا الوضع العدائي الذي خلقته السعودية في محيطها الإقليمي.وربطت بالينا، بين تاريخ السعودية الذي كان يتمسك بالوهابية، وعلاقة النظام السعودي، بالقوى الاستعمارية في الغرب.ولوحت كاتبة المقال الذي نشر على موقع معهد "روسسترات" إلى تاريخ العلاقات المتوترة بين اليمن والنظام السعودي، مستدلة بعبارات للإمام يحي حميد الدين والذي خاطب الملك السعودي بعبارته الشهيرة " أسرتي موجودة هنا منذ 900 عام ولن نسلم بلادنا لبدو الصحراء".وأشارت بالينا، إلى الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن منذ سبعة أكثر من سبعة أعوام، مشيرة إلى أن السعودية لم تتمكن من الانتصار في هذه الحرب، بل خلقت المزيد من العداء تجاهها من قبل اليمنيين.ويعتقد مراقبون أن مقال مديرة معهد "روسسترات" الروسي، يشير إلى أن موسكو لن تسمح للسعودية الالتحاق بركب التكتل المعادي لروسيا بقيادة الولايات المتحدة، وينبع الموقف الروسي الجديد الذي عبرت عنه بالينا في مقالها اليوم، من حقائق تاريخية تحكم علاقة السعودية بالولايات المتحدة، لم يحدث خلالها أن قامت خلالها الرياض باتخاذ أي مواقف خارج الإرادة الأمريكية.ورغم أن موسكو قدمت للرياض الكثير من الخدمات خلال الآونة الأخيرة، والتي كان أبرزها التصويت الروسي لصالح قرار حظر تصدير السلاح لجماعة الحوثيين في اليمن، والذي اتخذه مجلس الأمن الدولي أواخر فبراير الماضي، إلا أن موسكو من وجهة نظر مراقبين تمتلك الكثير من المفاتيح التي يمكن من خلالها وضع السعودية في مواقف أكثر صعوبة في المنطقة.ويرى مراقبون أن وجود جماعة الحوثيين في اليمن قد يسهل على موسكو مسألة التعاطي مع أي مواقف سعودية قد تضر روسيا، من خلال تزويد الحوثيين بتقنيات عسكرية، تزيد من قوة الحوثيين في اليمن، وهي مسألة ستؤدي إلى تفاقم الهزيمة لدى الرياض، في حال استسلمت الأخيرة للضغط الأمريكي.
المصدر : هشتاق نيوز