تواصل المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيا، لليوم الثاني على التوالي بالتنكيل بقرية "خبزة" الواقعة بمديرية القريشية بقيفة رداع في محافظة البيضاء، بهجوم عسكري أسفر عن استشهاد وإصابة 17 مدني أعزل.
و بحسب مصادر قبلية، فقد عمدت مليشيات الحوثي عقب اجتياح البلدة الواقعة في مديرية القريشية في محافظة البيضاء المعروفة بـ"قلب اليمن" إلى تفجير عددا من المنازل السكنية وتهجير العائلات منها تفجير 4 منازل بالعبوات الناسفة.
وفي بداية تفاصيل الإبادة الجماعية، ذكرت المصادر، إن المليشيات الحوثية نكثت باتفاق مع القبائل ورفضت قبول أي وساطة للسماح بدخول المؤون والغذاء للأهالي الذين يعيشون حصار خانقا منذ 9 أيام في مسعى لإذلال القبائل.
كما أوضحت أن الحوثيون حشدوا أعداد كبيرة من المقاتلين واجتاحوا القرية بعد مواجهات شرسة، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين بينهم طفلتين وامرأة، فضلا عن 7 جرحى آخرين من النساء والأطفال وت وتدمير عدد من المنازل من خلال إحراقها وتفجيرها وقصفها بالمدفعية.
ولاقى الهجوم الحوثي المستمر الذي بدأ الثلاثاء، إدانات حقوقية وحكومية واسعة النطاق، واعتبرته منظمات "جرائم إبادة بربرية غاشمة وإذلال وإرهاب وتنكيل للقبائل".
وأصدرت منظمات التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (رصد)، تحالف نساء من أجل السلام في اليمن، المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، منظمة سام للحقوق والحريات، بيانات منفصلة أعربت عن إدانتها الكبيرة للهجوم العسكري الحوثي على خبزة بعد أسبوع من الحصار.
وذكر تحالف رصد مساء الأربعاء، على حسابه في موقع "تويتر"، أن استهدفت مليشيات الحوثي للبلدة بقذائف الدبابات بعد أسبوع من حصارها المطبق، أدى سقوط عدد من القتلى والجرحى بينهم امرأة وطفلتين.
من جهته، عبر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) في بيان أصدره اليوم الأربعاء، عن إدانته الحصار الخانق والهجمات بمختلف أنواع الأسلحة لمليشيات الحوثي على بلدة خبزة، والاعتداء على المدنيين ومنع وصول المواد الغذائية والأدوية إليهم، ومنع إسعاف المصابين.
وفيما طالب البيان بوقف هذه الهجمات وفك الحصار، اعتبر أن الهجوم "ينسف الهدنة الأممية في اليمن، ويقوض الجهود للوصول إلى حل سلمي لأزمة البلد".
كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط الكافية لإجبار مليشيات الحوثي على وقف شامل لأعمالها العسكرية، وعدم التعرض للبلدة وأهاليها، والسماح لهم بممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
إلى ذلك، عبرت قيادة محافظة البيضاء، عن إدانتها للانتهاكات التي تمارسها المليشيات الحوثية في بلدة "خبزة" والتي تمثلت في حصارها منذ أسبوع كامل، وإقدامها يوم أمس الثلاثاء على شن حرباً ظالمة أسفرت عن قتلى وجرحى بصفوف المدنيين الأبرياء.
وقالت قيادة محافظة البيضاء ، في بيان لها، إن "مليشيات الحوثي قامت بانتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والتي تمثلت بمنع اسعاف الطفلة آية زيد صالح الصراري 13 عاما، وان أبناء البلدة صاروا عرضة لعمليات القتل والابادة الممنهجة من قبل المليشيات الانقلابية".
واعتبر البيان أن مثل هذه الجرائم التي تستهدف المدنيين "تشكل تهديداً حقيقاً للسلام في اليمن في ظل سريان الهدنة الأممية الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة"، داعيا المبعوثين الأممي والأمريكي إلى دانة صريحة لجرائم المليشيات الحوثية في محافظة البيضاء.
كما دعا منظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية للقيام بواجبهم في ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين وقبائل البيضاء.
وفي سياق متصل، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، إن قيام مليشيات الحوثي الإرهابية بفرض حصار جائر على بلدة "خبزة" بمديرية القريشية محافظة البيضاء، وقصفها العشوائي لمنازل المواطنين بقذائف الدبابات والمدفعية، تسبب بسقوط ضحايا بينهم نساء واطفال، وتدمير عدد من المنازل
ووصف الوزير الهجوم بـ"جريمة نكراء، وجريمة حرب مكتملة الأركان" ترتكبها مليشيات الحوثي في ظل سريان الهدنة.
وأكد عدم اكتراث مليشيات الحوثي بدعوات وجهود التهدئة وإحلال السلام وتخفيف المعاناة عن كاهل اليمنيين، مشيرا إلى استغلالها الهدنة في التحشيد والتفرغ لقمع وتركيع القبائل التي لا تدين لها بالولاء، واخضاعها لمشروعها الكهنوتي المتخلف.
وجدد الإرياني مطالبته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بملاحقة القيادات الحوثية المسؤولة عن الجرائم في المحاكم الدولية، ورفع الحصار فورا عن قرية "خبزة" وفتح ممر آمن للمواطنين، والسماح بإسعاف المصابين.
في وقت سابق، الثلاثاء، قالت مصادر قبلية، إن الحوثيين هاجموا بالدوريات المدججة بالأسلحة مزودة بالمدفعية الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا بلدة خبزة وذلك بعد نحو 8 أيام من حصارها بشكل مشدد.
و"خبزة" قرية تضم 1500 نسمة وتتبع إداريا عزلة "قيفة آل محن يزيد" بمديرية القريشية أحد أهم مديريات رداع في البيضاء (قلب اليمن) التي تعد قبائلها من أشد المناهضين تاريخيا لحكم للكهنوت الحوثي.
وأوضحت أن المليشيات الحوثية تقصف عشوائيا المنازل السكنية والمزارع وآبار مياه الشرب بالقذائف المدفعية ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بصفوف المدنيين، كما تمنع المدنيين والمرضى من الدخول والخروج للبلدة.
ووثقت منظمات حقوقية مقتل وإصابة 129 مدنيا في خبزة في رداع منذ 2015 وحتى 2021، إلى جانب تدمير وتضرر ونهب نحو 90 منزلا سكنيا إثر هجمات عدوانية وغادرة نفذتها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.