أخبار محلية

صحف عالمية: بوتين يسعى لتحالفات "بعيدة عن الغرب".. وبايدن على خطى ترامب

تحديث نت 25/07/2022 11:00 174 مشاهدة
صحف عالمية: بوتين يسعى لتحالفات "بعيدة عن الغرب".. وبايدن على خطى ترامب
تصدرت جولة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أفريقيا التي بدأت الأحد، عناوين أبرز الصحف العالمية الصادرة اليوم الاثنين، والتي اعتبرت أن الزيارة تأتي في وقت يسعى فيه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى حشد تأييد الحلفاء هناك، وتأمين تحالفات بعيداً عن الغرب.

وتناولت الصحف تقارير من واشنطن، تكشف أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تسير على خطى سلفه دونالد ترامب، في ما يخص بعض ملفات السياسة الخارجية لأمريكا.

مصر ورحلة التحالفات الروسية

اعتبرت صحيفة ”التايمز“ البريطانية أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يسعى إلى إقامة تحالفات بعيدة عن الغرب في ظل عزل بلاده بشكل كبير بعد الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن جولة وزير الخارجية، سيرغي لافروف، إلى أفريقيا هذا الأسبوع جاءت لتأكيد هذه النظرية.

وقالت الصحيفة في تقرير بعنوان ”بوتين يسعى إلى جعل مصر حليفاً بعد الغزو“ نشرته الأحد، إن لافروف سعى إلى التقليل من المخاوف من نقص الحبوب في محادثات مع مسؤولين مصريين الأحد.

وأضافت الصحيفة أن لافروف التقى أيضاً بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية، سامح شكري، وأكد أن مصدري الحبوب الروس ملتزمون بالوفاء بالتزاماتهم.

وتأتي تأكيدات لافروف في أعقاب ”اتفاق اسطنبول“ الذي وقعته روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة وتركيا، الجمعة، والذي يهدف إلى تحرير ما يصل إلى 25 مليون طن من الحبوب العالقة في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، فضلاً عن تسهيل صادرات الحبوب الروسية.

وذكرت الصحيفة أن محطة لافروف في القاهرة تعد الأولى في جولته في الدول الأفريقية الأكثر تضرراً من أزمة الحبوب الناجمة عن الحصار الروسي للموانئ الأوكرانية، حيث اعتمدت مصر على روسيا وأوكرانيا في 85% من وارداتها من الحبوب قبل الغزو.

وأشارت إلى أنه مع عزل موسكو عن الغرب، فإنها تتجه إلى دول مثل الصين والهند، وكذلك دول عربية وإفريقية، على أمل الالتفاف على العقوبات. وكان بوتين قد سافر فبل أيام من رحلة لافروف إلى إيران، في رحلته الثانية إلى الخارج منذ بداية الحرب.

وأوضحت الصحيفة أنها مثل الكثير من دول العالم العربي، رفضت مصر الانحياز لأي طرف بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أنه مع ذلك، أقام السيسي علاقة وثيقة مع بوتين ويتحدث الاثنان بانتظام عبر الهاتف، إلا أن الرئيس المصري حث نظيره الروسي على إنهاء الحرب بالوسائل الدبلوماسية.

وعن عمق العلاقات بين الدولتين أيضاً، قالت ”التايمز“ إنه قبل وصول لافروف، بدأت شركة ”روساتوم“ النووية الحكومية الروسية بناء أول محطة للطاقة النووية في مصر، وهو مشروع بقيمة 25 مليار دولار وصف بأنه ”أكبر مشروع بين موسكو والقاهرة منذ عقود“.

من جانبها، اعتبرت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية أن جولة لافروف جاءت لمواجهة اتهامات روسية بـ ”تصدير الجوع“ بسبب حربها على أوكرانيا، وأنها ”تصرفت كقوة استعمارية من خلال قصف مناطق واسعة من أوكرانيا واحتلالها“.

ونقلت الصحيفة عن رسالة كتبها لافروف ونُشرت في صحف الدول الإفريقية التي يزورها؛ وهي مصر وإثيوبيا وأوغندا والكونغو، قولها: ”التكهنات التي أطلقتها الدعاية الغربية والأوكرانية بأن روسيا تصدر الجوع مزعومة لا أساس لها على الإطلاق“.

كما أشاد لافروف ”بالموقف المتوازن للأفارقة بشأن ما يحدث في أوكرانيا وما حولها“.

وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا أقامت علاقات في المنطقة من خلال صفقات السلع والأسلحة والطاقة والسياحة.

”تحد غير متوقع“

في المقابل، سلطت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية الضوء على تحالفات أكثر تحدياً للرئيس الروسي، وبخاصة في منطقة في آسيا الوسطى، مشيرة إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا قد دفع كازاخستان وجيرانها إلى إعادة التفكير في التحالفات والتواصل مع الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن الأزمة بدت جلية عندما أتيحت لكازاخستان – وهي أكبر حليف لروسيا في المنطقة – فرصة لرد الجميل لموسكو من خلال دعم الغزو، لكنها لم تفعل.

وكانت روسيا قد أرسلت بداية العام الجاري أكثر من ألفي جندي إلى حليفها القديم، كازاخستان، للمساعدة في إخماد الاضطرابات العنيفة المناهضة للحكومة.

وأضافت الصحيفة أنه بدلاً من ذلك، انضمت كازاخستان إلى دول آسيا الوسطى الأخرى على طول الحدود الجنوبية لروسيا في البقاء على الحياد بشأن الغزو، تاركة بيلاروسيا الدولة السوفيتية السابقة الوحيدة التي قدمت الدعم الكامل.

كما وعدت كازاخستان، وفقًا للصحيفة، بفرض عقوبات غربية على موسكو، وقالت إنها ستعزز صادراتها النفطية إلى أوروبا عبر طرق تتجاوز روسيا وزادت ميزانيتها الدفاعية واستضافت وفداً أمريكياً يهدف إلى إقناع الدولة الواقعة في آسيا الوسطى بأن تكون أقرب إلى فلك واشنطن.

واعتبرت الصحيفة الأمريكية في تحليل إخباري لها أن المسافة الكبيرة بين موسكو وأكبر حليف لها في آسيا الوسطى، تمثل تحديًا غير متوقع للزعيم الروسي.

وذكرت الصحيفة أنه على مدى عقود منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، عملت موسكو على الحفاظ على نفوذها عبر آسيا الوسطى من خلال التحالفات العسكرية والاقتصادية مع الجمهوريات الشقيقة السابقة، وأهمها كازاخستان، وهي دولة غنية بالنفط أكبر من حجم أوروبا الغربية، فضلاً عن أن البلدين يشتركان في حدود يبلغ طولها 4750 ميلاً.

وتحت عنوان ”الغزو غير تلك العلاقة“، نقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في كازاخستان، ومشرعين ومحللين، قولهم إن كازاخستان تعيد التفكير الآن في موقع روسيا المتميز في سياستها الخارجية، وإنها ”تعتزم الوصول إلى دول مثل الولايات المتحدة وتركيا والصين“.

وبرهنت الصحيفة الأمريكية على تغير الموقف هذا، مستشهدة بتصريحات الرئيس الكازاخستاني، قاسم جومارت توكاييف، الشهر الماضي عندما سافر إلى روسيا لحضور المنتدى الاقتصادي الرائد لبوتين في سانت بطرسبرغ.

ونقلت الصحيفة عن توكاييف قوله آنذاك: ”إن كازاخستان لن تعترف بالدولتين الانفصاليتين اللتين تدعمهما موسكو في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا. وخلال زيارته أيضاً، قال توكاييف للتلفزيون الروسي الرسمي، وفقاً لـ“الجورنال“، إن بلاده لن تساعد روسيا في انتهاك العقوبات، لكنه شدد على أن روسيا ستظل حليفاً رئيسياً.

وقالت الصحيفة: ”جاءت إحدى الإشارات الأولى لكازاخستان بأنها لن تسير بخطى مع روسيا بعد فترة وجيزة من بدء الحرب عندما امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة في أوائل مارس على قرار يطالب روسيا بإنهاء الغزو، بدلاً من التصويت ضده“.

وأضافت: ”وبعد أيام، أرسلت طائرة تحمل 28 طناً من الأدوية إلى أوكرانيا وهي واحدة من عدة رحلات جوية للمساعدة. وفي أوائل يوليو الجاري، نشرت وزارة المالية الكازاخستانية مسودة أمر يتبع قيود العقوبات الغربية على بعض الصادرات إلى روسيا“.

وتابعت: ”منح تغير الموقف في كازاخستان الولايات المتحدة فرصة لمحاولة استعادة نفوذها في منطقة تراجعت عنها في السنوات الأخيرة. وزار المسؤولون الأمريكيون المنطقة عدة مرات ابتداء من أبريل، عندما سافر كبير دبلوماسيي الإدارة لحقوق الإنسان، عزرا زيا، إلى البلاد“.

وأردفت: ”في أواخر مايو، قام دونالد لو، مساعد وزيرة الخارجية، برحلة إلى كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وفي يونيو، قام القائد المعين حديثًا للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال إريك كوريلا، بجولة في نفس البلدان“.

واختتمت ”الجورنال“ تحليلها بالقول: ”العلاقات الثقافية والاقتصادية والتاريخية بين روسيا ودول آسيا الوسطى عميقة إلى حد كبير. تمتلك موسكو قواعد عسكرية في قيرغيزستان وطاجيكستان، وموقعًا لاختبار الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في كازاخستان. وتعتبر روسيا الشريك التجاري الأول للمنطقة وتوفر فرص العمل لملايين العمال“.

”وجهان لعملة واحدة“

من ناحية أخرى، اعتبرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن إدارة الرئيس جو بايدن، تسير على نفس خطى سلفتها فيما يخص العديد من ملفات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة في تحليل لها أن بايدن يتصرف كثيراً مثل الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، حيث رسمت إدارة بايدن نفس المسار الذي اتبعته إدارة ترامب بشأن الأولويات الاستراتيجية؛ مثل الصين والشرق الأوسط وعمليات الانتشار العسكرية الأمريكية.

وقالت الصحيفة: ”يؤيد بايدن فرض رسوم جمركية وضوابط تصدير على الصين.. لا يزال يعتبر القدس عاصمة لإسرائيل.. قرر انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان“.

وأضافت الصحيفة أنه على النقيض من الإدارة السابقة، أصلح بايدن التحالفات، لا سيما في أوروبا الغربية، التي أضعفها ترامب بإعلانات ”أمريكا أولاً“ وانتقاد الدول الأخرى، لكنها أشارت إلى أنه في المجالات الحرجة، لم تقم إدارة بايدن بفواصل كبيرة، مما يوضح مدى صعوبة رسم مسارات جديدة في السياسة الخارجية في واشنطن.

وتابعت الصحيفة: ”أشاد بعض المسؤولين والمحللين السابقين بإدارة ترامب قائلين إنها، على الرغم من العيوب العميقة للقائد العام للقوات المسلحة، قامت بتشخيص التحديات المهمة بشكل صحيح للمصالح الأمريكية وسعت إلى التعامل معها“.

وأردفت: ”البعض الآخر أقل تفاؤلا، حيث يرون أن خيارات بايدن ضاعفت من مشاكل السياسة الخارجية الأمريكية وانحرفت في بعض الأحيان عن مبادئ الرئيس المعلنة. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن إيما أشفورد، المحللة السياسية من المجلس الأطلسي، قولها: ”مع مرور الوقت، لم يف بايدن بالكثير من وعوده في حملته الانتخابية، وتمسك بالوضع الراهن في الشرق الأوسط وآسيا“.

وذكرت الصحيفة الأمريكية: ”كان على كل من إدارتي ترامب وبايدن التعامل مع مسألة كيفية الحفاظ على الهيمنة الأمريكية العالمية في وقت تبدو فيه في حالة تراجع، حيث صعدت الصين كثقل موازن، وأصبحت روسيا أكثر جرأة“.

وأوضحت: ”أعادت استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب توجيه السياسة الخارجية رسميًا نحو (منافسة القوى العظمى) مع الصين وروسيا وبعيدًا عن إعطاء الأولوية للجماعات الإرهابية والجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية.. وواصلت إدارة بايدن هذا النهج، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أحداث مثل الغزو الروسي لأوكرانيا“.

ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين اعتقادهم أن ”تقليد الاستمرارية“ بين الإدارات هو نتاج الأفكار التقليدية والتفكير الجماعي الناشئ عن مؤسسة السياسة الخارجية المكونة من الحزبين في واشنطن، لكن يجادل آخرون بأن الظروف الخارجية – بما في ذلك سلوك الحكومات الأجنبية ومشاعر الناخبين الأمريكيين وتأثير الشركات – تترك لقادة الولايات المتحدة مجموعة ضيقة من الخيارات.