يرتفع مستوى التحذير في اليمن من عبث ميليشيا الحوثي الإرهابية بمناهج التعليم، وتحريفها لمواد أساسية، كالشريعة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، في إطار سعيها لتجهيل أجيال اليمن بالحقائق المسلمة من أجل تحقيق غاياتها الطائفية.
وعدا عن التحريف الكبير لمناهج التعليم، حُرم آلاف الأطفال اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين من حقهم الأساسي في التعليم والالتحاق بالمدارس، بسبب الأكلاف الباهظة المفروضة عليهم، رغم تأخر الميليشيا الموالية لإيران في دفع رواتب المعلمين بشكل دائم، منذ عدة سنوات ما دفع بعشرات المعلمين إلى مغادرة سلك التدريس بحثاً عن عمل آخر طلباً للرزق وسد حاجات أبنائهم.
ويحذر الدبلوماسي السابق مصطفى النعمان في مقال له بموقع "اندبندت عربية" من عبث ميليشيا الحوثي بمناهج التعليم، قائلاً، إن ما يدور في محافظات اليمن التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي يدعو للقلق الشديد من النتائج التي ستترتب على عملية التجريف التي تتبعها داخل المؤسسات ولا تتوقف عند التعديلات الجذرية التي تجري في مناهج التعليم، بخاصة ما يتعلق بمواد التربية الدينية والاجتماعية والتاريخ، ولا تنتهي بالمعسكرات الصيفية التي تركز في أنشطتها على الجانب العقدي والفكري.
ويضيف النعمان، أن الخطر الداهم في هذا الأمر هو استهدافه فئات عمرية غير قادرة على التمييز والإدراك ولا تمتلك القدرة على الفهم والتفكير السليمين، أي إن ما يجري هو ببساطة شديدة عملية قسرية لفرض منهج يتسق مع أهداف سياسية واجتماعية لخلق مجتمعات مؤدلجة كتلك التي كانت تجري في الاتحاد السوفياتي والصين وما زالت حتى اليوم في كوريا الشمالية.
وبحسب الدبلوماسي السابق، فإن تلك العملية الخاطئة وطنياً وإنسانياً ستنتج أجيالاً من اليمنيين لا يحملون الأفكار والأهداف نفسها مع مجايليهم في المناطق الأخرى، بل متناقضة حد خلق روح من العداوات بينهم، وحين تتوقف الحرب نهائياً سنجد أننا أمام ركام ثقافي وتعليمي من العسير معالجة آثاره، كما سيصبح التعامل معه كمن يسير في حقول من ألغام ومفخخات، وستكون معالجتها مكلفة نفسياً ومادياً.
ومن التغييرات الجوهرية التي طالت مناهج التعليم في مناطق الحوثيين، اعتبار ذكرى انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية في اليمن في 21 سبتمبر 2014، مناسبة وطنية، وورد ذلك في كتاب التربية الاجتماعية للصف الرابع الأساسي.
كذلك، عملت الميليشيا على تحويل صورة القائد الحوثي الهالك صالح الصماد كرمز وطني في كتاب التربية الوطنية للصف السادس الأساسي.
وفي كتاب التربية الوطنية للصف الخامس، عرفت "حروب الإمامة التاريخية للسيطرة على الحكم في اليمن بثورات خالدة".
وبلغ إجمالي التعديلات الحوثية، 421، أهمها ترسيخ فكرة الاستحقاق الإمامي للسلطة في اليمن، تخليد القيادات الحوثية كرموز ملهمة في ذاكرة الأجيال. إلى جانب تعزيز الحق الإلهي للحوثي والسلالة الإمامية بأحقيتهم بالثروة ووجوب اتباعهم والتسليم لأمرهم.
وبعيداً عن الحرف الكامل والتاريخي لمناهج التعليم في اليمن، أصبح طريق الوصول إلى المدارس في صنعاء وغيرها من مناطق الحوثيين مقصوراً على ميسوري الحال. ومع بداية العام الدراسي الجديد 2022-2023، فرضت الميليشيات الحوثية رسوماً جديدة على الطلاب. وأكد السكان في صنعاء أنهم دفعوا 4500 ريال رسوم تسجيل عن كل تلميذ، بعد أن كانت لا تزيد على 200 ريال فقط، إضافة إلى دفعهم 8 آلاف ريال تحت بند رسوم خدمة مجتمعية، وهو بند جباية جديد كما يصفه أولياء الأمور (الدولار حوالي 550 ريالاً في مناطق سيطرة الميليشيات)، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط" في 4 أغسطس (آب).
لم تكتف ميليشيا الحوثي بفرض إتاوات جديدة على الطلاب، بل طالت قراراتها التعسفية عدداً كبيراً من المعلمين، وأمرت بفصلهم من السلك التدريسي دون أي سبب وجيه.
وتشير التقارير، أن عدد المعلمين المطرودين من السلك التدريسي بلغ 40 ألف معلم، باعتراف صريح من وكيل وزارة التربية والتعليم في مناطق ميليشيا الحوثية عبدالله النعيمي، وهو الأمر الذي يهدد بتسرب جيل كامل من صفوف الدراسة.
يقول التربوي (أ.ع.ب) لموقع "الأيام"، "إنني مجبور على العمل الخاص لكي أعيل أسرتي وبالرغم من ذلك أترك العمل وأذهب إلى المدرسة الحكومية لكي لا يستبعدونني (الحوثيون) من الوظيفة، وها نحن في العام الثامن وأنا لا أستلم إلا نصف مرتب من حين إلى آخر"، معبراً عن استيائه الشديد جراء ما يمر به من ظروف قاسية هو وزملائه المعلمين واصفاً الوضع في صنعاء بأنه لا يختلف بينه وبين المحافظات الأخرى في ظل الحوثيين.
يقول مدير إحدى المدارس والذي رفض الكشف عن اسمه حرصاً على سلامته، أن ما يزيد الأوضاع سوءاً أن الطلاب لا يجدون تعليمهم بالشكل المطلوب منذ 8 سنوات، وهو ما أدى إلى تسرب أغلبية الطلاب من المدرسة بشكل خاص ومن المدارس بشكل عام، بالإضافة إلى التغييرات في المناهج الدراسية وهذا ما يزيد تخوف المواطنين وعدم أرسال أطفالهم إلى المدارس.
كتب في السوق السوداء
كذلك، اعترف النعيمي خلال برنامج تلفزيوني بثته قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بعدم توفير الكتاب المدرسي للعام الدراسي الجديد، متحججاً بتوقف المطابع، ورفض المنظمات الدولية تقديم الدعم. بحسب زعمه.
أمس الثلاثاء، تداول ناشطون، صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر قيام ميليشيات الحوثي بتحويل مطابع الكتاب المدرسي، إلى نقطة لبيع الكتب المدرسية بأسعار مرتفعة.
وقالت مصادر مطلعة، إن المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي في مناطق سيطرة الحوثيين تحولت إلى سوق سوداء للمتاجرة بالمنهج التعليمي، ضمن ممارستها لتأميم وخصخصة مؤسسات الدولة.
وذكرت مصادر محلية يمنية، أن الميليشيات الحوثية تبيع الكتاب المدرسي في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، دون أدنى مراعاة للظروف المعيشية الصعبة للمواطنين بمناطق نفوذها جراء قطعها مرتبات موظفي القطاع الحكومي منذ 7 سنوات على التوالي.
تغييرات جذرية
بدورها، حذرت نقابة المعلمين اليمنيين من قيام ميليشيا الحوثي من إجراء تغييرات جذرية في المناهج التعليمية في اتجاه غرس القيم الطائفية في أطفال اليمن، وفقاً لبيان نشر في 6 أغسطس (آب) الجاري.
وقالت نقابة المعلمين في بيانها، إن ميليشيا الحوثي تُجري تغييرات طائفية في المناهج، والتي من شأنها غرس الأحقاد والضغائن، وتفتيت النسيج الاجتماعي في مخالفة واضحة للنظام والقانون والأهداف العامة للتربية.
وعبرت النقابة عن قلقها من الوضع الكارثي الذي وصل إليه حال المعلمين والمعلمات، حيث لم تعد رواتبهم تكفي لأدنى احتياجهم بل لا يكاد يوفي بالتزام واحد من الالتزامات المعيشية الأساسية.
وطالب البيان، بصرف المرتبات السابقة وفوارقها والمقررة من حكومة أحمد بن دغر بأثر رجعي، مع صرف مرتبات المعلمين النازحين في المناطق المحررة لجميع سنوات النزوح والتي توقفت لدى وزارة المالية منذ أكثر من سنتين.