تلجأ مليشيا الحوثي، عادة، إلى افتعال الأزمات في الخدمات والمشتقات النفطية، في مناطق سيطرتها، لصالح إنعاش السوق السوداء، التي تديرها وتدر عليها أرباح باهظة لتمويل مجهودها الحربي. كما تتخذ من الأزمات المفتعلة ورقة ابتزاز سياسي للحكومة والتحالف والمجتمع الدولي.
وكانت مناطق سيطرة الحوثيين، شهدت، في الآونة الأخيرة، استقرارا نسبيا في تدفق المشتقات النفطية، خصوصا خلال سريان الهدنة الأممية التي أعلنت مطلع أبريل المنصرم.
والسبت الماضي، أعلنت المليشيا الحوثية، العمل بخطة الطوارئ، وأغلقت العديد من محطات تعبئة الوقود، متهمة التحالف العربي باحتجاز سفن الوقود. وهو ما نفته الحكومة اليمنية، بعدم وجود أي استحداثات أو قيود خاصة، قديمة أو جديدة، مفروضة على المشتقات النفطية المتدفقة إلى موانئ الحديدة.
وقالت في بيان لها، إن مليشيا الحوثي تجبر منذ 10 أغسطس الماضي الشركات وتجار المشتقات النفطية على مخالفة القوانين النافذة والآلية المعمول بها لاستيراد المشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة. الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة دخول سفن المشتقات النفطية بشكل منتظم وفقا لبنود الهدنة الجارية، وخلق أزمة وقود مصطنعة.
كما تكذّب التقارير الأممية المزاعم الحوثية بنقص الإمدادات، التي تشير إلى إن نسبة الواردات زادت إلى 160 في المائة، بحسب لبيانات برنامج الغذاء العالمي.
و قال سكان محليون، إن المليشيات الحوثية تريد من افتعال الأزمة رفع أسعار الوقود. وإعادة إحياء السوق السوداء.
ووفقا لبيانات برنامج الغذاء العالمي، فإن واردات الوقود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية ارتفعت خلال أربعة أشهر من الهدنة بنسبة 160 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه. كما ارتفعت معها واردات المواد الغذائية بنسبة 10 في المائة.
وتشير بيانات البرنامج الأممي، إلى أن هذا الارتفاع مرده للهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة. حيث تغيرت أحجام الواردات النسبية لميناء الحديدة وميناء الصليف مقابل الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة، إلى الضعف تقريباً منذ أبريل. غير أنها تؤكد في الوقت ذاته، على ارتفاع الأسعار المحلية للبنزين والديزل، خلال يوليو (تموز) بشكل ملحوظ في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي إلى الضعف على أساس سنوي. وفقا لما أوردته “الشرق الأوسط”.
كما تحدثت بيانات برنامج الغذاء العالمي، عن ارتفاع إجمالي الواردات الغذائية عبر ميناء الحديدة وميناء الصليف خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو 2022 بنسبة 10 في المائة مقارنة بعام 2021.
وتجني ميليشيا الحوثي أموال طائلة من عائدات بيع الوقود والجبايات غير القانونية على شحنات النفط المستوردة عبر ميناء الحديدة. وفقا لما أورده تقرير فريق الخبراء الأممي المقدم لمجلس الأمن مطلع السنة الجارية.
وقال التقرير، إن “حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين بين أبريل ومايو من العام الفائت بلغ نحو 10 ألف طن يوميا، وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد، فيما بلغ بين يناير ومارس من العام نفسه ستة آلاف طن، مما يدل على وجود اتجاه تصاعدي”.
وأضاف: أن “الحوثيين حصلوا على إيرادات رسمية من واردات الوقود فاقت 70 مليار ريال يمني. وفقا للمعلومات التي أتاحتها الحكومة اليمنية”.
كما ذكر التقرير، أن “الفريق تلقى معلومات تفيد بأنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية يتم تحصيلها في ميناء الاستيراد الأول في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
فإن الحوثيين يحصلون بشكل غير قانوني تعريفات ورسوم جمركية إضافية من التجار في مركزهم الجمركية البرية”.
وبحسب التقرير، فإن “نشاط توريد الوقود إلى مناطق الحوثيين مربحة للغاية، بالنسبة للكثيرين، ويدفع المستهلكون النهائيون الثمن.
ونقل الفريق الأممي، عن أحد المستوردين قوله: إن “الحوثيين يحصلون 37 ريالا عن كل لتر منذ فبراير 2021″، جبايات غير قانونية كرسوم جمركية إضافية”. ما يعني أن الحوثيين يجنون مبلغ وقدره 370 مليون ريالا يوميا من جبايات الوقود غير القانونية. تصل سنويا إلى 133 مليار و200 مليون ريال.
ومنذ سريان الهدنة، قدرت الحكومة، عائدات الوقود المتدفق عبر ميناء الحديدة، بأكثر من 180 مليار ريال.
وكان رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، ذكر في خطاب له، في أبريل الماضي، أن حجم العوائد الجمركية والضريبية لـ 18 سفينة من الوقود تم السماح لها بالدخول إلى ميناء الحديدة، تصل إلى 90 مليار ريال.
وتحدثت مصادر متطابقة، أن إجمالي العائدات الجمركية والضريبية لكل سفينة تدخل ميناء الحديدة، تصل إلى أكثر من ثلاثة مليار ريال. ومنذ سريان الهدنة، سمحت الحكومة بدخول أكثر من 34 سفينة وقود إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الميليشيا في الحديدة.
وتستولي مليشيا الحوثي، على كل هذه العائدات، وتسخرها لمجهودها الحربي وثراء قياداتها، بدلا من دفع رواتب الموظفين المدنيين وفق ما تضمنه اتفاق ستوكهولم، الذي عرقلة تنفيذه أكثر من مرة.