القومية اليمنية في شعر البردّوني
حسام السعيدي
بقية الخبر أسفل الروابط التالية:
الأكثر قراءة:
نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً
سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟
وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11
القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية!
مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة
43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك
هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن
فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!
أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها
فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة )
في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل
انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون
=====================================
63ربما ألِف اليمنيون ادعاء كثير من الأطراف المتصارعة في اليمن وجود قصائد للبردَوني تؤيد مواقفهم في الصراعات المختلفة، حتى المتوردون حاولوا استخدام بعض قصائد البردّوني التي كتبها في فترة الصراع الجمهوري – الإمامي، ضد أجدادهم وحلفائهم آنذاك ضد اليمنيين اليوم، لكن عند الحديث عن القومية اليمنية فلا يمكن أن نجد شاعرا كالبردوني كان رائدا في الدعوة إليها، ومبصرا في لحظات تعامى المبصرون عن المتوردين وخرافاتهم.
وهنا لا أريد الخوض في الموقف الشخصي لأديبنا وشاعرنا بقدر إظهار ما كتبه شاعرنا عن رموز القومية اليمنية والدعوات المختلفة التي حملتها قصائده إلى الأرض والشعب اليمني لإحياء حضارته والدفاع عن هويته أمام المتوردين، وكان قد أطلق تنهيدة كبيرة يعاتب فيه بعض فئات الشعب التي تدافع عن الإمامة وتوالي الهاشميين، إذ يقول:
آه منا، آه ما أجهلنا
بعضنا يعمى وبعضٌ يتعامى
نأكل الجوعَ ونستسقي الظما
وننادي “يحفظ الله الإماما”
ويتذكر الأقيال دائما هذين البيتين وهم يرون الحملات الشرسة من أبناء قومنا المنحازين إلى صف الكهنوت الهاشمي، متناسيين جرائم الإمامة وفقاستها المستمرة عبر مئات السنين.
ولعل البردوني أدرك مبكرا مكمن الخلل الذي أصاب الهوية اليمنية والانحدار الذي جعل من اليمن تابعا لا متبوعا، وأهلها جنودا لا ملوك فقال واصفا صنعاء بل واصفا اليمن:
تخافين.. ماذا ؟ على أي شيء
تضنين؟ أصبحت أنت المخيفة
فلم يبق شيء عزيز لديك
أضعت العفاف ووجه العفيفة
على باب “كسرى” رميت الجبين
وأسلمت نهديك يوم “السقيفة”
وبعت أخيرا لحى “تبّعٍ”
وأهداب أروى، وثغر “الشريفة”
وواضح حجم الألم من سيطرة الفرس وحكمهم اليمن، ثم انتقال الحكم لهم أيضا باسم الإسلام، وكذلك ذكرى يوم السقيفة الذي انتزعت فيه قريش الحكم، وجعلته وفقا لمعيار الانتماء لقريش، حارمة منه الأنصار اليمنيين رغم أنهم أصحاب الأرض والنصر إن صح التعبير، وهي الكارثة التي أدخلت الأمة الإسلامية في حروب متتالية، وخلقت نماذج مشوهة لحكم محصور في الأسر القرشية والهاشمية.
ولعل أول من رفض ذلك كان القيل والصحابي اليمني سعد بن عبادة والذي قتلته قريش بعد ذلك، واتهمت الجن بقتله، وقتله يمثل أول جرائم قريش بحق اليمنيين، بل وفي حق الإسلام أيضا، وقد تحدث البردوني عن هذه الواقعة في أكثر من قصيدة:
وليال مضت وجاءت ليال
وانقضت عسرة وجاءت عسيرة
فانتضت في يد “السقيفة” “سعدا”
أكبر القوم للأمور الكبيرة
…
أين “سعد” قالوا رماه عشاء
مارد من “قبا” يسمى “بجيرة”!
وكذلك فإنه يمكن ملاحظة تكرار ذكر اسم الملك الثائر عبهلة العنسي في قصائد البردوني، فيما يشبه التذكير بثورته ضد المتوردين، والتذكير بضرورة العودة إلى الثورة ضد المتوردين وانتزاع اليمن من أياديهم سواء كانوا من بقايا فارس أو من متوردي قريش:
يامن تنادون ما يبكي عليه مضى
ما سوف نبكي عليه قبل يلقانا
من يا رواعي رأت منكنَّ “عبهلة”
أمن هنا مر “صوحان” بن كيسانا؟
…….
أمُّ الجنين استعادت صوت عبهلةٍ
كما رواه سهيلٌ عن رعاة (بنا)
…
يا بنت من ضيعت في القفر واحدها
وأرضعت طفل أُخرى، فامتطى الزمنا
وبشر البردوني بانطلاق ثورات تشبه ثورات عبهلة، إذ يرى بأن الأرض اليمنية ولادة بالأبطال:
من ستسقي “أزاد” لم يبق إلا
كوبها تحتسيه حتى الصبابة
هجعةُ الأرض برعمات التنادي
آخر الموت، أول الاستجابة
ها هنا تصبح الرفات بذورا
امطري أي بقعة، يا سحابة
و”أزاد” هذه زوجة عبهلة كان تزوجها عقب ثورته ضد الفرس، وساعدت في قتله، ويرى شاعرنا أن رفات عبهلة وثورته هي بذور لثورات وثورات في شتى مناطق البلاد.
ليس سعدا وعبهلة فحسب بل إن البردوني انتصر لليمنيين في كثير من المواضع والقصائد والكتب، الشعراء منهم والساسة، والمؤرخين، والمواطن العادي البسيط وكتبه وقصائده كثيرة، ولا يمكن حصرها هنا، ولا يكاد يخلو ديوان للبردوني من ذكر اسماء أشخاص يمنيين، أو أماكن، وكذلك من ذكر حمير وقحطان، وذو يزن وهو – البردوني – اليزني المتشدد كما وصفه الصحفي محمد الحاضري.
وهي محاولة لبعث روح الحضارة، وعنفوان الثورة لدى اليمني، بعد أن أسرف المتوردون في تشويه اليمني، وخداعه بادعاء المظلومية والقداسة ثم الحق في الحكم، وها هو يصف تخلف المتوردين وأحاديثهم عن الولاية والإمامة واجترارهم لصراعات الماضي إلى حاضر ومستقبل اليمنيين فيقول:
راحوا يعيدون المعادِ
عن “الحسين” وعن “يزيدِ”
عن “شهريار” و”باب خيبرَ”
و”ابن علوانَ” النجيدِ
لكن إيمان البردوني بأن الفجر اليمني قادم لا محالة كان إيمانا جذريا يمكن ملاحظته في الكثير من قصائده، مثل قوله:
ماذا أُحدِّثُ عن صنعاءَ يا أبتِ؟
مليحةٌ عاشقاها: السلُّ والجربُ
ماتت بصندوق “وضاحٍ” بلا ثمنٍ
ولم يمت في حشاها العشق والطربُ
كانت تراقب صبح البعث فانبعثت
في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقبُ
لكنها رغم بخل الغيث ما برحت
حبلى وفي بطنها قحطانُ أو كرِبُ