بتجاوز دوره النضالي الذي ارتبط بعمر الحركة الوطنية الطويل وبثورة 1948م، سنستعرض بإيجاز بعض أدواره المباشرة في ثورة 26 سبتمبر 1962م وبالذات الإعلامية والثقافية منها، وذلك بناء على ما اقتبسته من روايات ومراجع في أطروحتي لنيل الدكتوراه في الجامعة التونسية، بعنوان: دور الإعلام في الحداثة السياسية في اليمن. وقد ورد ما سأذكره عن الفسيل في إطار دور إذاعة صنعاء في الثورة والتثوير والتنوير إبان الثورة والتبشير بالعهد الجمهوري الجديد.
وبالعودة إلى شهادة الفقيد الأستاذ/ محمد عبد الله الفسيل ـ نفسه ـ التي وثقها مركز الدراسات والبحوث اليمني في كتاب: "ثورة 26 سبتمبر 1962م دراسات وشهادات للتاريخ".
بقية الخبر أسفل الروابط التالية:
الأكثر قراءة:
نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً
سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟
وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11
القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية!
مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة
43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك
هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن
فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!
أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها
فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة )
في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل
انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون
=====================================
778يسرد الفسيل خطة السيطرة على الإذاعة ودور النخبة الثقافية والإعلامية الثورية في إذاعة البيان الأول والبلاغات وإعلان ولادة الجمهورية على أنقاض المملكة اليمنية المتوكلية.
تحدث الفسيل، رحمه الله، عن اجتماع تم في عصر يوم الأربعاء 25 سبتبمر 1962م في منزل المناضل/ عبد السلام صبرة، حضره عدد من قيادات الضباط الأحرار وعدد من القيادات المدنية منهم عبد السلام صبرة ومحمد عبد الله الفسيل وآخرون ، "تم في هذا الاجتماع مناقشة خطوات التنفيذ لقيام الثورة، ومناقشة البيان الأول والثاني للثورة، وكتابة عدد من البلاغات والشعارات" ، على خلفية السيطرة العسكرية على مقر الإذاعة، وإذاعة تلك البيانات والبلاغات في الوقت المحدد. وبعد الموافقة عليها أخذها أحد الضباط الأحرار ـ لعله الشهيد محمد مطهر ـ لنقلها إلى الهيئة الإدارية للضباط الأحرار، ثم إعادتها مع الضابط المسؤول عن احتلال الإذاعة.
وبعد تحرك الدبابات والمصفحات واندلاع الثورة (...) توجه الفسيل إلى الإذاعة قبل شروق الشمس، وأذن الضابط العسكري المسؤول عن احتلال مبنى الإذاعة بدخوله، وكانت قد ذهبت مصفحة عسكرية لإحضار بعض المذيعين والفنيين.
بدأ البث قبل السادسة صباحا بالقرآن الكريم ، وبعدها انطلق صوت ـ الفسيّل ـ عبر الأثير بعبارة " هنا صنعاء .. إذاعة الأحرار .. إذاعة الثوار .. إذاعة الجمهورية اليمنية العربية. ثم تبع ذلك إذاعة نشيد الله أكبر يا بلادي كبري.
يقول الفسيل: وخلال إذاعة النشيد تنبهت فجأة بأن البيانات والبلاغات ـ التي اعتمدت في الاجتماع في اليوم السابق ـ لم تكن موجودة" ، أي لم تصل عبر العسكريين كما تم الترتيب.
قال: وقررت أن اتصرف فأمسكت بالقلم وكتبت بلاغين عسكريين (...) وأذعت البلاغ العسكري الأول وكررت الجمل السابقة، وكررت إذاعة البلاغ مرة أخرى، وبين كل قراءة يذاع النشيد.
وبدأت بعد ذلك ـ والحديث للفسيل ـ بإعادة كتابة البيان الأول للثورة من الذاكرة، وانتهى النشيد قبل أن أكمل إعادة كتابة البيان الأول، فكررت الجمل والبلاغات العسكرية السابقة.
وبعد حضور الأخوين: عبد العزيز المقالح، وعبد الوهاب جحّاف، توليا إذاعة العبارات والبلاغات العسكرية السابقة وشعارات أخرى أعداها، بينما تفرغ الفسيّل لإكمال كتابة البيان الأول للثورة.
وبعد انتهاء إذاعة نشيد "أخي جاوز الظالمون المدى" أذاع الفسيّل البيان الأول الذي أعلن انتهاء الحكم الملكي وقيام الحكم الجمهوري الديمقراطي العادل.
ويقول: عشنا الثورة داخل الاستوديو بأفكارنا وأحاسيسنا، وعواطفنا وانفعالاتنا، عشناها أملا لا حدود له، وعشناها اندفاعا لا تررد فيه وعشناها قلقا يتحدى الخوف.
وتداول المذيعون الأوائل قراءة العبارات والشعارات والبلاغات العسكرية ومنهم الأستاذ / عبد الله حمران، ومحمد الشرفي، ومحمد الصرحي، ومحمد البابلي، وصالح المجاهد، وأحمد العماري، وغيرهم.
وبنفس الطريقة الأولى أعاد الأستاذ الفسيّل كتابة البيان الثاني ـ من الذاكرة ـ الذي يحدد مبادئ وأهداف الثورة، ويحدد الوسائل الأساسية لتنفيذها. وبعد مراجعته من قبل عبد العزيز المقالح و مدير الإذاعة استدعيت شخصية عسكرية لقراءة البيان الثاني للثورة، حيث أذاعه، علي قاسم المؤيد ، ثم أذيع بعد ذلك عدة مرات من قبل عدد من الإذاعيين الموجودين.
ومثل معظم الثورات تكون الإذاعة ـ في عصور الإذاعة ـ من أهم الأهداف التي يتم السيطرة عليها والتي لا تقل عن السيطرة على المقرات السيادية والرمزية الأخرى والأهداف العسكرية الرئيسية.
إلا أن الوضع في ثورة تتضافر فيها الإرادة النخبوية العسكرية والمدنية والثقافية والفكرية مثل ثورة سبتمبر 1962م نجد أن نخبة المثقفين والإعلاميين والإذاعيين والصحفيين كانوا في الصدارة من العمل الثوري وأن أداءهم لم يكن قسريا أو مغتصبا، من قبل العسكريين، بل كان تلبية واستجابة لإرادة شعبية ونخبوية متسقة بين كافة القطاعات التي قررت التغيير والنزوع إلى الحداثة.
وهكذا كانت الإذاعة أداة ثورية هامة لا تقل عن بقية الأدوات الأخرى ما لم تكن أهمها.كما ذكر عبد الوهاب جحّاف "بأن السيطرة على مقر الإذاعة كان يعادل من حيث أهميته احتلال قصر الإمام، وكان من الضروري أن ينجح بأي ثمن ، ومهما كانت التضحيات مع مراعاة عدم المساس بأجهزة الإذاعة ذاتها.