أخبار محلية

أهمية تأمين أبين

صحيفة المرصد- اخبار 14/09/2022 10:11 266 مشاهدة
أهمية تأمين أبين

الأربعاء - 14 سبتمبر 2022 - الساعة 10:04 ص بتوقيت اليمن ،،،

المرصد_خاص

كتب:خالد سلمان

مع أن القوات الجنوبية تكاد أن تبسط كامل سيطرتها على أبين، بعد دخول كل مديرياتها، وأقترابها من آخر نقاط مديرية المحفد ذات التماس مع شبوة، إلا ان الإرهاب جنوباً لم يضرب ضربته بعد رغم الخسائر التي حدثت.
لن نقول أن للإرهاب حاضنة شعبية، بدليل الترحيب الذي حضيت به القوات من مواطني المديريات المستعادة ، ومتى كان يحتاج الإرهاب ليفرض خطابه الدموي لقبول الناس؟.
أتصور ما لم يستبق ويلي هذا الدخول إلى المديريات تدابير أمنية ذات صفة الإستمرارية ، فإن الإرهاب سيدخل في حالة كمون وسبات مؤقت ، سيلملم شتات قوته المبعثرة، ثم يضرب في أكثر من مكان ليعلن أنه حي لايموت، ويحقق لمموليه السياسيين رسالة يريدون إيصالها للجوار و للمجتمع الدولي، أن الإنتقالي ليس شريكاً ناجعاً في مكافحة الإرهاب ،وأن الجنوب في ظل سيطرته بؤرة تهدد المصالح الدولية ثروات وممرات مائية .
الإرهاب جنوباً هو صراع إرادات وقدرات وإمكانيات ، صحيح أن القوات الجنوبية تنتصر ،ولكن مع إنتصارها عليها ان لاتنسى أنها لا تحارب جيوباً تمتهن القتل وحسب، بل تحارب مؤسسة سياسية تغطيه وتدعمه وتوفر له كل أسباب القوة و التخفي والإستمرار ،مؤسسة هي شريكة في الحكم، وهي تسيطر على مناطق عسكرية ضاربة وجهازاً أمنياً تملكه الدولة.
نجاح إجتثاث الإرهاب يجب ان يمضي بخطى متوازية، تطهير تنظيماته مع إعادة تصحيح مؤسسات الشرعية العسكرية والأمنية، وأن تغلق بوابة هذه المنافع المتبادلة بينهما ، وفض التشابك بين شريك في الحكم والإرهاب، ونقصد به الإصلاح، عبر إعادة هيكلة الجيش مُصادر القرار ،وتحرير محافظة تعز المختطفة ، وإستعادة وزارة الداخلية بما تمثله كغرفة عمليات ،لإدارة التطرف في مناطق الجنوب.
من غير هذه الحزمة من التدابير ،سينحني الإرهاب لبعض الوقت إزاء هذا المد ، ولكنه سيعود بدموية أكبر وشراسة اشد، وسيشعر أن هذا التمدد على الأرض للقوات ،تمنحه ميزة الضرب حيث يشاء ومتى يشاء.
إذن المعركة هي رسمية :
بإتخاذ التدابير وقرارات الإقالة للقيادات المشبوهة ، ورسم مسارح العمليات مع الح وثي لا ضد المناطق المحررة
وهي ثقافية :
بتصويب خطاب الإعلام الرسمي ،المكرس ضد طرف هو الإنتقالي ،وبالنتيجة يعزز من خطاب الإرهاب ،ويشرعن قتاله ويلبسه صفة الوطنية، وكذا تجفيف مصادر تمويل مدارس التطرف ومعاهده ،وإعادة كتابة وتنقية مناهج التعليم وحماية الأطفال من أفكار تسوق للتشدد، وضرورة نشر أفكار الحداثة وقيم المدنية .
وهي أمنية :
بتفكيك البناء الفوقي القيادي للداخلية والأمن ، والتغلغل في قلب معاقل الإرهاب ،وخلق حالة من العمل الإستخباري الإحترافي المستمر. وهي عسكرية :
بسحب المنطقة العسكرية الأولى إلى مأرب موتسمية الحشد الشعبي مليشيا غير شرعية، وإعادة هيكلة قيادات المحور، وإخراج الجيش الشرعي من وضع جيش الحزب العقائدي الى جيش الوطن.
وهي سياسية :
بتقديم خطاب غير عدائي لمكونات مجتمعية على أساس جهوي ، وتصحيح إختلالات العلاقات السياسية مع قوى شمال الخارطة، والتأكيد أن تباينات المشاريع السياسية ،لا يلغي المصير الواحد والشراكة والترابط بين جهتي الجغرافيا.
مواجهة الإرهاب يمكن أن ينجح لبعض الوقت بالبندقية وحدها ، ويمنحك شعوراً بالنصر ،ولكنه نصر مؤقت وشعور حسم مضلل ، إذا لم تكن هناك خارطة خلاص تتحقق فيها كل الشروط أعلاه، مالم فنحن أمام إرهاب لا يموت ،يستمد قوته من مكون في الحكم ،ويقدم نفسه بصفة مايشبه إرهاب دولة.
خالد سلمان