يؤكد مراقبون أن فك الاشتباك السياسي داخل معسكر الشرعية، عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتحجيم النفوذ الذي كان يتمتع به الإخوان ضمن مؤسسات ومفاصل الشرعية، ساهم إلى حد كبير في إعادة توجيه الاهتمام نحو مواقع انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة التي وجدت ملاذات آمنة في بعض مناطق الشرعية مستفيدة من حالة الصراع بين القوى المناهضة للحوثيين.
وأكد يعقوب السفياني، مدير مركز سوث 24، أن القوات الجنوبية استطاعت أن تدخل معسكر تنظيم القاعدة في وادي عومران وسط أبين، مشيرا إلى أن هذا المعسكر يعتبر أكبر معسكر للتنظيم المتشدد في اليمن كله وذو أهمية بالغة، حيث تم استخدامه مركزا للتدريب واحتجاز الأسرى ومنطلقا للعمليات العنيفة التي كان آخرها الهجوم ضد الحزام الأمني في أحور بأبين.
وعن مدى تأثير هذه العملية على التنظيم الإرهابي لفت السفياني في تصريح لـ”العرب” إلى أن تنظيم القاعدة فقد معظم وجوده في محافظة أبين، وهو وجود تقليدي يتجاوز العقد من الزمن، ولم يتبق إلا بعض الجيوب في مناطق المحفد وجيشان والمناطق الحدودية بين أبين وشبوة والبيضاء.
وبشأن خارطة الانتشار الجديدة لعناصر التنظيم في اليمن قال “تماما كأسرى الأمم المتحدة الخمسة الذين نقلهم تنظيم القاعدة إلى وادي حضرموت يبدو أن خارطة الانتشار الجديد للتنظيم ستتركز في المناطق الشرقية للجنوب وبالتحديد وادي حضرموت والمهرة، مع انحسار تواجد القاعدة في أبين وشبوة والقضاء عليه خلال الأيام القادمة”.
ولم يستبعد السفياني وجود أبعاد سياسية في الصراع مع القاعدة في جنوب اليمن، مؤكدا أن “الحرب ضد التنظيم المصنف إرهابيا في العالم هي حرب أمنية في المقام الأول، ولكنّ هناك أبعادا سياسية؛ ففي نهاية المطاف يعني نجاح عمليتيْ سهام الشرق وسهام الجنوب استكمال سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على هاتين المحافظتين الهامتين”.