أخبار محلية

العلائي: كانت ثورة 26 سبتمبر إنعكاس لإرادة وطنية يمنية خالصة واستجابة بطولية لضرورة أخلاقية وحضارية لا تقبل التأجيل

يمن دايركت 26/09/2022 03:06 434 مشاهدة
العلائي: كانت ثورة 26 سبتمبر إنعكاس لإرادة وطنية يمنية خالصة واستجابة بطولية لضرورة أخلاقية وحضارية لا تقبل التأجيل

من الأشياء التي يلمزون بها ثورة 26 سبتمبر بكثرة، هذه الأيام، موضوع الدعم العسكري الذي تلقاه الثوار من المصريين.
ياللحساسية العالية من "الأجنبي"! 
بالتأكيد عندكم فكرة عن اللفيف العجيب الذي تم تجميعه من أصقاع العالم للقتال في صف الإماميين "المؤمنين" على الجانب الآخر من ذلك الصراع!

فأين ذهبت حساسيتكم من أولئك الأجانب الحقيقيين؟
ثم إنكم اليوم جماعة دينية ترفع شعار "الهوية الإيمانية"، 
والأجنبي من وجهة نظر هذا الشعار هو فقط الآخر غير المؤمن، الآخر في الدين أو المذهب والطائفة والعقيدة. 
وبموجب هذا الشعار، قد يصبح خصومكم اليمنيون، بسبب كونهم ليسوا "مؤمنين"، أكثر أجنبية بالنسبة لكم من حزب الله وإيران والجماعات الشيعية.

بقية الخبر أسفل الروابط التالية:

الأكثر قراءة:

نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً 

سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟ 

وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11 

القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية! 

مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة 

43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك 

هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن 

فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!

أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها 

فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة ) 

في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل 

انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون

=====================================

545


أما الأجنبي بالمعنى الوطني والقانوني الحديث فهو كل ما يقع خارج حدود الدولة وكل ما يأتي منه. 
هذا المعنى علماني، وبالتالي هو غريب على ثقافتكم. 
ثم من قال لكم أن جمال عبدالناصر كان "أجنبياً" وبشكل محسوم في مساندته لثورة اليمن؟ 

يجب أن تعرفوا أن فكرة "الأجنبي" في الأدب السياسي لليمن المعاصر تطورت تاريخياً، فكانت تحيل إلى مستويين رئيسيين من المعنى والاستعمال: 
هناك أولاً "الأجنبي" من منظور عربي إسلامي، والذي كان يتمثل غالباً في الاستعمار الأوروبي المسيحي (البريطاني والفرنسي والايطالي والهولندي).
وهناك ثانياً "الأجنبي" من منظور الدولة الوطنية المستقلة، وهو -كما أسلفنا- كل ما يقع خارج حدود الدولة [القُطرية] وكل ما يأتي منه.


وقد تدرَّجَ الوعي التاريخي الوطني في اليمن خلال القرن الماضي من المنظور الأول إلى الثاني على مراحل.
لكن كان هناك أيضاً "أجنبية" ثالثة من منظور يساري ثوري تحرُّري عابر للحدود.
مع بروز المنظور الثاني (القُطري)، استعادت بعض أدبيات الحركة الوطنية الوجود العثماني في شمال اليمن باعتباره "احتلالاً أجنبياً"، على الرغم من كون العثمانيين الأتراك "مسلمين" لا تنطبق عليهم صفة الأجنبي من المنظور الأول (الديني).


وإذا أعدنا قراءة وتقييم التاريخ الإسلامي كله من هذا المنظور (القُطري)، فمن الممكن اعتبار حتى حركة الإمام الهادي مع جيشه من الفرسان الطبريين تدخلاً أجنبياً!
التعدد في المعنى الذي تنطوي عليه كلمة "أجنبي" يجعل من السهل استخدامها سياسياً وأخلاقياً في كل اتجاه بحسب الظروف والأغراض المختلفة. 

كان البردوني، على سبيل المثال، ممن يأخذون على رجال حركة 1948 علاقتهم بالاستعمار البريطاني في عدن. 
ما يعني أنه في تقييمه لتلك الحركة ورجالها كان يعتبر الاستعمار البريطاني هو "الأجنبي" الذي يستدعي التواصل معه والاستعانه به الشعور بالحرج والعار.
غير أن البردوني نفسه لم يعترض إطلاقاً على التدخل العسكري المصري المباشر لدعم ثورة 1962 في شمال اليمن.


ولم ينظر إليه باعتباره تدخلاً "أجنبياً"، بل باركه واحتفى به.
إلا أننا ما نلبث أن نراه في وقت لاحق، وبالتحديد بعد المصالحة الوطنية وانتهاء حروب الثورة، يهاجم بضراوة العلاقة التي نشأت بين النظام الجمهوري والمملكة العربية السعودية. 


فهذه الأخيرة أصبحت بالنسبة للبردوني هي "الأجنبي" الذي يجب اتهام كل ارتباط به ووضعه موضع الاشتباه من منظور وطني قُطري يمني.
فما سرّ هذا التناقض؟ 
من المحتمل أن حساسية البردوني المفرطة تجاه النفوذ السعودي متأثرة أيضاً بالدعاية اليسارية الثورية التي كانت تعتبر المملكة في ذلك الوقت دولة "اقطاعية" "رجعية" "عميلة للاستعمار والامبريالية". 


بالنسبة للمتأثرين بتلك الدعاية، تصبح "أجنبية" السعودية قوية ومتعددة الأوجه: أجنبية وطنية قُطرية، وأجنبية المبدأ والآيديولوجيا الثورية اليسارية!
بينما كانت "أجنبية" مصر عبدالناصر ذات وجه واحد فقط: 
وجه وطني قُطري كان يمكن مع ذلك تذويبه وحجبه بواسطة آيديولوجيا التحرر من الاستعمار الامبريالي الغربي وقوى الإقطاع المحلي، وتلطيفه أكثر بالمناداة بالوحدة على أساس فكرة القومية العربية.


فهل هذا وحده هو ما جعل من تدخل مصر في اليمن محل ترحيب وحماسة البردوني دون أن يشعر بخيانة ضميره الوطني (القُطري) لصالح قوة عربية هي في النهاية، ومن منظور وطني قُطري، "دولة أجنبية"؟
وهل المسألة أصلاً مسألة مبادىء ومُثل مطلقة، أم هي فقط مسألة تقدير سياسي ظرفي مقيد باعتبارات الشخص صاحب الموقف، واعتبارات الزمان والمكان؟
أميل إلى الاحتمال الثاني.


هناك معلومة إضافية من شأنها أن توضح لماذا لم يكن يبدو المصريين أجانب بشكل كامل: 
قبل اندلاع ثورة اليمن بـ 4 سنوات، 1958، كانت "المملكة المتوكلية اليمنية" قد دفعتْ نفسها طواعيةً إلى دائرة النفوذ المصري الناصري عبر التوقيع على اتفاقية الانضمام إلى اتحاد كونفيدرالي يجمع مصر وسوريا واليمن الشمالي.
ويقال أن الإمام أحمد حميد الدين ما كان ليلتحق بذلك الاتحاد إلّا لكي يحتوي تأثيرات الدعاية الثورية الناصرية، ويحمي مملكته من مفعولها التنويري المدوي، ومن جهة أخرى يقطع الطريق على الأحرار اليمنيين، في الداخل وفي الخارج، المفتونين بخطاب الوحدة العربية ورسالة ناصر التحررية.


ولا يبدو أن خطوة أحمد قد أخذت مأخذ الجد. 
ومن الشائع إهمالها من المؤرخين العرب، أو الإشارة إليها كتفصيل جانبي، فالحديث يتركز على وحدة سوريا ومصر تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وهي الوحدة التي انفرطت بانفصال سوريا عام 1961.
لكن وعوضاً عن النتيجة التي توخَّاها الإمام أحمد من تسجيله شكلياً في الاتحاد مع مصر وسوريا، فقد تغلغل التأثير المصري في عمق مملكته الغارقة في التخلف والجهل والفقر. 
وهكذا تبلورت في تلك الأجواء الأرضية الممهدة التي جعلت لتدخل العسكري لدعم الثورة والنظام الجمهوري في صنعاء يبدو مقبولاً ومستساغاً ويحظى بالشعبية.

علاوةً على ذلك، فإن ما يُحسب للزعيم العظيم جمال عبدالناصر هو أنه لم يكتف بإرسال قواته المسلحة ومدرعاته وطائراته الحربية، بل أرسل جيش آخر، من الخبراء، الإداريين والإقتصاديين والتربويين والإعلاميين والرياضيين، وغيرهم. 

وكما يذكر علي محمد الصائدي فإن هذا الجيش المدني الموازي كان يحمل مهمة حضارية: "وهي بناء الدولة الحديثة، بمؤسساتها المختلفة، ونشر التعليم الحديث، وإرساء قاعدة اقتصادية وتنموية حديثة، بما في ذلك إنشاء البنوك واستبدال العملة القديمة وتنشيط التبادل التجاري مع الخارج ورفع الحواجز الجمركية في الداخل...إلخ"، (علي محمد الصائدي، من مقدمة كتاب "اليمن عشية الثورة.. تقرير البعثة الطبية الألمانية" ص6).
كانت ثورة 26 سبتمبر إذاً تعكس إرادة وطنية يمنية خالصة. وبالأحرى، كانت استجابة بطولية لضرورة أخلاقية وحضارية لا تقبل التأجيل. 
المساعدة المصرية لا تنتقص من هذه الحقيقة.
ولو لم تكن الثورة كذلك ما كان ليصمد النظام الجمهوري بعد انسحاب القوات المصرية، حيث خاض اليمنيون نهاية 1967 وبداية 1968 ملحمة وطنية فريدة من نوعها انتهت بدحر فلول الإمامة على أبواب صنعاء.