أخبار محلية

صفحات مشرقة من حياة المناضل علي محمد نعمان شقيق الأستاذ النعمان

يمن دايركت 02/10/2022 09:12 508 مشاهدة
صفحات مشرقة من حياة المناضل علي محمد نعمان شقيق الأستاذ النعمان

الشيخ الشهيد علي محمد نعمان البناء:

هو الأخ الأكبر للأستاذ أحمد محمد نعمان صانع النور في اليمن وحامل مشعل الحرية وخسئ الذين يتكلمون عن بسوء.

بقية الخبر أسفل الروابط التالية:

الأكثر قراءة:

نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً 

سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟ 

وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11 

القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية! 

مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة 

43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك 

هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن 

فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!

أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها 

فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة ) 

في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل 

انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون

=====================================

67

في الأعوام الثلاثة الماضية كنت ألتقي سفيرنا في لبنان الأستاذ أحمد المتوكّل، فظللت أسأله عن علي محمد نعمان الذي رافقه وكان زميلاً له. فقال لي:

«هذا الإنسان الشيخ علي محمد نعمان كان أديباً وشاعراً، وكانوا يسمونه أيام الإمام يحيى بالغواص لعمق تفكيره، وكان الإمام أحمد بعده يحترمه أيضاً ويجلّه.

أرسله الإمام في عام 1945م إلى عدن ليأتي بالوادعة أو الوديعة أي بأخيه الأستاذ محمد أحمد نعمان.. فلما أعياه الأمر، ولم يستطع العودة بالأستاذ، سجنه الإمام في من سجن، حيث سجن أكثر من خمسين شخصاً من آل النعمان انتقاماً لفرار الأستاذ وعدم عودته.

لم أحترم أحداً كما احترمت هذا الإنسان الذي كان يخلع قميصه ورداءه وبدلته العسكرية ويقاتل.

لما قامت الجمهورية تعين عاملاً لحرض، فدسوا له لغماً فقتل مع حفيده رحمه الله».

أنا لم أعرفه شخصياً، وما عرفته عنه أنه لما حدّدت الحدود بين اليمن الشمالية والإنجليز كان علي محمد نعمان هو معتمد الإمام في ذلك، فجاس البلاد من الجنوب إلى الشمال وثبت الأنصاب الفاصلة.. حبس مع الأحرار في حجّة حبسه الإمام أحمد مع مجموعة الشيخ محمد حسان ولم يخرج من الحبس إلا بعد ثورة 1948م بأربع أو خمس سنوات.

عرفته أيضاً من خلال برقية أرسلها إلي من حرض إلى جدّة عام 1957م، ينصح فيها أحد الأصدقاء من الأصابح، جاء فيها:

«قل له: شجرة ما تكنن عروقها قلعها أو سل».

وقال الشاعر:

أيا شجرات بالأبيطح من منى

على سفح وادي الأيك مشتبكاتِ

زرعتك نخلاً واجتنيتك حنظلاً

فوا أسفا إذ حنظلت نخلاتي

إذا لم يكن فيكن طلٌ ولا جنى

فأبعد كنّ الله من شجراتِ

هذا هو علي محمد نعمان الذي قال عنه أحمد المتوكل إنه أكرم من رأى، والذي يشهد له آخرون أيضاً بأحمد الصفات وأنبلها. المرجع

وكما يذكر أيضاً الباحث والعالم القدير والمرجعية في عصرنا الحديث النابغة البروفيسور قايد محمد طربوش , في مجمل بحثه وسرده عن مدارس في الحجرية ويستعين باحد التلاميذ النوابغ وهو الشيخ الجليل عبدالرقيب علي محمد نعمان  

افكار اولية عن ثلاث مدارس في الحجرية

مدرسة حيفان وذبحان وبني يوسف

مؤتمر تعز عاصمة الثقافة عبر العصور

جامعة تعز

عبدالرقيب علي محمد نعمان د. قائد محمد طربوش ردمان

أحد طلاب مدرسة ذبحان أحد طلاب مدرسة بني يوسف

عبدالرقيب علي محمد نعمان – أحد طلاب يوسف)مدرسة ذبحان

د. قائد محمد طربوش ردمان – أحد طلاب مدرسة بني يوسف

يرجع التدريس في مدرستي حيفان وذبحان إلى فترة سابقة لثلاثينات القرن العشرين، وذلك لأن والدي القاضي عبدالله عبدالإله الفائشي والأستاذ أحمد محمد نعمان البناء قد كانا مدرسين في المدرستين قبل وفاتهما وقيام ولداهما بأمر التدريس في المدرستين بعد وفاتهما.

وكانت مدرسة بني يوسف امتداد للدراسة في زبيد وتريم ومدرسة ذبحان حيث وقد نشأت في العزلة المعروفة ببني يوسف مدرسة علمية في القرن السابع الهجري تعاقب على التدريس فيها أكثر من عشرين جيلاً منذ بدأ عمران بن ثواب التدريس في القرن السابع الهجري في قرية حجرة وأجيال من بعده حتى بداية القرن الواحد والعشرين( ).

وما يجمع بين المدارس الثلاث أنها قد كانت مدارس أهلية في البداية أصبحت حكومية فيما بعد أي في ثلاثينيات القرن العشرين، مدرسة حيفان ومدرسة ذبحان وفي أربعينيات القرن العشرين بالنسبة لمدرسة بني يوسف.

وكان للمغتربين دور في دعم مدرستي حيفان وذبحان أثناء قيام الأستاذين عبدالله عبدالإله وأحمد محمد نعمان بالتدريس فيهما وذلك بحكم هجرة كثير من أبناء عزلتي حيفان وذبحان إلى عدن والخارج، في حين لم يقدم لمدرسة بني يوسف أي دعم من خارج المنطقة بحكم عدم هجرة أبناء هذه العزلة آنذاك إلى عدن والخارج.

وإذا كان القاضي عبدالله عبدالإله والأستاذ أحمد محمد نعمان قد انخرط في العمل السياسي بعد ذلك وكانا من أكثر زعماء الأحرار ليبرالية وتعرضا للسجون والمنافي، واشتركا في إدارة الدولة إلى هذا الحد أو ذاك فإن الفقيه محمد قاسم مدرس مدرسة بني يوسف لم يشترك في العمل السياسي قط، ولم يصب بأذى أيام حكم الإمام أحمد، كما لم يحظ بمنصب بعد الثورة حتى وفاته عام 1989م.

وكان التأثير المتبادل بين المدارس الثلاث قد تمثل في نقل القاضي عبدالله عبدالإله أفكار جديدة إلى مدرسة حيفان بحكم عمله في مدرسة أهلية في جيبوتي قبل ذلك، ثم انتقلت هذه الأفكار إلى مدرسة ذبحان بعد ذلك وامتد هذا التأثير إلى المدارس التي أنشاها تلامذة مدرسة التربة الذين عمل منهم الكثير بالتدريس بعد تخرجهم من مدرسة التربية (كما سيتبين في الصفحات التالية).

وانتقل السيد عبدالوهاب عبدالرحيم السروري أحد تلامذة مدرستي التربة وبني يوسف للتدريس في مدرسة حيفان بعد أن درس عند الأستاذ أحمد محمد نعمان في ذبحان وعند الفقيه محمد قاسم في بني يوسف ، وكان ممن درس على يده في حيفان أناس لعبوا دوراً في مجال الثقافة والفكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ علي محمد عبده والأستاذ علي عبدالله عبدالإله وغيرهما( ).

وكان للمدارس الثلاث دور في مجال التعليم والفكر والثقافة لا زال حتى اليوم نظراً لقيام مدرسي هذه المدارس بالعمل الفكري ومتابعة تلامذتهم لأفكارهم وأمتد إلى تلامذة تلامذتهم حتى الآن.

وقبل الحديث عن هذه المدارس ، لابد من القول بأن المعلومات الخاصة بمدرسة حيفان شحيحة للغاية إذ لم نجد أي من مواد التدريس في هذه المدرسة ولا معرفة من درس فيها غير القاضي عبدالله عبدالإله وأخوه القاضي عبدالقادر عبدالإله والسيد عبدالوهاب عبدالرحيم السروري وقائد عبدالحق الأغبري. وعليه فإن الحديث عنها سيقتصر على ما ذكره الأستاذ علي محمد عبده في كتابه لمحات من تاريخ حركة الأحرار ومقدمة الذكرى الأربعين لوفاة الدكتور محمد قائد الأغبري ومقابلة مع أحد زملاء علي عبدالله عبدالإله في دمنة خدير (الأستاذ عبدالفتاح علي حزام البرطي) ونجيب عبدالقادر عبدالإله.

وبخلاف ذلك فإن وجود الشيخ عبدالرقيب علي محمد نعمان أحد طلاب مدرسة التربة وأحد النابهين فيها قد جعل الحديث عن هذه المدرسة من قبل أحد طلابها أمر في غاية الأهمية خاصة وأنه قد قام بكتابة الفقرة الخاصة بمدرسة ذبحان من هذه الورقة من جهة ووجود بعض المواد التي كانت تدرس في مدرسة التربة عند أحد تلاميذ مدرسة بني يوسف من جهة ثانية ما يجعل الحديث عنهما أكثر وضوحاً وتفصيلاً.

وما يخص مدرسة بني يوسف فإن المعلومات عنها أكثر من المدرستين السابقتين وذلك بحكم وجود عدد من تلامذتها (بما فيهم كاتب هذه السطور) ووجود المواد الدراسية التي نقلت من مدرسة ذبحان واستمرار المدرسة حتى الآن دون انقطاع (مدرسة النهضة).

1- مدرسة حيفان

كان التعليم في قرى الحجرية مثل غيرها في كثير من المناطق اليمنية يقوم به فقيه القرية في المعلامة أو المسجد يعلم صبيان القرية ما تعلمه من أسلافه من حيث الشكل والمضمون.

وكانت هناك قلة من المدارس أكثر حظاً من الأولى وهي التي تلقى معلموها الدروس في المدن الرئيسية التي اشتهرت بالعلم مثل زبيد وذمار وصنعاء وغيرها وقد كان هؤلاء المدرسون يدرسون الطلبة اللغة والفقه وأحكام الشريعة والحديث، وقد بقي الحال على ذلك في الحجرية حتى أواخر العشرينيات من القرن العشرين، عندما دخلت مناهج التعليم الحديث وموادها إلى بعض مدارس الحجرية وبالذات مدرستي حيفان وذبحان اللتين اشتهرتا أكثر من غيرهما بتغيير شكل التعليم ومضمونه فيهما( ).

كان عبدالله عبدالإله قد خلف والده في التعليم في مدرسة حيفان منذ شبابه وكان قد درس عند والده ثم درس في دمنة خدير، وكان الشيخ الذي تلقى العلم علي يده القاضي عبدالله عبدالإله هو الفقيه حسن صالح السوائي انتقل من السواء إلى دمنة خدير وحل ضيفا على الفقيه فارع القدسي الذي كان معلماً وقاضياً بالدمنة ( ).

ويضيف الأستاذ علي محمد عبده بأنه بدلاً من أن يستقر القاضي عبدالله عبدالإله في حيفان ويتفرغ للتدريس في مدرستها سافر إلى جيبوتي المستعمرة الفرنسية التي يعمل فيها كثير من المغتربين اليمنيين وهناك التحق بسلك التدريس في المدرسة الأهلية الوحيدة، التي أسسها المواطنون العرب من اليمنيين وغيرهم لتعليم أبنائهم المناهج الدراسية الحديثة باللغة العربية وسبب ذلك أن المدارس الحكومية كانت كل مناهجها باللغة الفرنسية.

التحق عبدالله عبدالإله بهذه المدرسة للتدريس فيها إلى جانب بعض الأساتذة المصريين الذين استقدموا خصيصاً للتدريس فيها ، وقد ضمت المدرسة الكثير من أبناء المغتربين اليمنيين، كان محمد عبدالواسع حميد الأصبحي من بين طلبة هذه المدرسة ( ).

وبعد عامين أو ثلاثة أعوام عاد عبدالله عبدالإله إلى حيفان ليعمل مدرساً في مدرستها (مكتب الفلاح) يدرس طلابها المنهج الحديث، الذي يدرس في المدرسة الأهلية في جيبوتي وكان يساعده في التدريس أخوه عبدالقادر عبدالإله.

وفي عام 1935 التحق الأستاذ عبدالوهاب عبدالرحيم السروري للتدريس في مدرسة حيفان ( ). وقد اهتم نادي الاتحاد الأغبري بذلك التعليم وبتوسعته على القرى المجاورة فعين مدرسين لبعض المدارس وبنى مدرسة في قرية العصرية من طابقين الطابق الأعلى منها للطلبة المبرزين، كما بنى جناحاً خاصاً ليكون إدارة للمدرسة وقرر النادي راتباً شهرياً لكل مدرس سواء كان النادي الذي عينه أو عينته الحكومة اليمنية كان قدر الراتب اثنا عشر روبية في الشهر، وكان التعليم إجبارياً على كل أولاد المقيمين في القرى المجاورة، وكان لطلبة هذه المدرسة زيهم الخاص الأبيض يتكون من بنطلون قصير وقميص وكوفية من القماش المقوى مكتوب عليها بحروف حمراء (مكتب الفلاح حيفان)، وقد أرسلت هذه الملابس خصيصاً من عدن أو جيبوتي ، كان الطلبة يرتدونها في المناسبات مثل الأعياد الخاصة أو أثناء التفتيش عليها في المعارف، وقد أتى الشيخ منصور بن عبدالعزيز بن نصر مفتش المعارف في لواء تعز حينها وقال في المدرسة قصيدة مطلعها:-

حيفان حيث العلم فيها مشرق شمس المعارف بهجة تتألف

كما كان بالمدرسة مقاعد وطاولات خشبية تبرع بها ثابت صبيح العريقي تاجر الشاي السلاني المعروف آنذاك( ).

وقد امتد منهج مدرسة حيفان إلى مدرسة ذبحان وكان ذلك بعد عودة الشيخ علي محمد نعمان من حيفان (حيث كان عاملاً للناحية) وتأثره بالتعليم في تلك المدرسة، فتحمس لإدخال المناهج الحديثة إلى مدرسة ذبحان وتعليمها للطلبة وصادف ذلك وصول الأستاذ محمد أحمد حيدرة الحكيمي إلى التربة، وكان قد تلقى دراسته في عدن وله آراء جديدة في شأن التعليم ويقول الشعر ويجيد العزف على الآلات الموسيقية.فطلب منه الشيخ علي محمد نعمان أن يلتحق بالمدرسة يعلم الطلبة إلى جانب الأستاذ أحمد محمد نعمان، الجغرافيا والتاريخ والتربية الوطنية والأناشيد الوطنية التي يقوم بتلحينها ، يحفظ الطلبة كلماتها وألحانها ويقومون بإنشادها ، الأمر الذي أثار إعجاب الطلبة والمواطنين، وعلى هذا النحو كان تأثير مدرسة حيفان على مدرسة ذبحان.

نشأت مدرسة ذبحان قرية ذلقيان وكان محمد نعمان البناء يدرس فيها وبعد وفاته رجع الأستاذ أحمد محمد نعمان للتدريس فيها، وقد كتب الوالد الشيخ عبدالرقيب علي محمد نعمان أحد طلابها الموضوع الخاص بمدرسة ذبحان كما يلي:

لمحة تعريفية لمدرسة ذبحان الحجرية •

تأسست مدرسة ذبحان سنة 1350هجرية في قرية الجبانة ديار آل نعمان بالذات إلى جوار مسجدهم العامر والذي يحتويهما حوش واحد، وكنت أحد تلاميذها بعد أن أكملت قراءة القرآن في المعلامة مع غيري من الزملاء.. أسسها الوالد الأستاذ (أحمد محمد نعمان) بعد عوده من زبيد مهجر العلم الذي نفر إليه قبل هذا التاريخ لطلب العلم مع عدد من أقربائه، أذكر منهم العم أمين عبدالواسع نعمان والعم الحاج عبدالواسع عبدالرحمن نعمان والعم لقمان محمد نعمان وعبدالرحمن عبدالواسع نعمان والأخ العميد محمد عبدالولي نعمان والأخ أحمد بن محمد أحمد نعمان وغير هؤلاء من أبناء القرى المجاورة - صبران، وبني غازي ذبحان الذين يجمعهم معنا في النسب الجد الأول عبدالكريم محمد البناء المنتقل إلى ذبحان من وادي بناء هو أو أحد أحفاده العديدين الذين أنجبوا العديد في العشيرة.

استمر الوالد الأستاذ بالتأسيس يدعمه أخوه الأكبر الوالد (علي محمد نعمان) وابن عمهما (الوالد محمد أحمد نعمان) وكانت الدروس الدينية التي ابتدأ بتلقينها تلاميذ المدرسة الذين تجمعوا فيها لأول وهلة وهم البذرة الأولى التي بعد وصار عددهم ما يقرب من السبعين طالباً منتظمين في أربعة صفوف كان الناجحون الأوائل فيها أربعة على الترتيب (عبدالرحمن عبدالواسع نعمان، ومحمد عبدالولي نعمان، وعبدالرقيب علي محمد نعمان، وسلام عبدالله الرازحي).

وكانت الدروس تشمل العلوم الإسلامية: الفقه، والحديث النبوي وتفسير القرآن الكريم واللغة العربية نحواً وصرفاً ، ثم الفرائض والأخلاق والتوحيد والتجويد وتحسين الخط والإملاء.

وكل من في الصفوف المتتابعة يقرؤون ما قرأه الذين تقدمهم كما أن التعليم ذاته كان إجبارياً لسبب تفشي الجهل الرديء واقتصار الآباء والأبناء في البلاد على امتداد حياتهم بعد قراءة القرآن الكريم على العبادة المفروضة طبعاً وعلى الفلاحة والرعي أو العطالة والفراغ أو الخلود إلى الراحة مع افتقاد الأعمال ولا غير ذلك.

وهكذا استمر التعليم الخاص في المدرسة الأهلية المذكورة إلى أن حصل التفكير الجماعي بشموله رسمياً ونقل المدرسة من المنزل في ذبحان إلى التربة (مركز القضاء) تحت رعاية الأمراء الإداريين حينئذ في المنطقة - القاضي حسين بن علي الحلالي - عامل القضاء والقاضي محمد بن علي المجاهد، حاكم القضاء، الذين أعجبا بسير التعليم فشجعا المعلمين والمتعلمين.

وحيث كانت الدروس مقصورة على العلوم التي ذكرت ولا سواها من العلوم العصرية الحديثة كان في المقابل قد نهضت مدرسة حيفان الأغابرة (مركز ناحية القبيطة) التابعة لقضاء الحجرية والتي تصدر لتأسيسها، القاضي عبدالله عبدإلإله الأغبري، وأخوه القاضي عبدالقادر عبدالإله.

وكان الوالد علي محمد نعمان حينئذ عاملاً إدارياً لحكومة الإمام في حيفان المذكورة، وكان مستنيراً قد أعجب بسير التعليم في هذه المدرسة وعنده من الفهم والإدراك ما حدء به أن يعمل على أيفاد عدد من طلبة المدرسة المتفوقين فيها كنموذج يحذو حذوه طلبة مدرسة التربة - ذبحان، وعمل العم - أمين أحمد نعمان على الالتقاء في عدن بالأستاذ محمد أحمد حيدره الحكيمي - الذي كان مغترباً عن البلد، وقد اكتسب نوعاً من المعرفة التي يفقدها المجتمع، فحدث عنه الوالد - علي محمد نعمان - فكلفه بجذبه من عدن إلى ذبحان على نفقته ليساعد الوالد الأستاذ - أحمد - في التدريس علاوة على تعدد المعلمين الآخرين - كالقاضي عبدالمجيد المنصوب - والقاضي عبدالرحمن الحداد العديني - الذي زامل الأستاذ أحمد بالدراسة في زبيد حيث كان قد تكاثر الطلاب وأنظم الكثير منهم إلى الأربعة الصفوف الموجودة قبل أن ينتظم التعليم وقبل أن تنتقل أسماء الصفوف إلى تسمية موسومة بالابتدائية والمتوسطة ثم الثانوية التي ينتقل بعدها من نجح إلى الجامعة.

وصل الأستاذ محمد أحمد حيدرة وابتدأ بنشر تعليم الدروس العصرية الحديثة كالتاريخ الإسلامي، والجغرافيا، وعلم الصحة والأناشيد الوطنية، والرياضة البدنية، والحساب، والروايات التمثيلية الهادفة، وفي ابتداء ممارسة هذه الدروس التي لم تكن مألوفة من قبل استفزت عقول من لم يألفها ويمارسها، وقوبلت بالرفض والإباء لها ولمدرسها القادم الجديد، والتصدي له بالخلاف والطرد لعوده من حيث جاء، وكان ذلك فعلا، ولما سرى إلى مسمع الوالد علي محمد نعمان، ما حدث انتدب العم أمين أحمد نعمان مرة أخرى إلى عدن لإعادة الأستاذ حيدرة وترضيته بالبقاء والاستمرار بإلقاء تلك الدروس على الطلاب إضافة إلى العلوم الإسلامية، فاستقرت أمور الدراسة وعادت المياه إلى مجاريها، وكما وصف الأستاذ أحمد في مذكراته لما جرى له من تحول فكرته بعد قرائته لكتاب (هدى الرسول صلى الله عليه وسلم) لمؤلفه محمد أبو زيد الذي فيه ينتقد جمود المسلمين وركودهم وتخلفهم، وكتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لمؤلفه عبدالرحمن الكواكبي، وكتاب العروة الوثقى لحكيمي الشرق جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري ثم مطالعته للصحف والمجلات العربية التي تنشر أخبار العالم الخارجي عرباً وعجماً من اجتماعيات وعلوم واقتصاديات ونحو ذلك من سبل الحياة المنتعشة، كما فتح الوالد الأستاذ وأسس نادياً بجانب المدرسة جمع فيه الكثير من الكتب والمؤلفات في مختلف العلوم لمطالعتها وزيادة الاستفادة منها ويسمى (نادي الإصلاح الأدبي الذبحاني) اشترك فيه الكثير مقابل رسوم رمزي لصالحهم شهرياً لشراء مستلزمات الدوام اليومي والمطبوعات ونحوها.

وقد قضى الوالد الأستاذ مدرساً ومديراً للمدرسة نحو ست سنوات اشتهرت فيها المدرسة شهرة واسعة كانت نهايتها البائسة محاربتها بسوء نظرة المعادين للتطور والتفوق في حياة التعليم وعلى رأسهم الأمير (علي عبدالله الوزير) الذي ناصب المدرسة ودروسها ومؤسسيها ومن يدعمها العداء الشديد علماً بأن عدم التطور الفكري وتحجر العقول يقف حجرة عثرة بين الفهم والتنوير وبين الجمود والاستبداد الذين أماتا مشاعر الناس والاستعباد والظلم الذين أم الله سبحانه وتعالى بالفرار منهما إن لم يقدر المستعبدون والمظلومون على مقاومتهما، وهكذا طبق الأستاذ احمد أمر القرآن وولى هارباً من بلده ميمماً وجهته إلى حج بيت الله الكريم ومنه إلى قاهرة مصر والأزهر الشريف لاستكمال معارفه لمدة ثلاث سنوات، التقى فيها بكثير من الزملاء والأخلاء الذين اندمجوا في سلك الدراسة كالأستاذ محمد محمود الزبيري رفيق نضاله فيما بعد، والشيخ محمد سالم البيحاني ثالثهما وسواهم من أبناء اليمن وغيرها، ومن أول وهلة فارق فيها البلد أغلقت المدرسة وتفرق الطلاب شذر مذر في أنحاء كثيرة ومنهم من لازم قريته عاكفاً على المطالعة والمراجعة لما قرأه والاستزاده، ومنهم من اندمج في سلك التدريس في بعض القرى ومنهم من حصل على عمل في الحكومة أو في غيرها كوظيفة يشغلها مقابل أجر شهري.

أما المدرسة فقد قضي عليها عداء الأمير علي الوزير وإغرائه للإمام يحيى في صنعاء بالأوهام المسيطرة بأن هذه المدرسة إذا تركت وشأنها فقد تسري مناهجها (المتحررة من أساليب التعليم العقيم) إلى سائر المدارس.

وعرف الأستاذ أنه المستهدف بهذا الإغراء وصادف أن تلميذه عبدالرقيب ابن أخيه الذي يكتب هذه اللمحة المجملة عن المدرسة زار صنعاء العاصمة وكان فيها جده عم أبيه الوالد عبدالوهاب نعمان المقيم إجبارياً فيها بعد خروجه من السجن الذي حاكه وسعى به له الأمير علي الوزير لقاء الاتهامات المقصودة والمتعمدة التي يطول شرحها.

وفي ضمن هذه الزيارة تقدم التلميذ برفق جده لزيارة الإمام يحيى في قصره وألقى أمامه كلمة أدى له فيها التحية والشكر عن طلاب المدرسة ومعلميها، ومعبراً عما ينعم به الجيل هناك من الرغبة في التعليم والطاعة والولاء للإمام وأبنائه وأمرائه وعماله، ويستمد التوصيات إلى أمير تعز علي الوزير بالرفق والتشجيع للمعلمين والمتعلمين والعدل بالرعية.

وكانت هناك عيون للأمير تراسله مخبرة بهذه الزيارة وبإلقاء هذه الكلمة، وعند عودته من صنعاء ما كان من الأمير إلا أن أمر عامل الحجرية، القاضي حسين الحلالي، بإرسال الأستاذ وتلميذه عبدالرقيب من الحجرية مصحوبين بالجنود وإيصالنا إلى مقره الخاص في دار النصر بجبل صبر بتعز ومقابلته لنا بالتهديد والوعيد واحتجازنا والأمر بالسجن حتى توسط بعض المسئولين بإطلاق سراحنا وأن لا يعود الأستاذ أو تلميذه إلى مثل ذلك التعبير أو الاتصال بالجهات العليا، ثم تراجع بعد ذلك إلى إبقائنا في تعز تحت الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أشهر واستطاع أن يقنع الإمام خلالها بإغلاق المدرسة والنادي نهائياً موهماً له بأن دروسها ستفسد عقول الطلاب وعلاوة على هذا الإغراء غنم الأمير زيارة سيف الإسلام القاسم بن الإمام يحيى لتعز فدفعه لزيارة الحجرية حتى يؤيده فيما أغرى ووشى به إلى الإمام عن المدرسة فكتب القاسم لوالده عن إيعاز الأمير أنه رأى في الحجرية شيئاً قد يكون له عواقب سيئة إذا ترك، وربما أن الحجرية تنفصل وتعمل دولة لنفسها، فأرسل الإمام مدرساً من ذمار إلى التربة هو السيد علي مجلي فألغى التعليم الحديث وأخذ يعلم على الطريقة القديمة المقصورة على قراءة متن الأزهار فحسب فهرب أكثر الطلبة من قراهم إلى عدن، ونفر الباقون من القراءة المقيدة المحصورة.

وفي هذا الحال دبر الأستاذ أحمد أمر ارتحاله اضطراراً لأداء فريضة الحج تبريراً لتجنيب نفسه أذى الأمير واستمرار عدائه وسوء نظرته، وبعد قضاء الفريضة ولي وجهته نحو مصر (كما أسلفت قبل قليل) وذهب أمر المدرسة والتعليم والنادي في ذبحان أدراج الرياح، كما ولي أمر المعادين لهما في خبر كان ولله الأمر من قبل ومن بعد وإليه المصير وإذا كان لي أن استدرك بعض التفاصيل والنتائج النافعة عن سابق التعليم في المدرسة المذكورة قبل إغلاقها فإن من ذلك تأثر بعض المناطق المجاورة لذبحان والفقهاء الذين درسوا وتفقهوا على يد استاذها.

فمنطقة بني يوسف موطن إخواننا الأعيان بني طربوش ردمان التيمي والتي منها الأستاذ محمد قاسم أحمد الذي أسس فيها مدرسة قرية الدوم على منوال مدرسة ذبحان بعد تخرجه على يد الوالد الأستاذ أحمد فتخرج على يده فيها طلاب كثيرون كما ألمح الأخ الدكتور قائد محمد طربوش ردمان في مؤلفه (عشائر بني يوسف) ودرس الأستاذ عبدالوهاب السروري في مدرسة حيفان والأخ الأستاذ علي محمد عبده الأغبري في مؤلفه (لمحات من تاريخ حركات الأحرار اليمنيين)، والوالد الأستاذ أحمد في مذكراته التي حققها علي محمد زيد والأخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في مؤلفه (هجر العلم ومعاقله في اليمن - ج2).

فليرجع القارئ إلى هذه المؤلفات ليستوعب الفهم والإلمام عن مدرسة ذبحان مما نشرته في صفحاتها منذ التأسيس إلى نهاية التدسيس والتخسيس، والصد عن سبيل العرفان والثقافة.

ومن الاستدراك أيضاً إعجاب زعيم النضال الشهيد أحمد بن أحمد المطاع بالتجربة الرائدة للأستاذ أحمد بهذين المدرسة والنادي عندما بدا المطاع جولته باسم التفتيش عن المدارس وبرامجها واشتراكه في النادي، وكذلك غيره ممن يعينوا من قبل وزارة المعارف للتفتيش كالسيد يحيى النهاري والشيخ منصور بن عبدالعزيز منصور بن نصر، والقاضي محمد بن علي الأكوع، وما من هؤلاء إلا وأخذ فكرة عن تقدم هذه المدرسة فيشيد بها وينشر عنها للاقتداء بها في حينه، مما دفع بعض الآباء كعامل تعز السيد محمد أحمد باشا وأخيه السيد عباس وأمثالهم في سائر المناطق أن يهاجروا بأولادهم إليها للطلب والتفقه والتنوير، كما أن من تأثيرات وبركات هذه المدرسة ونبوغ وتفوق الدارسين فيها تأهيل بعضهم للقيام بالتعليم على ذلك النمط في بعض المناطق التابعة للحجرية كالوازعية وبني عمر وكان الأستاذ في الأولى والثانية على التوالي أخانا سعيد عبدالباري علي شمسان البناء الذبحاني وفي مخالف الحيمتين تعز عبدالرحمن نعمان الذبحاني وفي الدمنة مركز خدير عبدالرحمن أحمد قاسم الذبحاني ثم في مدينة حيس الملحقة بزبيد عندما كان والدي عاملاً إدارياً للحكومة عليها وكلفني بالتدريس للناشئة فيها وكلف آبائهم بجمعهم لتعليمهم وكان تلقينهم تلك الدروس المفيدة والتي لقنوها من يليهم فيما بعد وهلم جرا.

وبمرور الأعوام وما جرى فيها من أحداث وساقت الأقدار الوالد الأستاذ أحمد إلى حجة وأقام فيها سجيناً ثم مسرحاً شكل على غرار مدرسة ذبحان مدرسة حجة التي أنجبت العديد من الطلاب وصاروا أساتذة وكتاباً نابهين ومفكرين حتى جرى للمدرسة هناك ما جرى لمدرسة ذبحان من الإغراء والوشايات التي أوجبت الإغلاق والإقفال وهكذا فدوام الحال من المحال ولله عاقبة الأمور؟

حرر بتاريخ 5/11/2008م

من الذين درسوا في حجة د. عبدالعزيز المقالح قبل هجرته إلى قاهرة مصر ويحيى البشاري ود. محمد عبدالملك المتوكل وأحمد عبدالملك المتوكل ود. محمد علي الشهاري وعلي حميد شرف وعبدالله عناش ومحمد الناظري ومحمد المحطوري وعبدالرحمن حميد وعلي عبدالله عبدالإله.

وفي عام 1955م وقعت أحداث دامية بين عسكر الإمام وسكان إحدى قرى الحوبان- خارج مدينة تعز- فاستغل المقدم الثلايا ومعه الأمير عبدالله أخو الإمام أحمد هذه الأحداث لعزل الإمام عن الحكم وإجباره على التنازل بالإمامة لأخيه الأمير عبدالله، إلا أن الإمام أحمد ما لبث أن استعاد العرش وقام بإعدام قادة الانقلاب الذين كان فيهم خيرة الضباط والعلماء والمشايخ ومنهم المقدم أحمد الثلايا واثنان من إخوان الإمام هما الأمير عبدالله والأمير العباس وآخرون لاأتذكر أسماءهم، كما كان القاضي عبدالرحمن الارياني ونعمان محمد نعمان على قائمة من حكم بإعدامهم إلا أن عناية الله تداركتهم في اللحظات الأخيرة عندما وصل موكب كبير فيه الأمير محمد البدر من حجة، والشيخ علي محمد نعمان الذي كان عاملاً في حرض فانفض الجمع بالشفاعة للقاضي الارياني ونعمان محمد نعمان.