يرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني فارس البيل خفوت الأعمال العسكرية حتى الآن رغم انقضاء الهدنة أن ذلك يعني «حالة التوجس من جهة وانتظار الخطوات الأخيرة فيما ستسفر عنه الجهود الدولية، ومن ناحية أخرى الاستعداد والترقب، مخافة ألا يقع طرف في موقع البادئ بالعملية العسكرية بعد هدنة طويلة».
ويضيف في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط : «تجري تململات عسكرية ومحاولات لاندلاع الحرب من جديد من جهة ميليشيا الحوثي، لكنها تريد الظروف الملائمة والمبررة لذلك، صحيح أنها لم توقف انتهاكاتها ولا أعمالها العسكرية في أكثر من جبهة، لكنها خفتت نوعاً ما بفعل الهدنة، وهي تريد العودة للحرب هذه المرة بشكل أوسع فيما إذا فشلت المفاوضات، لأنها تشعر أن توقفها عن تهديد دول الجوار نوع من الهزيمة أمام الرأي العام، مع أن ما كانت تقوم به لا أثر له عسكرياً، لكنها تعتبر ذلك نوعاً من التحدي، وإن كان هذا الاستهداف هو استراتيجية إيرانية برسائل مختلفة للغرب».
ويعتقد البيل أن «الهدنة الطويلة ستشكل عبئاً على ميليشيا الحوثي، وأن ذلك يفقدها المهمة الأساسية لها، وهي الحرب وإشعال النار، وأنه سيحول الضغوط عليها إلى جهة ما ينبغي أن تقدمه للناس في مناطقها، سواء بالموافقة على شروط الهدنة الإنسانية وتطبيقها، أو ما ينبغي أن تقدمه الحوثية في مناطق سيطرتها للعامة، لأن عذر الحرب الذي تتعلل به انتفى، وبالتالي سيؤثر هذا أيضاً على ما تقوم به الميليشيا من ضغوط على الناس إما بإجبارهم وأبنائهم على الالتحاق بالجبهات العسكرية، أو بما تفرضه عليهم من جبايات لا متناهية بعذر دعم الحرب ومجهوداته، وحين تستمر الهدنة ستضعف هذه المبررات وتزيد مسؤولية الميليشيا تجاه الجانب المدني في الحياة».
ويبدو أن الميليشيات الحوثية - بحسب البيل - متململة من الهدنة، وترغب في الخلاص منها باشتراطات تعجيزية أو بعدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه حتى تعود لمربع الحرب.
ويرى أن الهدنة «شكلت نوعاً من النجاح الوهمي للقوى الدولية في ملف اليمن، لذلك هم حريصون كل الحرص على ألا ينهار هذا النجاح في نظرهم». ويقول: «على الأقل فإن الهدنة ستغطي على عجز هذه الأطراف عن اجتراح حلول حقيقية وطرح خطط للسلام شاملة وجدية، ووضع الأطراف في مساراتها... هذا كله لم يحدث، ولم يكن أكثر من الهدنة كحالة من حفظ ماء الوجه للوسيط الدولي والأممي».