وفي إيران، قالت الصحف إن "الأسوأ لم يأت بعد" في البلاد، وذلك بعد ورود تقارير تكشف أن النظام ربما يستعين بالحرس الثوري لإخماد الاحتجاجات التي تجتاح البلاد للأسبوع السادس على التوالي.
خلاف مقلق
بدورها، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن التوترات الجيوسياسية، من أزمة الطاقة في أوروبا إلى العلاقات مع الصين، قد تسببت في إحداث "شرخ" مقلق بين ألمانيا وفرنسا؛ ما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين اللذين رسخا اقتصاد الاتحاد الأوروبي وأمنه لعقود.
وتم تأجيل مؤتمر ثنائي كبير بين فرنسا وألمانيا اللتين لهما نفوذ كبير في بروكسل، كان مقررًا الأربعاء، إلى كانون الأول/ يناير بسبب الخلافات الحادة حول الطاقة وشراء الأسلحة والديون الأوروبية الجماعية وأوكرانيا.
وبدلًا من ذلك، التقى المستشار الألماني، أولاف شولتس، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في "غداء عمل سريع" في باريس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول فرنسي قوله، إن الزعيمين ناقشا الحالة العامة للعلاقات الفرنسية الألمانية بالإضافة إلى مواقفهما بشأن الطاقة والدفاع وخطط شولتس لزيارة الصين الشهر المقبل مع وفد من كبار رجال الأعمال.
وأوضحت "الجورنال"، أن رحلة شولتس إلى الصين قد أصبحت مصدر إحباط للزعماء الأوروبيين الذين يخشون أن "تهدف بكين إلى تأليب برلين على جيرانها".
وقالت الصحيفة "شكك ماكرون أخيرًا في الحكمة من السماح للصين بالاستثمار في البنية التحتية الضرورية لأوروبا بعد أن وافق الائتلاف الحاكم بقيادة شولتس على السماح لشركة الشحن الصينية العملاقة، (كوسكو شيبينغ هولدنجز)، بالاستثمار في أكبر ميناء في ألمانيا بمدينة هامبورغ الشمالية".
وأضافت أنه مع ذلك، ظهرت الانقسامات الأكثر حدة بشأن محاولة ألمانيا حماية اقتصادها من قرار روسيا بقطع تدفق الغاز الطبيعي إلى أوروبا، إذ أطلقت برلين أخيرًا 200 مليار يورو كدعم إضافي لمساعدة المستهلكين والشركات، وهي خطوة تقول فرنسا ودول أوروبية أخرى إنها تضعها في وضع غير مواتٍ على صعيد المنافسة.
وتابعت "تعارض برلين مقترحات المفوضية الأوروبية لخفض فواتير الطاقة المرتفعة، بما في ذلك أداة طارئة للحد من أسعار الغاز الطبيعي. وقالت فرنسا وأكثر من 12 دولة أخرى إنها تريد وضع حد أقصى لأسعار الغاز بالجملة للمساعدة في حماية الأسر والشركات من ارتفاع الأسعار".
وأردفت "تراجعت ألمانيا والعديد من الدول الأخرى عن الفكرة، قائلة إن سقف السعر يخاطر بتحويل الإمدادات إلى مشترين آخرين وتحفيز المزيد من الاستهلاك".
واستطردت "في غضون ذلك، شعرت ألمانيا بالإحباط بسبب معارضة فرنسا لمقترح ألماني وإسباني لبناء خط أنابيب غاز جديد عبر جبال بيرينيه ليحل محل الإمدادات الروسية. وقال كبار مساعدي شولتس إن فرنسا لم تكن مهتمة بخط الأنابيب لأنها لا تتناسب مع أجندتها لتوسيع توليد الطاقة النووية".
وقالت الصحيفة "كما أعرب المسؤولون الألمان عن استيائهم من أن يُحجم ماكرون عن إرسال دعم عسكري كبير لأوكرانيا، كما إنه يداوم على إجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع بوتين، يليها تعليقات تصالحية تعتبرها دول أوروبا الشرقية شكلاً من أشكال الاسترضاء".
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين فرنسيين قولهم إنهم قلقون من الإعلان عن حجم المساعدات العسكرية والاقتصادية التي ترسلها باريس إلى كييف في وقت يخرج فيه المتظاهرون إلى الشوارع للمطالبة بزيادة الأجور.
كما أعرب المسؤولون الفرنسيون عن أسفهم لقرار برلين، الناجم عن المواجهة مع روسيا، بإنشاء تحالف من الدول الأوروبية وشراء أنظمة أسلحة أمريكية وإسرائيلية، بما في ذلك الدفاعات الجوية للحماية من هجوم صاروخي محتمل من قبل موسكو.
وفي برلين، نقلت الصحيفة عن فريدريك ميرز، زعيم "حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي" المعارض، قوله إنه يشعر بالقلق إزاء "الطريقة التي تعزل بها ألمانيا نفسها بشكل متزايد في أوروبا، وأنه لم يعد هناك خط منسق بين ألمانيا وفرنسا بشأن القضايا الدولية الرئيسة".
إيران والأسوأ
من ناحية أخرى، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه "بينما تهز الاحتجاجات إيران للأسبوع السادس على التوالي، وعلى الرغم من حملة القمع والاعتقالات من قبل السلطات، إلا أن الأسوء لم يأت بعد، حيث يحتفظ النظام المتشدد بخيار القوة الأمنية الأشرس في البلاد؛ وهي الحرس الثوري".
يأتي ذلك في وقت تدفق فيه آلاف الأشخاص الأربعاء إلى الشوارع لإحياء اليوم الـ40 على وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، والتي أصبحت شعلة المظاهرات، بينما ردت قوات الأمن - كما فعلت طوال مسار الاحتجاجات - بالعنف والاعتقالات.
وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من تصاعد العنف من قبل قوات الأمن وارتفاع عدد القتلى بين المتظاهرين، إلا أن رجال الدين المتشددين الذين يحكمون إيران لم يطلقوا العنان بالكامل للحرس الثوري، وهو قوة عسكرية موازية تم إنشاؤها للدفاع عن الدولة بأي ثمن.
وأوضحت أنه حتى الآن، لم يتم نشر سوى ميليشيا "الباسيج" التطوعية التابعة للحرس الثوري الإيراني بأعداد كبيرة لقمع المظاهرات، جنبًا إلى جنب مع ضباط إنفاذ القانون وشرطة مكافحة الشغب وضباط يرتدون ملابس مدنية.
ونقلت "واشنطن بوست" عن علي ألفونة، الزميل البارز في "معهد دول الخليج العربية بواشنطن"، قوله "نحن في وضع حيث المتظاهرون غير قادرين على إسقاط النظام، والأخير غير قادر على إجبار الناس على العودة إلى ديارهم".
لكن المحللين قالوا إنه كلما طال استمرار الاحتجاجات وزاد حجمها، زاد الضغط على الحرس الثوري لقيادة الحملة القمعية.
وقالت الصحيفة "ليس هناك ما يشير إلى تذبذب ولاء الحرس الثوري للحكومة الإيرانية، لأنه يستمد قوته من بقاء النظام. بالنسبة لهذه القوة القتالية القوية اقتصاديًا والمدفوعة أيديولوجيًّا، فإن الاضطرابات تمثل تهديدًا وجوديًّا".
وفي هذا الصدد، قال محللون "بالتأكيد، يمكنهم (أفراد الحرس الثوري) الظهور بالدبابات غدًا وقتل عدد كافٍ من الناس لإخماد الاحتجاجات لبعض الوقت. لكن مع كل عمل عنيف، فإنهم يضعون مسمارًا آخر في نعشهم."
وأشارت الصحيفة إلى أنه على مر السنين، فرضت واشنطن وحلفاؤها الغربيون جولة بعد جولة من العقوبات على الحرس الثوري والمؤسسات المصرفية والمالية الإيرانية. لكن في المقابل، جادل منتقدون بأنه بدلاً من معاقبة وتقييد الحرس الثوري، مكّنت العقوبات الحرس من السيطرة على اقتصاد إيران المعزول وسوقها السوداء المزدهرة، بما في ذلك تجارة تهريب النفط.
تحذير روسي
ذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، أنه في الوقت الذي أعرب فيه كبار الضباط العسكريين الأمريكيين المنتشرين في الخطوط الأمامية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مع أوكرانيا، عن استعدادهم للانضمام إلى القتال ضد روسيا إذا طُلب منهم ذلك، حذرت موسكو من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تداعيات كارثية.
وكان قادة "الفرقة 101" المحمولة جوًّا بالجيش الأمريكي المتمركزة على بعد أميال فقط من الحدود الرومانية مع أوكرانيا صرَّحوا، الجمعة، بأنهم مستعدون للعبور ردًّا على أي تصعيد أو هجوم على "الناتو"؛ ما أثار الدهشة، إذ تعهد الرئيس جو بايدن، مرارًا بعدم إرسال جنود أمريكيين إلى أوكرانيا نفسها.
وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، أناتولي أنتونوف، لمجلة "نيوزويك": "لقد أشرنا بالفعل رسميًّا لأعضاء رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية إلى أن مثل هذه التصريحات الشجاعة لقادة الجيش الأمريكي غير مقبولة".
كما حذر أنتونوف من أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إذا نفذت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مثل هذه الخطوة، قائلاً "لن نتسامح مع وضع تتصاعد فيه التهديدات العسكرية على الحدود الروسية. المشاركة المباشرة للجيش الأمريكي في القتال ستؤدي إلى عواقب وخيمة. إن تفاقم الوضع ليس في مصلحة واشنطن".
وأضاف أنتونوف، في حديثه مع المجلة، أن "واشنطن أصبحت متورطة بشكل متزايد في الصراع في أوكرانيا، وأنها تحول أراضي البلاد إلى ساحة معركة مع روسيا".
وأشار أنتونوف إلى إستراتيجية الأمن القومي التي أعلنها بايدن في وقت سابق من الشهر الجاري، وقال إن الولايات المتحدة أظهرت "الرغبة في إلحاق هزيمة إستراتيجية ببلدنا".
وذكر البيت الأبيض روسيا أكثر من أي دولة أخرى في الوثيقة المكونة من 48 صفحة.
ومن بين أمور أخرى، روجت الإستراتيجية لجهود الولايات المتحدة إلى جانب الحلفاء في "المساعدة في جعل الحرب الروسية على أوكرانيا فشلًا إستراتيجيًّا".
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من هجوم روسي على أوكرانيا عبر بيلاروسيا، وذلك بعد أن أرسل الكرملين المزيد من القوات إلى هناك، بينما رفضت مينسك مرارًا المزاعم القائلة بأنها "متواطئة" في النزاع الروسي الأوكراني.
وقالت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية، إنه بعد معاناة استمرت أشهرًا، نقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، آلاف الجنود إلى جارته (بيلاروسيا)؛ ما أثار تكهنات بأن البلدين قد يشنان هجومًا مشتركًا على شمال أوكرانيا، حيث تقع كييف على بعد نحو 60 ميلًا فقط من حدود بيلاروسيا.
وأضافت الصحيفة، أن الخبراء العسكريين يخشون من وقوع هجوم مشترك في أي وقت، حيث تمتلك بيلاروسيا ما يقرب من 50 ألف جندي روسي ونحو 500 دبابة، مشيرة إلى أن انضمام مينسك إلى الحرب سيكون محفوفًا بالمخاطر السياسية بالنسبة للرئيس "غير المحبوب"، ألكسندر لوكاشينكو، الذي احتاج إلى دعم بوتين للبقاء في السلطة.
ونقلت الصحيفة عن فاليري ساخشيك، القائد السابق لوحدة النخبة من المظليين في بيلاروسيا والذي يعيش الآن في المنفى في بولندا، قوله "يريد بوتين حقًّا دخول البيلاروسيين إلى أوكرانيا، لذا فإن لوكاشينكو ملطخ بالدماء أيضًا وسيتعين عليه الذهاب معه إلى النهاية".
وفي السياق ذاته، قال أوليكسي دانيلوف، رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني للصحيفة البريطانية "لقد احتل الاتحاد الروسي بيلاروسيا لفترة طويلة. روسيا تفعل كل ما تراه ضروريًّا هناك، لا سيما في المجال العسكري والخدمات الخاصة الروسية".