أخبار محلية

العرب اللندنية : مخاوف دولية من توسيع الحوثيين لنطاق استهدافهم للموانئ والمنشآت النفطية

صحيفة المرصد- اخبار 12/11/2022 10:30 333 مشاهدة
العرب اللندنية : مخاوف دولية من توسيع الحوثيين لنطاق استهدافهم للموانئ والمنشآت النفطية
لم يجف حبر بيانات التنديد الدولية بالهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على ميناء نفطي في جنوب شرق اليمن، حتى أطلقت الجماعة الموالية لإيران، مجددا سلسلة من التهديدات ضد السلطة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها.

ويقول مراقبون إن تهديدات جماعة الحوثي تعكس حجم استهانتها بالمواقف الدولية، وهذا أمر متوقع خصوصا وأن المجتمع الدولي لم يتخذ على مر سنوات الحرب التي تفجرت في العام 2014، أي موقف جاد وحازم من شأنه أن يدفع الجماعة إلى السلام، ولم تتعد حلقة ضغوطه الشجب والتنديد أو إدراج بعض القيادات في لائحة العقوبات، وهو إجراء لا أثر له عمليا.

ويرجح المراقبون أن تواصل الجماعة تصعيدها وأن تعمد إلى توسيع نطاق استهدافها الذي قد يطول منشآت نفطية لدول التحالف العربي، في حال استمر الوضع الراهن، وهذا ما يثير مخاوف القوى الدولية والإقليمية، لاسيما مع حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

ويشهد العالم منذ تفجر الصراع الروسي - الأوكراني في فبراير الماضي، تحديات كبيرة على مستوى الحفاظ على استقرار نسبي في أسواق النفط، وتشكل هجمات الحوثيين، التي يخشى من أن تطول في مرحلة لاحقة السعودية (أكبر مصدر للنفط عالميا)، مأزقا حقيقيا.

ويرى المراقبون أن المجتمع الدولي، ولاسيما القوى الغربية الممثلة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مجبر فعلا على التحرك للجم الجماعة، خلاف ذلك فإن الأمور ستنزلق نحو الأسوأ، مع استشعار الأخيرة حالة من الثقة بعدم وجود رد قوي يجبرها على التراجع خطوة إلى الوراء.

وهددت جماعة الحوثي مساء الخميس بخوض معارك بحرية شديدة ضد التحالف العربي، غداة تنفيذها ما أسمته بـ”العملية التحذيرية الثانية” المتمثلة في استهداف ميناء قنا في محافظة شبوة النفطية.

جاء ذلك في تصريحات لرئيس هيئة الاستخبارات والاستطلاع الحوثية عبدالله يحيى الحاكم، أوردها موقع قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الحوثيين.

وقال الحاكم إن “العدوان (يقصد التحالف العربي) لم يصل إلى نقطة السلام في اليمن رغم الهدنة، ويسعى لتحقيق أطماعه”. وأضاف أن “المواجهة البحرية المتوقعة قد تكون من أشد المعارك مع التحالف (…) البحر مليء بدول العدوان ووسائله العسكرية، وهي تناور وليست صادقة على إنهاء الحرب”.

وتابع “من الخطأ الركون إلى التهدئة، والمطلوب تعزيز أنظمة وأدوات الردع عسكريا واقتصاديا وعلى كل الصعد”.

وتضغط جماعة الحوثي من أجل تنفيذ جملة من المطالب، وفي مقدمتها تولي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا دفع رواتب الموظفين والعاملين في مناطق سيطرتها بما يشمل مقاتليها، ورفع جميع القيود على موانئ الحديدة ومطار صنعاء.

ويقول متابعون للشأن اليمني إن مطالب الجماعة لا تقتصر فقط على هذين الشرطين، بل تتجاوزهما إلى المطالبة بالحصول على حصة من إيرادات النفط والغاز، وهذا السبب الرئيسي في تصعيدها الحالي.

وأعلنت قناة “عدن” المستقلة، التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في الحكومة اليمنية، الأربعاء عن “إسقاط طائرة مسيّرة للحوثيين حاولت استهداف ميناء قنا النفطي في محافظة شبوة (تخضع لسيطرة المجلس)”.

وأكدت جماعة الحوثي لاحقا الهجوم، حيث قالت في بيان أورده متحدثها العسكري يحيى سريع، إنها “أحبطت محاولة نقل نفط خام من ميناء قنا (جنوب شرق)”.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو ثلاثة أسابيع على شن الجماعة هجوما على ميناءين نفطيين هما الضبّة بمحافظة حضرموت، والنشيمة بمحافظة شبوة. وبعد الهجوم، أكدت جماعة الحوثي تنفيذ ما وصفته بـ”ضربة تحذيرية أولى بسيطة” لمنع سفينة كانت تحاول “نهب” النفط، وفق تعبيرها.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية الجمعة عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف المنشآت المدنية والحيوية في اليمن.

وشددت الخارجية السعودية على موقف المملكة الراسخ والداعم لكل ما يضمن أمن واستقرار الجمهورية اليمنية، ويرفع من معاناة الشعب اليمني الشقيق ويحقق تطلعاته. كما أكدت الخارجية دعم المملكة للجهود الأممية والدولية الرامية إلى تمديد الهدنة، للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي وقت سابق طالبت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، جماعة الحوثي بوقف هجماتها في اليمن فورا والالتزام بالقانون الدولي. جاء ذلك في بيان مشترك أصدره سفراء الولايات المتحدة ستيفن فاجن، وبريطانيا ريتشارد أوبنهايم، وفرنسا جان ماري صفا، لدى اليمن، نشرته سفارة باريس عبر حسابها على تويتر.

وقال البيان “نحن سفراء ‎فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ندين بشدة الهجوم الإرهابي الذي قام به الحوثيون بتاريخ التاسع من نوفمبر الجاري، الذي استهدف ناقلة نفط كانت راسية في ميناء قنا اليمني، وقيامهم باعتداء آخر على خطوط الشحن الدولية والتدفق السلس للضروريات الأساسية”.

وأضاف أن “الحوثيين قد أظهروا مرة أخرى فشلهم البائس في منح اليمنيين الأولوية، وأن محاولة حرمان الملايين من اليمنيين من الحصول على السلع الأساسية عبر حرب اقتصادية من شأنها فقط أن تفاقم من الصراع والأزمة الإنسانية”.

وطالب البيان الحوثيين “بوقف هذه الهجمات فورا، وأن يحترموا التزاماتهم بموجب القانون الدولي، ويتعاونوا تعاونا كاملا مع الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت ‎سلام واستقرار طويلي المدى لكافة اليمنيين”.

وقابلت الجماعة البيان الأميركي - البريطاني - الفرنسي باستخفاف، ووصفته بـ”السخيف وغير المنطقي والمستفز”.

وقال حسين العزي، نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ التي شكلتها جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، في تغريدات على تويتر الجمعة إن “بيان أميركا وفرنسا وبريطانيا أدان حمايتنا لثروات شعبنا بدلا من أن يدين سرقتها”.

وأضاف “هذا الموقف لا شك سخيف للغاية وغير منطقي، لكنه في الوقت نفسه متوقع وليس مستغربا أبدا، باعتباره صادرا من دول متورطة في كل جرائم الحرب والحصار والدمار التي طالت اليمن”.

وقال “المضحك أن البيان اعتبر إجراءات صنعاء لحماية ثرواتنا عملا ضارا بالاقتصاد اليمني، وطالب صنعاء بوقف إجراءاتها وتمكين المرتزقة الفاسدين مجددا من السرقة والنهب على حساب شعب محاصر، وهذا لا يجعله بيانا سخيفا فقط، وإنما أيضا مستفزا ووقحا للغاية”.

وجدد نائب وزير خارجية الحوثيين التأكيد أن جماعته ستستمر في تنفيذ هجماتها لـ”حماية ثروات الشعب، ولن تتوقف حتى تتوقف وتختفي إلى الأبد كل عمليات النهب والسرقة”.

ودعا إلى “توريد مبيعات النفط والغاز لحساب جميع محافظات اليمن، طبقا لنسبة كل محافظة من موازنة العام 2014، لصالح رواتب كل الموظفين في جميع محافظات الجمهورية اليمنية، كحل جذري”.