حاوره / أرسلان السليماني
في أكتوبر الماضي شهدت العاصمة عدن حدثًا استثنائيًا بشَّر بولادة مرحلة جديدة من العمل السياسي والمجتمعي بالبلاد، حيث أعلنت السلطات المحلية إطلاق البرنامج الوطني للشباب والذي استهدف نحو ألف شاب وشابة بهدف تأهيلهم علميا وفنيا وتمكينهم بصورة أكبر في صناعة القرار.
وكالعادة كان معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن أحمد لملس هو صاحب المبادرة في هذا المشروع الكبير، لكن نجاح هذا البرنامج ودخوله حيز التنفيذ اعتمد أيضا على كوكبة من الشباب المتفاني في مقدمتهم عبدالرؤوف السقاف وكيل العاصمة عدن لقطاع الشباب، وهو الشخص الذي أخذ على عاتقه تحويل سياسات المحافظ إلى واقع ملموس وبدا للجميع أن جهوده أكبر من سنه.
وبعد مرور شهر على مشروع السلطة المحلية الطموح تجاه الشباب بعدن، استطاعت "الأمناء" أن تحظى بلقاء صحفي مع السقاف كي يضعنا أمام فلسفة وأبعاد البرنامج الوطني للشباب ويشرح لنا رؤية السلطة المحلية من وراء تدشينه، وأهم المخرجات النظرية والعملية التي ترتبت عليه.. فإلى نص الحوار:
الأخ عبدالروؤف السقاف، كنت أحد شباب المقاومة الشعبية التي انفجرت بعدن ضد الغزو الحوثي في 2015، ثم أصبحت أحد عناصر السلطة المحلية، من خلال تجربتك، كيف تقيم وضع الشباب اليوم بعدن بعد مرور 8 أعوام على الحرب؟
أولا اسمح لي أن أترحم على جميع الشهداء الذي ارتقوا دفاعًا عن هذه المدينة الغالية، وأتمنى الشفاء لكل الجرحى من إخوتي. أما بالنسبة لسؤالك فإن عدن وعبر تاريخها قد مرت بعديد المراحل الصعبة بسبب النزاع، لكننا اليوم لا نبالغ إذا قلنا إن عدن تعيش أصعب مراحلها، وهي تمر بمنعطف مصيري بعد أن استمرت الحرب لمدة 8 سنوات ومن المحتمل أن تلاحقنا تداعيات هذه الحرب لسنوات قادمة، ومع ذلك فإن الوضع ليس بالصورة السوداء التي قد يتخيلها البعض، فدائما هناك أمل، فالحرب وبقدر ما أحدثته من مصاعب وعقبات أمام المجتمع الجنوبي وتحديدا شريحة الشباب، فإنها أيضا كشفت المعدن الأصيل لشباب هذه المدينة العريقة، وكما نهض شباب عدن سابقا للدفاع عن المدينة فإنهم أظهروا روحًا كبيرةً للانخراط بمرحلة التعمير والبناء والتنمية، وهو ما تجلى في انعقاد المؤتمر الثاني للشباب بالعاصمة عدن.
وقد يظهر في حديثي نبرة من التفاؤل، وهذا أمر قد يستغربه الكثيرون، ولكن الأمر المختلف في هذه المرحلة هو أننا نلمس أن هناك توجه جاد من القيادة السياسية لدعم تمكين الشباب باعتبارهم كلمة السر بتجاوز الوضع الصعب القائم حاليا، وهذا يظهر جليا من خلال سياسات المجلس الرئاسي وقيادة السلطة المحلية في عدن، وهنا يجب التنبيه على وجه التحديد بالدور النوعي الذي يقوم به معالي الأستاذ أحمد لملس والذي حول قضايا الشباب من مجرد شعارات رنانة إلى برامج عمل سوف نلمس نتائجها تباعا إن شاء الله.
ما أهمية انعقاد مؤتمر الشباب والتنمية؟ وما الأهداف التي يسعى البرنامج الوطني للشباب إلى تحقيقها؟
في الحقيقة فان انعقاد مؤتمر الشباب جاء استكمالا لأفكار ومخرجات المؤتمر الأول عام 2020، لكن الفرق هذا العام هو اننا حولنا المؤتمر لبرنامج شامل تضمن عدت مسارات معرفية وعملية لتمكين الشباب. ان فلسفة البرنامج الوطني للشباب لا تطمح فقط الى استنهاض هذه الكتلة الحية من المجتمع، بل هي ايضا تطمح الى تقديم مدينة عدن كنموذج مغاير لعملية بناء السلام والتنمية وتمكين الشباب وذلك من خلال خلق منصة حرة وتفاعلية للتعبير والابداع والابتكار، واطلاق برامج تأهيلية على الصعيدين العلمي والعملي لرفع كفاءة الشباب وتعزيز قدرتهم على بناء مشاريعهم الخاصة او الانخراط في سوق العمل، وبناء قنوات تواصل بين الشباب من جهة، وبين مختلف المؤسسات الفاعلة (سياسيا، اقتصاديا، ثقافيا)، ويستهدف البرنامج الوطني للشباب الى التنسيق والتواصل بين اربع جهات هي صاحبة المصلحة في تحريك عجلة التنمية في عدن وهي مؤسسات الدولة الرسمية وتحديدا السلطة المحلية ووزارة الشباب والرياضة، وغيرها من المؤسسات الحيوية، ومجتمع المال والاعمال الذي يحتاج الى طاقات الشباب والى افكارهم الخلاقة، ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية العاملة في مجالي السلام والتنمية، واخيرا شريحة الشباب التي تحتاج الى برامج للتأهيل وخلق فرص اكبر للعمل وكذا ايجاد منصات مفتوحة للإبداع.
ألا يساوركم الشك من أن هذا المشروع الطموح قد يصطدم بالواقع؟
أعتقد بأننا قادرون على الاستمرار بتنفيذ هذا البرنامج بل وتوسيعه وتطويره مع الوقت، ويقيني هذا ينبع من عدة اسباب، اولها قصص النجاح التي استعرضناها في مؤتمر الشباب والتنمية والتي تؤكد لنا ان الشباب قادر على مواجهة الظروف الاستثنائية بحلول استثنائية، ثانيا فنحن قد طرحنا جزء كبيرا من مسارات البرنامج الوطني للشباب في حيز التنفيذ وايضا اسمح لي ان ادعي بان لدينا تخطيط محكم لكل خطوة مستقبلية.
ولدينا يقين بأن هذا البرنامج وجد ليبقى ويتطور لأنه يقوم على فكرة "الاحتياج المتبادل"؛ فبقدر ما تبدو حاجة الشباب ملحة الى الفرص والتأهيل، فان حاجة الدولة ورأس المال الوطني اكبر لهذه الشريحة التي تمثل القوة الكامنة للمجتمع والقادرة على احداث ثورة معرفية ومراكمة ثروة اقتصادية. ضف الى ذلك ما تحدثت عنه من توجه جاد للقيادة السياسية لدعم الشباب كتوجه استراتيجي بالمستقبل.
هل نستطيع القول إن جهودكم هذه سيكون لها مردود سريع على واقع الشباب؟
"كما تعرف فان البناء يتطلب جهدا كبيرا ويحتاج الى وقت طويل كي تظهر نتائجه، ومع ذلك فمن واجبنا ان نسارع الخطى قدر الامكان، وكي اكون واقعي مع الجميع فان هذا البرنامج بالكاد يلبي 10% من احتياجات القطاع الشبابي في عدن، لكنه لبنة اولى في مسار طويل نحن ماضون فيه، والاهم ان هذا البرنامج اطلق مسارات جديدة للبناء والتنمية ووضع قضايا الشباب بصدارة الملفات الحيوية التي تهتم بها القيادة السياسية، لكن استكمال النجاح سيحتاج الى دعم كبير لضمان الشمول والاستدامة، واسمح لي من صحيفتكم ان اناشد الحكومة والمجتمع الدولي ومجتمع المال والاعمال للانخراط الاكبر في هذا البرنامج الطموح لأنه كما ذكرنا مفتاح السلام والتنمية بالبلاد، ونحن نطمح الى ان يتم توسيع البرنامج الوطني للشباب الى كل محافظة بعد ان يثبت نجاحه في العاصمة عدن.
ماذا بشأن التمكين السياسي للشباب؟ ومن هي القوى التي تتعمد تهميش الشباب؟
الحقيقة أن هناك أطراف سياسية عملت واشتغلت لصالح الشباب اليوم اقولها بكل فخر واعتزاز الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي عمل ويعمل على ضمان حق الشباب في اصدار قرار وتوجيهات في توظيف للشباب بعدد 17 ألف شاب وشابة هذا التوجه السياسي نحاول أن يعمم على كل الجهات والفئات حتى لأعلى سلطة في الدولة وهذا مكسب كبير وهي نعتقد أن هو اساسا انطلق من القيادة السفلى إلى القيادة العليا نحو تمكين الشباب وتعزيزهم كما كثير من نماذج الشبابية المشرفة في كثير من القطاع الخاص وايضا من البنوك موجودة نماذج طيبة حتى في الجيش والأمن لعبت دوراً حقيقياً ونكل لهم من هذا المنبر كل التقدير والاحترام، اضافة الى أن نحن أمام نموذجين؛ نموذج يدمج الشباب في مشاريع الموت والجهل كما يفعل الحوثي، ونموذج يحاول ان يدمج الشباب في مسار السلام والتنمية كما حدث في عدن، وفي حين كنا ندشن مشروع الشباب في عدن كانت جماعة الحوثي تقصف حضرموت.
وبرأيي فإن المهم ليس فقط تمكين الشباب، بل تمكينهم بمشاريع الحياة وليس الموت، ونحن في السلطة المحلية اعتمدنا سياسة استقطاب الكفاءات الشابة وتمكينها بالمواقع المهمة، وكان هذا المسار ثابتا منذ 2020 وانعقاد النسخة الاولى من مؤتمر الشباب. ولا يقف تمكين الشباب عند القطاعات المدنية بل والقطاع الأمني والعسكري، ولكن برأينا ان تمكين الشباب سياسيا هو مرهون أيضا بمدى القدرة على تأهيلهم وإكسابهم الخبرة والكفاءة.
هل سيسهم دوركم في استيعاب الشباب بصناعة القرار السياسي؟ وكيف سينعكس ذلك مستقبلا؟
بكل تأكيد سيسهم دورنا في استيعاب وتمكين الشباب بصناعة القرار السياسي باذن الله ونحن نسلط الضوء ونعطي المساحة الكافية لهؤلاء الشباب لتعطي انطباع الكثير من القوى السياسية والأطراف المعنية بان تتفاعل مع هذه الفئة والشريجة من الشباب وتحتم عليهم بل حتى رجال المال والأعمال والمنظمات الدولية نقول لهم أن الشباب هاهم موجودين وهم ليسوا فئة طائشة كما يصورها البعض بالعكس هم قادرين على صنع المستقبل ولدينا كادر شبابي نفتخر فيه ونسعى لتطويره وصقل مهاراتهم وهناك كوادر شبابية خريجين من جامعات لدول متعددة ومن الاوائل المتفوقين والموهوبين في للجانب التعليمي الرياضي والثقافي وجب على الجميع أن يلتف حولهم ويساندهم فهم صمام أمان للمستقبل.
ما الصعوبات التي تواجهكم هذه الفترة؟
الصعوبات التي تواجهنا نحن بشكل كبير لعل موضوع الشباب خصوصاً يواجه تحديات وصعوبات في الدول المتقدمة فما بالك نحن في دولة مثلنا فقيرة وتعاني من مشاكل الحرب والدمار ومازلنا في هذه الحرب ولكن هناك جهد طيب وبتظافر الجهود لابد من أن يكون هناك دعم أكبر من قبل توجه القيادة السياسية بدعم اكبر ماليا تسقط على مشاريع تنموية ولا تسلم إلى الجهات المعنية، وكذلك من الصعوبات هو بناء قطاع التعليم الذي سيسهم في تنشئة الشاب والمواطن ليقوم بدوره في المستقبل كذلك بالجانب الصحي وكذا نواجه صعوبات بأن ندفع الكثير من الكوادر بتنمية قدراتهم بالخارج بدورات متخصصة وفتح اكاديميات بالداخل وإضافة إلى تمكين اكبر قدر من الشباب في التوظيف وتعزيز تواجدهم في كثير من مواقع صناعة القرار هذه التحديات التي لابد أن تساعدنا فيها للجهات الحكومية والخاصة والجهات المانحة.
ما خطواتكم المستقبلية التي يمكن تجاوز هذه الصعوبات؟
نحن في بداية خطواتنا بهذه المرحلة بدأنا بفتح قنوات مع الجهات الرسمية للسلطات العليا على مستوى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة ووزراء في حكومة المناصفة ويأتي ذلك بإشراف من معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الاستاذ احمد حامد لملس نستطيع أن تتجاوز جزء من هذه الإشكاليات وايضا ندعو إلى رجال المال والأعمال لدعم المشاريع سوء كان عبرنا في السلطة المحلية على البرنامج الوطني للشباب الذي يتميز بميزة مختلفة بأنه مزيج بين الشباب أنفسهم وبين قيادة السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية ودور الأطراف السياسية بتعزيز ودعم قدرات فئة الشباب وواجب عليهم ومهمة تقع على عاتقهم لنجاح عملهم ومشروعهم.
كلمة أخيرة تود قولها لمن يريدون حرف مسار الشباب عن مدنيتها عدن المشهود لها تاريخيا؟
نقول للجميع إننا نعمل مع الشباب بهدف تنموية شبابي لرفع هذه الفئة دون أي تحيز أو عمل أو توجهات لأطراف أخرى وندعو الجميع والقوى السياسية ان تلتف حول عناصرها الشبابية الموجودة في أحوالها ومكوناتهم السياسية واي عمل شبابي يكون ناجز ومهم ونؤكد نحن بالسلطة المحلية أننا نعمل بحيادية مع الجميع ونخدم أبناء العاصمة عدن فقط دون أي تحيز أو عمل سياسي سنسعى وسنستمر لتمكين الشباب وتدريبهم وتأهيلهم وسنتلقى الأفكار من الشباب أنفسهم وسنحاول تنفيذها عبر وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الاستاذ احمد لملس الداعم الأول وراعي الشباب الاول في عدن ونأمل أن لا يشيطنوا هذه الجهود التي هي جهود صافية وخالية من اي وليس لها توجه سياسي بالمطلق.