أخبار محلية

الغش بالامتحانات آفة خطيرة تدمر التعليم وتهدد المجتمع

حضرموت 21- اخبار 08/12/2022 11:04 261 مشاهدة

Aa

(حضرموت 21) مريم بارحمة

الغش ظاهرة خطيرة تؤدي إلى تدمير المجتمع والأمة، وللغش له أنواع متعددة وأشهر الغش عالميا، الغش في الامتحانات بالمدارس والجامعات وهو اخذ حق ليس من حقه اما بأخذ أو سرقة مجهود الاخرين أو الاحتيال وبطرق غير مشروعة، وتنعكس آثاره سلبًا على المجتمع في مختلف جوانب الحياة، فتدمير أي أمة ينطلق من تدمير التعليم.

لتسليط الأضواء على ظاهرة تفشي وانتشار الغش بين صفوف الطلاب بالمدارس أن هذه الظاهرة السلبية تنذر بكوارث تربوية وتعليمية بدأت معالمها تظهر في المجتمع في هذه الزاوية نستضيف نخبة من التربويات والتربويين لتسليط الأضواء على: معنى الغش بالامتحانات وكيف كان التعليم ومخرجاته سابقا قبل عام 1990م بالجنوب؟ وكيف أصبح اليوم؟ وما الأسباب والعوامل التي اسهمت في انتشار ظاهرة الغش بين الطلبة بالعاصمة عدن والجنوب ؟ وما اثار الغش؟ وما اضراره ومخاطره؟ وكيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟

-سلوك غير سوي

تقول الدكتورة نسرين البغدادي: باحثة في بالتاريخ القديم، عضو هيئة تدريسية بقسم التاريخ جامعة لحج ” الغش هو أحد الظواهر السلوكية الغير سوية، التي طرأت على الجانب التعليمي والتربوي، وهي من الظواهر الغير سوية الخارجة عن القيم التي تطرأ على بعض المجتمعات، ولا يمكننا اعتباره إلا ظاهرة سلبية تفشت في الحياة العامة وعكست نفسها على الأفراد وبالتالي على بعض مخرجات التعليم في يومنا هذا، وهذه الظاهرة تعد من الظواهر المصاحبة للمجتمعات النامية عديمة المسؤولية حول الكفاح للقضاء عليها.

-أخذ ما لا يستحق

ويضيف الأستاذ عبدالفتاح احمد محمد القعيطي، وكيل شؤون الطلاب في مدرسة عمر المختار بالعاصمة عدن:” الغش في مدلوله العام تغيير الشيء عن واقعه بحيث يزيف الواقع إلى واقع اخر، أما مدلوله التربوي هو أخذ التلميذ نتيجة لا يستحقها من خلال امتحان أو اختبار استفاد من غيره في طرح اجاباته” .

-تغيير أخلاقي

بينما الأستاذة نادره مصطفى حنبله، تربوية متقاعدة تقول :” الغش في بلادي صار حق مكتسب وسمة واجبة النفاذ، وهي تقليد لم تشهده بلادي قبل العام 1994م. في نظري الغش ظاهرة سلبية مردودها سلبي على المنظور البعيد لأنه تغيير اخلاقي وتمهيد لصنع جيل سلبي مستهتر لا يملك الاصرار والارادة والاجتهاد لتحقيق أمل أو تحقيق ما تصبو إليه نفسه، فيصير كل شيء في متناول الايدي والوصول إليه بكثير من التلاعب فيتعلم التلميذ النفاق بسهولة واخد تعب غيره ببساطة متناهية ودون الاعتماد على الاجتهاد والمثابرة”.

-تعليم بغايات سامية

ولمعرفة كيف كان التعليم ومخرجاته سابقا قبل عام 1990م بالجنوب؟ وكيف أصبح اليوم؟

وتضيف الأستاذة نادرة : ” لوعدنا بذاكرتنا إلى ما قبل عام 1990م فسنجد ان التعليم ساد المجتمع بغايته السامية ويعود للأسباب التالية: كتاب مدرسي منقح وقيم وبسيط، وطباعته بأوراق جيدة وفي متناول اليد، ومعلوماته سهلة ومترابطة، ومدرس يعمل بأمانه ولم يصل بالغش ومجتهد. والدورات التدريبية في الاجازات النهائية وليست على حساب الحصة الدراسية، والطالب ملتزم والأسرة متفهمة، سلك تربوي مختص ومهتم إلى أعلى مركز في السلطة”.

-تدمير ممنهج

الأستاذ عبدالفتاح القعيطي يقول :” واقع مؤسف ما حدث لتعليم في الجنوب بعد عام 1990م وبذات في 1994م . الظفرة التي حدثت بالكوادر العلمية والمهنية ما قبل 1990م تجيب على سؤالك بل تفرض واقع ان الجنوب كان متقدما في المجال التعليمي فقد حقق في الثمانينات خلوه من الأمية بعد تحرير افراد المجتمع منه، اضافة إلى تلك المناهج التي تزيد من المفاهيم والادراك لدى التلاميذ، مضيفا:” اليوم أصبح التعليم في الجنوب حالة يرثى لها، الأمية في ازدياد ومخرجات هشة لا تفيد المجتمع بشيء، تدمير التعليم في الجنوب كان ممنهجًا ومدروسًا”.

-الفارق بين الأمس واليوم

وتؤكد د. نسرين قائلة :” وبحسب ما قد كنا من الدارسين لما بعد عام 1990م مباشرة للثانوية العامة تحديدا نجد أنه هناك فارق بين الأمس واليوم، فقد كنا نخضع لسنوات دراسية جادة وامتحانات وزارية لا يكاد ينجوا منها إلا من تسلح بالعلم وأخلص بالدراسة، أما اليوم الجانب التعليمي أصبح كجسد هزيل تملؤه الثغرات والسلبيات، فنجد الطالب لا يكاد يفقه من العلم إلا ما تيسر ومالا يسهم في رفع عجلة العلم والتقدم، والمخرجات تكاد تكون شحيحة وضعيفة إلا من قلة قليلة جادة غير معتمدة على تيار التخرج بالغش”.

-التعليم لبنة لقيام الدولة

ولتعرف على الأسباب والعوامل التي اسهمت في انتشار ظاهرة الغش بين الطلبة بالعاصمة عدن والجنوب تتحدث الأستاذة نادره قائلة :” لتعليم قبل عام 1990م كان لبنة لقيام الدولة القوية المتحضرة وكانت فعلا، اما السلبيات التي اثرت، على التعليم ببلادي: “تغيير المنهاج الدراسي تكتيف الدروس فيه، وتعطيل الانشطة العامة وسلب المساحات الخاصة للأنشطة الرياضية‘ وتحويل المختبرات الى منازل سكنية او غرف، واستحداث الحصة الدراسية التي، وقلصت من أصل الحصة الزمني، وفشل الإدارة التعليمية اوصل التعليم لمستوى متدني، والمدرس البديل وغير الكفؤ. عدم التدوير لمدراء المدارس، والدورات المقامة تفعل اثناء العام الدراسي، وكم من مسؤول ساعد في الغش لأجل قريب له أن التي أدت الأسباب لتردي التعليم كثيرة ، واظهرت الحاجة للغش ولم يحاسب التلميذ ولا المدرس”.

-الضمير التعليمي

بينما تؤكد د. نسرين البغدادي :” أسباب الغش عديدة، وللإنصاف لابد أن ندرك أن الغش التعليمي يومنا هذا ما هو إلا حصاد وعدم انضباط في الضمير التعليمي لبعض المعلمين والإدارات التربوية المتساهلة مع الطلاب، وعدم اتخاذهم لمبادئ العقوبة المناسبة للطالب الغشاش، وعلى جانب أخر نجد أن بعض المعلمين ليسوا بأصحاب قدرة على التوصيل للمحتوى مما يتسبب بعدم فهم الطالب له واللجوء للغش لنيل درجات دون فهم للمادة العلمية، وقبل هذا وذلك أيضا الأسرة التي تتملص من عدم متابعة أبناءها الطلبة والتواصل بمدارسهم، لمعرفة مواطن الضعف والقوة لديهم في الدراسة تتحمل العبء الكبير كذلك في حال الطلاب من أبناءهم”.

-صمت وتشجيع

ويوضح الأستاذ عبدالفتاح :” هناك أسباب عدة منها صعوبة المنهج، طريقة اداء الامتحان، وكثافة بعض المواد الدراسية، وكثافة الطلاب بالصفوف، وطرق تقييم التلاميذ والطلاب في الامتحانات التي كانت سببًا رئيسيًا في ذلك، والأهم من كل ذلك هو عدم وجود الوازع الديني بين الطلاب وبين المعلمين والمعلمات، وصمت المجتمع عليه بل وصل الأمر إلى تشجيعه من البعض واعتباره حق مكتسب”.

-جيل يعتمد على الغش

ولمعرفة الآثار المترتبة على الغش واضراره ومخاطره توضح د. نسرين :” أن مخاطر الغش فيمكننا تلخيصها بجملة واحدة وهي جيل يعتمد على الغش، مخرجات التعليم فاشلة، مجتمع قائم على هؤلاء فهو مجتمع فاشل، لذا فالعلم والتعلم واحترامه كان نصيبا طيبا في حق المجتمعات الناجحة القائمة على جهود أفرادها وعقولهم الناجحة”.

-غياب روح المسؤولية

وتردف الأستاذة نادره حنبلة :” كانت النتاج اجيال معظمها امية، ومستهترة ولجوء البعض للرشاوي وعدم الاكتراث بحق الاخر فغابت روح المسؤولية والاجتهاد والمتابعة وبذل الجهد للوصول لنتيجة مرضية وبالتالي ظهرت في الاجيال، البلطجة واخد الشيء بالقوة والاستيلاء على حق الغير”.

-مخرجات هشة وضعيفة

ويؤكد الأستاذ عبدالفتاح :” الغش له اثار على المستوى البعيد تتعلق بالمخرجات وهنا يبرز الفارق بين الأمس واليوم الكوادر العلمية والمهنية تكون هشه وضعيفة مثلاً: المحامي، المعلم، الطبيب، الدكتور في الجامعة، المهندس، كل هذه مخرجات تخيلوا حينما تأتي من نتاج الغش كيف سيكون واقعهم العلمي والمهني طبعا باستثناء البعض”.

-إرادة وعزيمة وتوعية

وعن الحلول والمعالجات بدوره الأستاذ عبدالفتاح يرى أن المعالجة تحتاج ارادة وعزيمة من الدولة والحكومة إضافة إلى توعية المجتمع بإضرار الغش وآثاره السلبية على المجتمع لكي يتم رفضها، وتنقية المناهج وتقنينها حتى تتناسب مع الواقع.

-تغيير المنظومة التعليمية

بينما تقترح الأستاذة نادره للمعالجة والحلول الاتية : تغيير المنظومة التعليمية كافة، واستحداث منهج دراسي منقح وعلمي ومعلومات واضحة منهج يعلم وليس مجرد كتاب ويكون في متناول، اليد وطباعته راقية مخارجه صحيحة واجاباته سهلة الوصول اليها ليفهمها المعلم والمتعلم، الاهتمام بالمبنى المدرسي والوسيلة التعليمية، اضافة حصص النشاط اللاصفي، واعادة تفريخ الاذكياء والمبتكرين وتنشيط المواهب، والغاء الحصة السابعة واعادة الوقت الزمني لحصة الدراسية”،

مؤكدة أن كثيرًا مما يجب تغييره ليس صعبًا، إذا ما أدركنا ان بناء الاوطان يبدا ببناء العقول وجيل اليوم غدا هو من نعتمد عليه لبناء الوطن بوجود طالب ومدرس ومادة وكتاب متميز وولي امر متعاون مع الادارة المدرسية، وقانون يحمي المعلم ويحفظ له كرامته لأننا أصبحنا في وضع تعليمي متأكل ويرثى له. 

شارك هذا الموضوع:

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...