"محمد القدسي" بطل من حراس الجمهورية يرابط على جبهتين: الحرب والمعرفة
منذ أشهر، لاحظ محمد القدسي وجود مئات الأطفال من أبناء القرى الثلاث غير ملتحقين بالمدارس، فإلى جانب تدمير المليشيا الحوثية الإرهابية مدرستهم، لم يكن ثمة كادر تعليمي يحتويهم في أي بقعة لتحصينهم من الجهل ومنحهم حقهم الأصيل في التعليم.
يقتضي الأمر من محمد أن يخْلُد للراحة بمجرد انتهاء دوامه في المترس لينتظر نوبة الدوام القادمة؛ لكنه فطن بحسه الوطني إلى ما هو أهم من الراحة، وهو يشاهد الأطفال يهيمون على وجوههم في تلك القرى المحررة حديثاً، يعيشون في دوامة الجهل وهم أحوج من أي وقت مضى لتلقي المعرفة والبدء بتكوين نشأتهم الأولى في طريقهم نحو بناء مستقبلهم.
بإصرار البطل الذي يدرك أنه يخوض معركته ضد الكهنوت لحراسة مستقبل الأجيال القادمة، من ويل الكهنوت، قرر الجندي القدسي، طوعًا عن طيب خاطر، أن يتطوع بمعية آخرين من أهالي المنطقة لتدريس الصغار، وتحت ظل شجرةِ سدرٍ وارفة يقدم القدسي حصصًا يومية للطلاب في القراءة والكتابة؛ فضلاً عن تطبيق عملي حول كيفية تأدية الصلوات وممارسة الوضوء.
لقد تعوّد حارس الجمهورية القدسي، القادم من محافظة تعز مُتقدًا بالرغبة للنضال، على أداء هذه المهمة منذ أشهر، إذ لا يطيب له خاطرٌ إلا وقد أدى ما عليه بإملاء ضميره الحي، ولا يضع رأسه طلبًا لغفوةٍ إلا وقد انصرف الطلاب إلى منازلهم بعد أن تلقوا حصصهم في الخلاء على أيدي مجموعة من المتطوعين والمتطوعات، أحدهم الجندي القدسي.
ويتدفق زهاء 270 طالباً من تلك القرى إلى بطن الوادي كل صباح، طوال أيام الدوام المدرسي، ليتلقوا تعليمهم باكرًا قبل اشتداد حرارة الشمس، وعادةً ما يجدون الجندي محمد القدسي ينتظرهم هناك ليمنحهم جرعة من الوعي والمعرفة بعد أن أكمل مهمته اليومية في جبهة الحرب وقصد الوادي حاثًا الخُطى ينتظر تلاميذه.