بعيداً عن تجديد الهدنة المتوقفة منذ أكتوبر الماضي، كشفت مصادر حكومية، اليوم الأربعاء، عن آخر مستجدات الإتفاق النهائي لإيقاف الحرب باليمن ونقلها إلى الشكل الجديد.
واوضحت المصادر بأن النقاشات التي يشارك فيها مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبورغ، والمبعوث الأمريكي تيم ليندركينج ووسطاء إقليميون لم تعد تقتصر فقط على موضوع تجديد الهدنة والمكاسب الإنسانية التي سترافقها وبالذات ما يتعلق بصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا وزيادة الرحلات التجارية من مطار صنعاء وفتح الطرق بين المحافظات، لكنها تمتد لتكون اتفاقاً شاملاً يفتح الباب لسلام دائم.
جريدة البيان الإماراتية، نقلت عن المصادر الحكومية، ان هذه النقاشات تصب باتجاه وضع خارطة طريق لحل شامل، يتم من خلاله وقف إطلاق النار النهائي، والدخول في مفاوضات شاملة تشمل كافة القضايا لأن الشرعية والتحالف يريدان حلاً شاملاً ولا يبحثون عن مسكنات.
وبحسب المصادر فإنه إلى هذه اللحظة، لا يوجد اتفاق نهائي، بسبب توسعة النقاشات وتجاوزها مسألة تجديد الهدنة، لكنها أكدت أن هناك الكثير من النقاط قد تم الاتفاق بشأنها، ولكن لن يتم الإعلان عنها إلا بعد استكمال كافة النقاشات، خاصة وأن هناك قضايا تحتاج لمزيد من الوقت للاتفاق بشأنها، إذ إن ممثلي الميليشيا يعملون باستمرار على وضع العراقيل أثناء النقاشات.
كما جزمت أن أي اتفاق سيتم بلورته عبر الوسطاء سيتم توقيعه بين ممثلي الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي.
وتحدثت المصادر عن صعوبات تواجهها، لكنها نفت بشكل قاطع وجود أي فشل، وقالت إن طبيعة الصراع والتعقيدات تفرض على الوسطاء بذل جهود استثنائية والضغط على الحوثيين أكثر للتنازل عن الشروط التعجيزية.
وكانت جريدة العرب اللندنية قد كشفت قبل يومين عن تقدم كبير في الإتفاق الجاري بين الأطراف اليمنية في سلطنة عمان والاردن، مؤكدة أنه تم الاتفاق على شكل السياسة الجديدة وتقاسم السلطة والثروات، باستثناء عرقلة بند تزويد مليشيا الحوثي بالأسلحة من الخارج.
ونقلت العرب عن مصادر مقربة من دوائر المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف المتناحرة، بمشاركة السعودية والوسطاء العمانيين، بأن المفاوضات وصلت مراحلها الأخيرة، ولم يتبق إلا حل مسألة السلاح.
وأكدت المصادر الوصول إلى اتفاق على جميع المسائل بما فيها السياسية وتقاسم السلطة والثروة، ووصلت إلى بند الأسلحة والجهة التي يحق لها التصرف والتحكم بتلك الأسلحة.
وكانت الحكومة اليمنية اشترطت في مشاركتها في مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا الأسبوع الماضي ضرورة حصر القوة بيد الدولة، كشرط للتوقيع على الاتفاق النهائي، فيما هددت الجماعة الحوثية بالانسحاب وإفشال جميع التفاهمات التي تمت في المسائل الأخرى، وفقا للمصادر، مؤكدة تدخل الوسطاء العمانيين للتهدئة وإعادة الجلوس بين اللجان التي شكلت لمناقشة كل مسائل وقضايا الخلاف بين الجانبين.
وأفادت المصادر بأن ما يتم الترويج له من مشاورات حول ملفات إنسانية وغير إنسانية، كلها لتغطية ما يتم التفاوض عليه برعاية الأمم المتحدة ومساندة أطراف دولية عدة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنرويج والسويد والنمسا، ومؤخرا روسيا والصين، وأطراف إقليمية بينها مصر والإمارات والأردن والعراق.
وأوضحت بأن جماعة الحوثي تجري في الأردن مفاوضات حول المسائل المتعلقة بالجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصاد والتنمية، فيما يجري التشاور في العاصمة العمانية مسقط حول الجوانب الإنسانية بما فيها الأسرى وفتح الطرق.
وبالنسبة إلى المرتبات تريد جماعة الحوثي إدراج كل مقاتليها خارج كشف مرتبات 2014 وقد حملت ملفات ذات أهمية سياسية وعسكرية مؤخرا إلى مسقط حيث يتواجد رئيس وأعضاء الوفد الحوثي.
وذكرت بأن عمليات التصعيد والاستهداف للمنشآت والموانئ والتهديدات، والتحركات الميدانية من جميع الأطراف، كلها تصب في باب “عمليات الضغط” لتحقيق مكاسب، وأن الأطراف جميعها متفقة على انتهاء الحرب، ووقف التصعيد القتالي، وأن ما يجري هو الانتهاء من الجوانب الفنية البسيطة قبل إعلان نجاح المفاوضات وإعلان الحل النهائي، وهو ما يؤكد عليه المبعوثان الأميركي والأممي إلى اليمن بكل تصريحاتهما.
وأشارت المصادر إلى وجود العديد من المسائل التي سيتضمنها الإعلان النهائي لاتفاق السلام في اليمن، بما فيها الضمانات الدولية والإقليمية، والعقوبات التي ستطال كل من يخالف أو ينكث بالاتفاق، فضلا عن نشر مراقبين وقوات لمراقبة تنفيذه على الأرض، بشكل صارم ونافذ وخلال فترات زمنية محددة.
وأبدت الحكومة اليمنية الأسابيع الماضية تفاؤلا حيال إمكانية حدوث تحولات إيجابية في مسار السلام في البلاد، في موقف لفت انتباه المتابعين للشأن اليمني، لاسيما وأن التصريحات السابقة لا تخفي تشاؤما وتشكيكا في إمكانية حدوث اختراقات.
وتحدثت الحكومة اليمنية عن وجود “فرص قد تحدث تحولات إيجابية”. وجاء ذلك في كلمة لوزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد عوض بن مبارك في جلسة حوار خاصة بشأن اليمن عقدتها اللجنة السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في مدينة بروكسل البلجيكية.
وأشار بن مبارك في كلمته التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “سبأ” إلى “الجهود المبذولة الهادفة للدفع قدما بعملية السلام”، مؤكدا أن “الجانب الحكومي ينظر بإيجابية إلى تلك الجهود انطلاقا من حرصه على إخراج اليمن من الوضع المأساوي الذي فرضته ميليشيا الحوثي على الشعب”.
ويرى مراقبون أن تصريحات بن مبارك المتفائلة تعزز الإشارات الإيجابية عن اختراقات تجري خلف الكواليس بين التحالف العربي والمتمرّدين الحوثيين.
وطغى التشاؤم خلال الأشهر الماضية على تصريحات ومواقف الحكومة اليمنية التي أشارت مرارا إلى استحالة تحقيق السلام في ظل الحوثيين.
وأعلنت جماعة الحوثي الأسبوع الماضي عن دخول سفن إلى موانئ الحُديدة الخاضعة لسيطرتها (غرب) دون التعرّض للاحتجاز أو التأخير، معتبرة أن الخطوة “تعزز فرص السلام”.
وقال حسين العزي نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، إن “العبور المباشر لكل السفن التجارية إلى موانئ الحديدة دون احتجاز أو تأخير خطوة في الاتجاه الصحيح”.
وسجل في الأشهر الأخيرة تشدد أكبر في أعمال التفتيش، الأمر الذي أثار استفزاز الحوثيين.
ويرى متابعون أن توجه التحالف العربي لتخفيف القيود عن ميناء الحديدة يعكس حصول اختراق في المفاوضات مع الجماعة عبر الأمم المتحدة وسلطنة عمان، ودور الوسيط الأميركي تيم ليندركينغ.
وكان محمد عياش قحيم محافظ الحديدة الموالي للحوثيين قد أشار قبل أيام إلى انفراجة وشيكة. وأكد قحيم في تغريدة على تويتر بأن هناك بشرى سارة خلال الأيام القادمة، مشيرا إلى بدء دخول بواخر الحديد والأخشاب والإسمنت والكلنكر عبر ميناء الحديدة.
وتبذل الأمم المتحدة وجِهات دولية وإقليمية، لاسيما سلطنة عُمان، جهودا مستمرة للتوصل إلى اتفاق تهدئة مطولة يقود إلى عملية سياسية تفضي إلى نهاية الحرب التي يشهدها اليمن منذ نحو تسع سنوات.
ومنذ نهاية هدنة في الثاني من أكتوبر 2022 استمرت ستة أشهر باليمن، تتواصل جهود أممية ودولية وإقليمية لتجديدها وسط تبادل الحكومة والحوثيين الاتهامات بشأن المسؤولية عن الفشل في تمديدها.
ويرى متابعون أن اللافت في الوساطات الجارية حاليا هو حصرها بين الحوثيين والسعودية، في تغييب واضح للسلطة الشرعية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي.
ويعاني اليمن حربا بدأت عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدة محافظات نهاية 2014، بإسناد من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي قتل في 2017 بمواجهات مع مسلحي الجماعة إثر انتهاء التحالف بينهما.
وازدادت حدّة النزاع منذ مارس 2015، بعد أن تدخل تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية لإسناد قوات الحكومة الشرعية في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.