مع اشتداد وتيرة الاشتباكات العنيفة وعمليات القتال المتواصلة في السودان، بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم ومناطق محدودة خارجها، منذ قرابة أسبوعين، الأمر الذي انعكس سلبا على الجالية اليمنية والطلبة المقيمين وعائلاتهم، حيث يعيش معظمهم في حالة من الرعب، بالتزامن مع انقطاع الخدمات الأساسية ونفاد المواد الغذائية، خاصة في مناطق التوتر العالي.
ونشرت السفارة اليمنية في الخرطوم، احصائيات تقديرية تفيد بأن عدد اليمنيين المتواجدين من نازحين و مقيمين و تجار و عمال و موظفين، ما بين 10 آلاف و15 ألف يمني، إضافة إلى نحو 4 آلاف طالب وطالبة بعضهم مع عائلاتهم، من بين هؤلاء نحو 600 طالب وطالبة يتلقون مساعدات مالية من الحكومة، فيما يدرس البقية على نفقاتهم الخاصة.
ويتواجد اليمنيين في العاصمة الخرطوم في ثلاث مدن وهي الثلاث الخرطوم، وبحري، وأم درمان، إضافة إلى تواجد محدود في بعض الولايات، وفقا لتقديرات السفارة ذاتها.
وأكد طالب يمني يقيم في الخرطوم و يدرس طب عام وجراحة، يدعى محمد عبدالله بقوان، أن الوضع في السودان كل يوم يزداد سوءاً، واليوم السبت اسوأ من الاسبوع الماضي.
وقال في تعليق له على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك رصده نافذة اليمن أن :"معظم دول العالم متمثله بسفاراتهم في الخرطوم قد أجلَوْ ،أو جاري التنسيق لإجلا رعاياهم من السودان".
واضاف أن "سفارة اليمن في السودان بهذه الأثناء تجري تجهيزات وترتيبات لنقل الدبلوماسيين الى بورتسودان ومنها الى السعودية".
وختم تعليقه بحسرة قائلا :" إذا كان المسؤول عليك هنا - في إشارة إلى خذلان السفارة اليمنية- لايهمك فكيف بالذي لايرى شيء من هذا الخوف والهلع من مسؤولينا بالفنادق".
من جانبه أكد كل من ملحق شؤون المغتربين بسفارة اليمن في السودان عبدالخالق يعقوب، ورئيس الاتحاد العام للطلاب اليمنيين في السودان المهندس عفيف البراشي، في تصريحات صحفية اليوم السبت، عدم تسجيل أي أصابة في صفوف الجالية اليمنية والطلاب الدارسين هناك، منذ بداية الحرب في العاصمة الخرطوم حتى اليوم السبت.
وقال المسؤولان أن اليمنيين وغيرهم من أبناء الجاليات الأخرى، يعيشون وضع صعب للغاية في السودان، وسط انقطاع للخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه ونفاذ المواد التموينية، وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، ما أدى إلى مفاقمة الوضع وزاده مأساوية.
وأشار ملحق شؤون المغتربين إلى وجود صعوبات في عدة أمور "الماء والكهرباء مقطوعة في كثير من المناطق وبعض الأسر والطلاب اليمنيين الموجود معه من ماء في شقته استنفد، وهناك صعوبة في الخروج، وإذا خرج لا يحصل الماء، والبقالات إذا فتحت أحيان سعر الماء غالي جداً".
كما لفت يعقوب إلى صعوبات أخرى تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة "ارتفع سعر المواد الغذائية بشكل كبير، وإذا أخبرنا الأخوة، حاول تأخذ لك تموينات لأسبوع لثلاثة أيام، يقول لك الحاجات غير متوفرة في البقالات"، إضافة إلى عدم وجود أمكانية مالية لدى الكثير من الموجودين.
وأكد ملحق شؤون المغتربين في سفارة اليمن بالسودان، وجود تواصل مع الجهات المعنية؛ "تواصلنا مع نائب الوزير لشؤون المغتربين الدكتور محمد العديل بشكل مستمر وهو على تواصل مع الجالية، والسفير المسافر في إجازة من قبل الاحداث تواصل معنا وأكد أن وزير الخارجية على تواصل معه، وطلب مني بعض المعلومات وقد رفعتها له".
ونقل رئيس اتحاد الطلبة اليمنيين في السودان المهندس عفيف البراشي، صورة من وضع اليمنيين في السودان ، إذ قال إن عدد الطلبة وعائلاتهم، يصل إلى ثلاثة آلاف طالب وطالبة مع أفراد أسرهم، يتركز تواجدهم بشكل كبير في العاصمة الخرطوم وعشرات الطلاب بالولايات الأخرى".
وأضاف: "معظم الاشتباكات حاليا في الخرطوم، ولدينا طلاب بمناطق فيها التوتر عالي، ومناطق أخرى لا توجد بها الخدمات الأساسية؛ انقطاع الكهرباء والماء، ونفاذ المواد التموينية".
وأكد البراشي، بأنه تم "ترتيب خروج مجموعة من الطلاب إلى أماكن أقل خطورة"، مستدركا لكن "ما يزال مئات الطلاب بمناطق تشهد توتر واشتباكات لازمين منازلهم"، مشيرا إلى لجنة الطوارئ المشكلة من الاتحاد والسفارة والجالية".
وأضاف "لكن لا توجد إمكانيات ولم يتم دعمنا كاتحاد بشيء حتى اللحظة، ونحن كاتحاد نتحمل مسؤولية كبيرة نتمنى من الجميع الوقوف معنا ومساندتنا".
وأضاف رئيس الاتحاد: "تم اقتحام بعض الشقق الطلابية (من قبل القوات المتقاتلة) وطالبوا بإخلائها، والوضع الإنساني صعب، ومع استمرار الاشتباكات يصبح أكثر صعوبة على الطلاب".
فيما يؤكد ملحق شؤون المغتربين ورئيس اتحاد طلاب اليمن في السودان، الحاجة العاجلة إلى الترتيب لعملية إجلاء واسعة لليمنيين من السودان، في ظل مؤشرات لاستمرار الوضع وتصاعد المواجهات بين القوات المتقاتلة.
ويشير الدكتور عبدالحق يعقوب في هذا الخصوص، إلى بعض الحلول المؤقتة التي يجري العمل عليها حسب الإمكانات، ومنها إخراج الطلبة والأسر خارج الخرطوم "لأنها أفضل أمناً واستقرارا والأمور فيها مستتبة والحياة فيها مستمرة".
وقال يعقوب، إنه لا بد من التفكير والعمل من قبل حكومتنا وقد أبلغناهم في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ورئاسة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، بـ"التفكير كيف يتم عملية التنسيق والترتيب من الآن لعملية الإجلاء، متى ما توفرت الفرصة لإجلاء رعايا أي دول، يكون اليمنيون جاهزين لإجلاء رعاياهم لمن يرغب".
وأشار الملحق إلى أنهم يتلقون اتصالات ومطالبة يومية بضرورة الإجلاء من المواطنين الواقعين في مناطق الاشتباكات.
وشدد رئيس اتحاد الطلاب على ضرورة الترتيب لعملية إجلاء خارجي ومساندة لجنة الطلاب والاتحاد في الإجراءات المؤقتة المتخذة من أجل الحفاظ على سلامة الطلبة واليمنيين في السودان.
وطالب المهندس عفيف البراشي وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء ومجلس القيادة الرئاسي بالقيام "بواجبهم لدعم عملية الاخلاء المؤقتة الى مناطق آمنة، والترتيب لإجلاء خارجي مع أول فرصة يفتح فيها المجال الجوي".
وأشار في هذا الخصوص، إلى اتصال هاتفي أجراه رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، أمس الجمعة، مع اللجنة والسفارة، ناقلا عن عبدالملك قوله "إنه سيتابع موضوع الإجلاء، ومساندة لجنة الطوارئ".
وأكد البراشي، أنه "تم الرفع بتصور لرئيس الحكومة ونحن منتظرون"، وقال "الوضع يزداد سوءً مع كل يوم، والاشتباكات تتوسع، وتنتقل من مكان إلى آخر، بينما ما يزال غالبية الطلاب والأسر باقية في الخرطوم".