كثفت مليشيا الحوثي نشاطها الإرهابي خلال أشهر الهدنة الأممية في اليمن، وبدأت بتصدير الموت من الداخل المطحون إلى الدول التي ترتبط معها قنوات تهريب بحرية.
وكشفت معلومات رسمية وأخرى من تقارير عربية، عن تورط المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيا، في تهريب شحنات كبيرة من الأسلحة لدعم الحركات الإرهابية في الصومال، وإشعال فتيل الحرب بالسودان.
وأمس الثلاثاء، قُتل 20 مسلح من عناصر حركة الشباب في الصومال، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة، أثناء محاولتهم استلام شحنة أسلحة قادمة من مناطق سيطرة المليشيات الحوثية.
وقال محافظ مدينة حررطيري الساحلية محمد يوسف كلمي، في تصريح صحفي لوسائل إعلام حكومية، إن قوات الجيش الصومالي ومسلحي العشائر المحليين اشتبكوا مع مسلحين من حركة الشباب كانوا على متن سيارات عسكرية متجهة إلى بلدة عيل قبوبي الساحلية لاستلام شحنة عسكرية يحملها قارب قدم من اليمن
وأضاف أن القوات الصومالية "أحبطت عملية تهريب الأسلحة لحركة الشباب، وذلك بعد أن فقدت الحركة مدينة حررطيري الساحلية (في إقليم جلجدود) مطلع العام الجاري، إذ كانت تعد مركزاً لتهريب الأسلحة إلى الداخل الصومالي".
وأشار إلى أن الجيش الصومالي كان على علم بتحركات حركة الشباب نحو بلدة عيل قبوبي للوصول إلى الشحنة العسكرية، واستهدف الجيش ومسلحو العشائر الرتل العسكري المكون من ستين عنصراً لتأمين الشحنة العسكرية.
وأكد المسؤول الحكومي أن المواجهات أسفرت عن مقتل 20 مسلحاً من عناصر الحركة، وتمت مصادرة سيارتين تابعتين للحركة، ووقف عملية تسلم الشحنة العسكرية من القارب اليمني.
وفي سياق متصل بارهاب الجماعة، كشفت مصادر أمنية يمنية رفيعة قبل يومين، عن أن المليشيات ترسل شحنات الأسلحة المهربة من محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر إلى السواحل السودانية على الضفة الأخرى من البحر، بالتزامن مع تواصل النزاع في السودان للأسبوع الثاني.
وقالت المصادر إن عمليات تهريب السلاح من قبل مليشيات الحوثي إلى مناطق السودان بالإضافة إلى الصومال زادت خلال الفترة الماضية بشكل كبير، وإن الحوثيين حولوا بالفعل محافظة الحديدة إلى مسرح لعمليات نقل وتهريب السلاح إلى مناطق الصراعات عبر البحر الأحمر.
وحول أحدث شحنة هربتها مليشيات الحوثي إلى السودان، قالت المصادر، إن "المليشيات الإرهابية قامت بشحن أكثر من 7 آلاف قطعة سلاح مؤخرا، إلى جانب قذائف هجومية وقذائف مدفعية (هاون)، وذلك بواسطة 3 مراكب (قوارب صيد كبيرة) من الحديدة إلى السودان".
ووفقا للمصادر ذاتها، فقد انطلقت الشحنات من 3 مناطق ساحلية، من بينها منطقة "الجاح" الغنية بالنخيل والتابعة إداريا لمديرية "بيت الفقيه" الواقعة جنوب محافظة الحديدة.
وذكرت المصادر أن "المليشيات الحوثية وعبر مافيا تهريب السلاح تلقت طلبات من أطراف محلية سودانية (لم تسمها) لإرسال أسلحة إلى السودان، بعد أن تحولت سواحل الحديدة إلى مركز لتهريب السلاح إلى الدول الأفريقية خاصة المطلة على البحر الأحمر".
المصادر نفسها أكدت أن "المليشيات الحوثية تستعد لتهريب شحنة ألغام ذكية وعبوات موجهة مضادة للدروع إلى السودان، وهي الشحنة الثانية خلال أقل من شهرين".
ويقف خلف تهريب شحنات الأسلحة إلى السودان 3 من كبار قيادات مليشيات الحوثي يتولون مهمات مختلفة في المليشيات البحرية وجهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيات.
وكشفت المصادر، عن أن "شحنات السلاح التي يتم تهريبها إلى السودان تدخل ضمن شحنات مهربة تتواصل منذ فترة، ويتم تهريبها من اليمن بإشراف القيادي الحوثي (عقيل الشامي) الذي ينتحل رتبة (لواء) بصفوف المليشيات".
والشامي، هو إحدى أذرع زعيم المليشيات، ويقود حاليا ما يُسمى "ألوية النصر"، بالإضافة إلى مليشيات بحرية يجري تشييدها حاليا، ويتخذ من حجة والحديدة مقرا له لتشكيل مليشياته الجديدة التي جل عناصرها من الصيادين لتولي مهام تهريب بحرية ومهاجمة سفن الشحن بالبحر الأحمر.
أما الاثنان الآخران، فقد أشارت المصادر إلى أنهما القيادي الحوثي فيما يسمى جهاز الأمن والمخابرات "زيد المؤيد"، وينتحل رتبة "عميد"، وهو من يشرف على نقل شحنات السلاح من مناطق مختلفة إلى سواحل الحديدة.
ويرافقه في هذه المهمة "حمزة أبوطالب"، وينتحل رتبة "عميد"، وهو قيادي فيما يسمى "المنطقه الخامسة" والذي يشرف على مخازن سلاح الحوثي في هذه المنطقة التي مقر عمليتها المتقدم في محافظة الحديدة، طبقا للمصادر.
وبحسب خبراء فإن تهريب مليشيات الحوثي للأسلحة للسودان يشير إلى أن إيران تسعى إلى إيجاد موطئ قدم في الدول الأفريقية عبر حلفاء لمليشيات الحوثي، التي حولت الحديدة المشمولة باتفاق ستوكهولم المدعوم أمميا إلى قاعدة إيرانية لتهريب السلاح للدول المضطربة في الضفة الأخرى من البحر الأحمر.
واعتبر خبراء يمنيون -في تصريحات منفصلة لـ"العين الإخبارية"- تهريب مليشيات الحوثي للأسلحة إلى السودان يأتي ضمن تحركات إيرانية ساعية لـ"فرض السيطرة على البحر الأحمر من ضفتيه الشرقية والغربية" للتحكم بحرية الملاحة العالمية.
وفي سياق متصل، قال الخبير العسكري اليمني المقدم وضاح العوبلي، إن "إيران تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في الدول الأفريقية المضطربة أوضاعها كالسودان مثلاً، ولا أرى أن طهران ستفرط في فرصة كهذه من أجل إنشاء ودعم ذراع موالٍ لها هناك عبر أدواتها من مليشيات الحوثي الإرهابية".
وأشار إلى وجود مركز عمليات إيراني متقدم مزود بتقنية السيطرة والاتصالات جنوب البحر الأحمر، ممثلاً بالسفينة الإيرانية "بهشاد" الراسية قرب جزر دهلك الإريترية، وتتولى مهمة التنسيق لمراكب التهريب الحوثية.
في السياق، حذر وكيل وزارة الإدارة المحلية اليمنية عبداللطيف الفجير، من بقاء مليشيات الحوثي في الحديدة واعتبره تهديدا للأمن القومي العربي، كونها جماعة إرهابية تقتات على الحروب وستستمر في نشر الموت والخراب باليمن وخارجه.
وأشار إلى أن مليشيات الحوثي تتخذ ميناء الحديدة منصة لتهريب الأسلحة لليمن وخارجه.
يشار إلى أن البحرية السودانية أعلنت العام الماضي، ضبط مركب شراعي يستقله 4 عناصر حوثية داخل المياه الإقليمية بالقرب من جُزر السبعات، وذلك لدى محاولة تهريبهم 90 بندقية كلاشنيكوف، و162 صندوق ذخيرة رشاش غرينوف، و182 صندوق ذخيرة أعيرة متنوعة، و43 كرتونة أسلاك متفجرة، و45 كرتونة "فيوز" تفجير.