أكدت جريدة العرب اللندنية الدولية، مساء الخميس، أن الظهور الإعلامي الأخير للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، حمل رسائل عديدة أهمها إعلان غير مباشر عن توقف تدخل التحالف العربي في اليمن، وبداية إنسحاب السعودية من اليمن.
وقالت الجريدة في مقدمة تقريرها الصادر لعدد يوم غدا الجمعة، والذي حمل عنوان (السعودية تضع مسافة بينها وبين القوى المتصارعة في اليمن)، : "حملت الإطلالة الإعلامية الأخيرة للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر حزمة من الرسائل، لعل أهمها أن بلاده هي وسيط في الصراع اليمني، وليست طرفا فيه، وهو ما قرأه البعض على أنه إعلان غير مباشر عن توقف عمليات التحالف العربي في اليمن".
وكانت وكالة فرانس برس، قد أجرت حوار صحفي، الخميس، مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.
وقال التقرير إن السفير محمد آل جابر، حرص خلال حوار أجراه الخميس مع وكالة فرانس برس على التأكيد على أن بلاده ليست طرفا في الصراع اليمني وأنها تعمل على جمع الفرقاء اليمنيين على طاولة واحدة للتفاوض وحل جميع القضايا.
واضاف: ورغم إظهاره قدرا من التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق في الأزمة المتفجرة منذ العام 2014، بتأكيده أن “الجميع” بما يشمل الحوثيين “جادون في التوصل إلى سلام”، لكن آل جابر لفت إلى أن الأمور أكثر تعقيدا وأنه من “الصعب تبين الخطوات التالية بوضوح”.
وأوضح تقرير جريدة العرب اللندنية، أن "السفير السعودي أراد إرسال جملة من الرسائل أهمها أن بلاده تسعى لوضع مسافة من القوى المتصارعة في اليمن وأنها لم تعد معنية بأيّ عمليات عسكرية، لكن السؤال يبقى كيف بإمكانها تحقيق ذلك فيما الحوثيون يصرون على أنها الطرف الرئيسي في الأزمة".
وأشار إلى أن تصريحات السفير السعودي تمهد لانسحاب تدريجي للمملكة بغض النظر عن حصول اتفاق بين الفرقاء المحليين من عدمه، وهذا الأمر سيعني أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة عنوانها عودة التقاتل بين القوى المحلية، ولكن دون إسناد خارجي هذه المرة.
وقال السفير السعودي إن أطراف الحرب في اليمن “جديون” بشأن إنهاء الحرب المدمرة لكن من المستحيل التنبؤ بموعد إجراء محادثات مباشرة.
وأضاف آل جابر “الجميع جديون. جديون بمعنى أن الجميع يبحث عن السلام”. لكنه أضاف “ليس من السهل تبيّن الخطوات التالية بوضوح”.
وتقود المملكة تحالفًا تدخل عسكريا في اليمن لدعم الحكومة الشرعية منذ العام 2015. وكانت الحرب بدأت في اليمن في العام 2014، حينما سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على مناطق واسعة من البلاد من بينها العاصمة صنعاء حيث جرت المفاوضات بين السعوديين والحوثيين أخيرا.
وسافر آل جابر إلى صنعاء في نهاية أبريل الماضي في إطار السعي إلى “تثبيت” الهدنة التي انتهت رسمياً في أكتوبر، وفي خضم تقارب بدأ منذ فترة بين إيران والسعودية، ويقول خبراء إنه قد ينعكس إيجابا على الوضع في اليمن.
لكن المفاوضات بين السعوديين والحوثيين لم تفض إلى التوصل إلى اتفاق، كما أنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن موعد لجولة جديدة من المفاوضات بينهما، رغم تأكيد الطرفين قبل نهاية رمضان أنه سيجري عقدها بعد عيد الفطر.
وقال آل جابر “لا شيء واضح، لكنني متفائل ونأمل بإذن الله أن يجد اليمنيون مخرجا في أسرع وقت ممكن”.
وأشار الدبلوماسي السعودي إلى أن الرياض تعتبر نفسها أكثر من وسيط يحاول تسهيل اتفاق بين المتمردين والحكومة المعترف بها دوليا.
ونفّذ التحالف بقيادة السعودية غارات جوية على مدى سنوات على مناطق الحوثيين، قابلها المتمردون بقصف طال العمق السعودي، ومنشآت نفطية عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
ويقول خبراء إن السعودية تسعى جاهدة للخروج من المستنقع اليمني، الذي كانت اضطرت إلى دخوله في محاولة منها لدحر المتمردين الموالين لإيران، لكن طول أمد الحرب وتكلفتها المادية والأمنية باتا يشكلان مصدر قلق كبير لها، وهي التي تتوق لتنفيذ مشاريع اقتصادية واعدة ضمن رؤية 2030.
ويلفت الخبراء إلى أن هذه الرغبة السعودية في إنهاء تدخلها تثير بالتأكيد قلق السلطة الشرعية، والقوى الداعمة لها في الداخل، خصوصا وأن الحوثيين ليسوا في وارد المضي معهم في مسار ينهي الحرب.