أقرت مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا والمصنفة إرهابية، جرعة قاتلة بمادة الغاز المنزلي، إذ فرضت 2000 ريال في سعر الاسطوانة، ورافق ذلك أزمة افتعلها المتمردين في صنعاء المحتلة وباقي مناطق سيطرتها.
مصادر محلية، أكدت أن مليشيا الحوثي رفعت سعر اسطوانة الغاز المنزلي عبوة 20 لترا من 5500 ريال إلى 7500 ريال، ليصل معدل الارتفاع ما نسبته 40%.
واوضحت المصادر بأن المليشيات الحوثية، بدأت البيع بالسعر الجديد ابتداءً من يوم أمس السبت 13 مايو 2023، والذي يتم صرفه عبر الشركة اليمنية الخاضعة لها، فيما سعر الغاز التجاري الخاص بالشركات الخاصة وفي السوق السوداء قد ارتفع هو الآخر بنفس النسبة، ليصل سعر الاسطوانة الغاز المنزلي من القطاع الخاص إلى 9500 ريال.
المصادر أضافت، أن مليشيا الحوثي استبقت التسعيرة الجديدة بأزمة غاز مفتعلة كتبرير لرفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي، بالرغم من توفر مادة الغاز في كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أقدمت مليشيا الحوثي على احتجاز أكثر من ألف مقطورة، تحمل مليوني أسطوانة من غاز منزلي، ومنعت توجهها إلى مأرب لنقل الكمية الشهرية المخصصة للمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقالت مصادر مطلعة حينها، إن المليشيا الحوثية تهدف، إلى خلق أزمة تستطيع من خلالها مساومة الأسر على إرسال الأطفال إلى المعسكرات الطائفية مقابل الحصول على أسطوانة غاز، وبيع الكميات التي استوردها تجار الجماعة من الخارج والتي يبيعونها بضعف السعر الذي حددته الحكومة اليمنية.
وتقيم المليشيا المراكز الصيفية، وسط حالة عزوف شعبية واسعة عن إلحاق الأطفال اليمنيين بالمعسكرات الطائفية التي ينظمها الحوثيون.
ووفق ما يقوله سكان في صنعاء للصحيفة، فإنه رغم تكليف مسؤولي الأحياء ومديري المدارس والمسؤولين عن المساجد، ومشاركة المشرفين على التجنيد في أحياء المدينة، إلا أن هذه المعسكرات شهدت عزوف قطاع واسع جدا من الأطفال، بعد أن تحولت إلى مواقع لاستقطابهم للالتحاق بمعسكرات التجنيد وجبهات القتال، وذكروا أن بعض المراكز التحق بها أطفال بعدد أصابع اليد الواحدة وجلهم من أبناء العناصر المنتمين إلى السلالة الحوثية.
هذه الممارسات أتت متزامنة وتأكيد شركة الغاز اليمنية (صافر) أن الحوثيين يحتجزون مقطورات الغاز في مناطق سيطرتهم، ويمنعون وصولها إلى مقر الشركة في مأرب لتحميل الكميات المخصصة من غازالطبخ للمناطق الخاضعة لسلطتهم.
وقالت الشركة في في بيان وزع على وسائل الإعلام إنها فوجئت بتوقف المقطورات في صنعاء والجوف ومنع السائقين من الوصول إلى مقرها في مأرب.
وبحسب الشركة فإن المقطورات المحتجزة في صنعاء والجوف كانت نقلت حمولتها في أبريل (نيسان)، لكن الحوثيين منعوا وصولها إلى مأرب مرة أخرى لنقل الكمية المخصصة للشهر الحالي.
وأوضحت أن حصة الشهر الماضي تزيد على 2.4 مليون أسطوانة، وطلبت من مالكي المحطات والمقطورات سرعة التحرك إلى (دائرة الإنتاج) لأخذ الكميات المخصصة، وهددت باتخاذ "الإجراءات اللازمة".
واعتادت ميليشيا الحوثي على افتعال أزمات مصطنعة في مادة الغاز المنزلي باحتجاز المقطورات المحملة من شركة "صافر" في الجوف وتأخير وصولها لإفراغ حمولتها، مع إلقاء التهمة على الحكومة والشركة المنتجة للغاز في مأرب.
وتطبق ميليشيا الحوثي نظام توزيع غير عادل للغاز، حيث تصادر كميات كبيرة من حمولات المقطورات وتخصصها للسوق السوداء، ما يضطر السكان للحصول على المادة بأسعار باهظة، أو الدفع بأبنائهم للمشاركة في معسكرات التجنيد والدورات الطائفية مقابل حصولهم على أسطوانة غاز بشكل دوري.
وفي مسعى لمواجهة العزوف الكبير عن المعسكرات الطائفية كثف قادة الحوثيين من زياراتهم إلى بعض تلك المراكز، والإيحاء بأن هناك من لايزال يقبل عليها، كما دعت الجماعة إلى حملات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لها، واتهمت من يعارض هذه المعسكرات بالعمل لصالح إسرائيل، كما يوجه زعيمها خطابات متكررة مخصصة لهذه المعسكرات، فضلا عن تكريس برامج المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية للحديث عنها وأهميتها، لكنها مع ذلك فشلت في جذب الأعداد التي كان الحوثيون يتحدثون عنها.