أثبتت تصريحات القائد العام لألوية العمالقة الجنوبية، النائب الرئاسي الشيخ عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، أنه الأكثر شجاعة من بين أعضاء مجلس القيادة، وذلك من خلال مصارحته للشعب اليمني بحقيقة تواجد الفساد أعلى رأس الحكومة، بعد فترة طويلة من البحث والعمل ومحاولته لمعالجة ملفات الفساد.
وأدلى عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، في الساعات الماضية، بتصريح رسمي نشره مكتبه الإعلامي، انتقد به رئيس الحكومة والمحيطين به ممن وصفهم بشلة إسقاط النظام في 2011.
وقال المحرمي، "بالنسبة لرئيس الحكومة الدكتور معين عبد الملك لو كان جاد في تنفيذ ما يطلب منه لكان الوضع أفضل بكثير، ولكنه يعمل بلا حس وطني وهو كثير الكلام قليل الإنتاج، هناك أشياء ممكن القيام بها ومتاحة ولم يقم بها وكأنه ليس مسؤول عن الأوضاع ولا نشعر أنه يريد أن يحقق أي إنجاز ولو على مستوى الأشياء الممكنة المطلوبة منه".
واضاف، "فمعين عبدالملك ومن حوله هم الذين طالبوا باسقاط النظام في 2011 في الساحات، فلا يمكن من كان دأبه إسقاط وتخريب النظام أن يعمل على إصلاح النظام أو أن يقدم أقل الخدمات للشعب ويحارب الفساد ... إلا من رحم الله وهم قليل جداً".
واختتم تصريحه بالتأكيد على وجود حقائق كثيرة تدين الدكتور معين على إخلاله بالوظيفة العامة وتفريطه في كثير من الأمور وتأخير الكثير من الإصلاحات وعدم العمل على ترشيد المال العام ومراعاة وضع الشعب.
واعتبر مراقبون، تصريح ورأي عبدالرحمن المحرمي حول أداء الحكومة ورئيسها، يمثل غالبية نواب مجلس القيادة الرئاسي، ويؤكد إجماع الثمانية الاعضاء ورئيسهم على تورط معين عبدالملك وحاشيته من مدير مكتبه إلى أصغر مسؤول حكومي، بالفساد وانهيار سعر الصرف وتدهور خدمة الكهرباء وإيصال الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المناطق المحررة إلى الأسوأ.
مرجحين أن تشهد الساعات القادمة صدور قرار إقالة منظومة معين عبدالملك وحاشيته، كون حديث المحرمي يشير إلى أنه يحمل الكثير في جعبته من أدلة دامغة وملفات ثقيلة على رأس وأعضاء الحكومة.
ولم يأتي هجوم قائد العمالقة عبثاً، بل جاء بعد أشهر طويلة من مكافحة الشيخ أبو زرعة للفساد في المؤسسات الحكومية، حيث كان على اطلاع يومي بكل ما يدور من تحت الطاولات ومضمون المعاملات المالية والمبالغ التي تدخل حسابات المسؤولين البنكية، حتى وصل الأمر بـ"معين عبدالملك" أن يحدث المقربين من حوله، بأن المحرمي يضيع وقته في اشياء لا أهمية لها.
و أصغر ملفات الفساد الذي بذل الشيخ أبو زرعة المحرمي جهوداً في مكافحتها، تمثل في توجيه أصدره عضو مجلس القيادة الرئاسي في الثاني من شهر سبتمبر الماضي من العام الماضي، إلى رئيس الحكومة معين عبدالملك، نص على ضرورة إجراء مناقصة "بشكل عاجل" لشراء وقود الطائرات لـ"اليمنية"، بهدف "تخفيض أسعار تذاكر الطيران" على اليمنيين، بحسب وثيقة رسمية.
توجيه أبو زرعة المحرمي أثار حينها في مجلس القيادة الرئاسي موضوع ارتفاع أسعار الوقود المباعة لطيران اليمنية، وقال لهم إن فوارق هذه الأسعار تصل إلى 45 مليون دولار شهرياً، إلا أن رئيس الحكومة معين عبدالملك، لم يرد على تساؤلات الصحفيين ولم ينفيها آنذاك.
و قبل توجيه المحرمي، كان سعر اللتر من وقود الطيران يُباع للخطوط الجوية اليمنية من قبل شركة "العيسي" باثنين دولار و64 سنتا، قبل أن يتم تخفيض سعر اللتر لاحقا إلى واحد دولار و25 سنتا، بنسبة 50%، عقب توجيه المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي والقائد العام لألوية العمالقة الجنوبية.
ثمار جهود المحرمي أعلنتها شركة الخطوط الجوية اليمنية، بعد أقل من شهر من صدور توجيهاته، وتمثلت في تخفيض أسعار تذاكرها بنسبة 30%، بعد نحو شهر على الكشف عن تفاصيل الفساد الذي يُمارس في عملية تزويدها بالوقود وشرائه بسعر أغلى من سعره الحقيقي.
وكان رئيس مجلس إدارة الشركة الكابتن ناصر محمود محمد، خلال مؤتمر الوكلاء 2022م الذي نظمته الشركة، في العاصمة عدن، قد أعلن عن تخفيض قيمة تذاكر السفر بنسبة 30%، التي يُنظر إليها بأنها الأغلى عالمياً.
وجاء تخفيض سعر التذكرة بعد أقل من شهر على فضح حجم الفساد الذي يمارس في ملف تزويد طائرات "اليمنية" بالوقود، من قبل شركة يملكها رجل الأعمال الإخواني النافذ أحمد صالح العيسي، وبالأمر المباشر من مكتب رئيس الوزراء ومن دون إجراء مناقصة رسمية، وبسعر أغلى من السعر العالمي بنحو 40%، وفق الصحفي نائف حسان، رئيس تحرير صحيفة الشارع.
ويعد ملف وقود الطائرات، من اصغر الملفات التي كشفت عن حجم الفساد المهول الذي يتم في مؤسسات الشرعية، إذ تم ترسيخه من قبل النظام السابق لهادي وجماعة الإخوان - حزب الإصلاح.
ويشار إلى أن معين عبدالملك القادم من وزارة الأشغال العامة والطرق، وقبل من ساحات الناشطة توكل كرمان، وصل إلى رئاسة الحكومة، وسعر صرف الريال السعودي 180 مقابل الريال اليمني، واليوم الإثنين وصل في العاصمة عدن، صرفه إلى 365 ريال يمني.