في محاولة هدفها حرف أنظار الرأي العام المحلي والعربي عن جريمة الهجوم على مهرجان تعز، ضمن محاولات تمييع القضية، أقدم حزب الإصلاح - إخوان اليمن - على إغتيال أحد أبرز قياداته الميدانية والقبلية، في مسرح عمليات قوات المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح.
وفي ساعات نهار الاربعاء، قام مسلحون ملثمون يستقلون دراجة نارية، بإطلاق النار على القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الشيخ علي محمد علي سالم الحيسي - شيخ قرية المشقر، بالقرب من منزله الكائن في حي الحالي بمديرية المخا بمحافظة تعز.
وقال مصدر يعيش بذات الحي وقريب من مكان الواقعة، أنه سمع إطلاق نار بالقرب من منزل الحيسي، الذي كان عائدا على متن سيارته أثناء تعرضه لحادثة الاغتيال.
وأكد المصدر لنافذة اليمن، أن مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية لاذوا بالفرار بعد أن اردوا الحيسي قتيلاً في سيارته بعدة طلقات نارية.
وأشار المصدر إلى أن الشيخ علي الحيسي يقطن في منزله بحي الحالي منذ خمس سنوات ويذهب ويعود إلى منزله دون أن يتعرض لأي هجوم أو تهديد مسبق، وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها للهجوم المسلح الذي قضى نحبه فيه.
و علي الحيسي هو شيخ قرية المشقر التابعة لمنطقة النجيبة بريف مديرية المخا، وأحد القيادات العسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح بالمديرية.
الإعلام الأمني هو الآخر أكد أن الأجهزة الأمنية في مديرية المخا، تلاحق متهمَين اثنين أطلقا النار على مواطن في مركز المديرية، فارق الحياة على إثرها فورًا.
ونقل عن مصدر أمني، إن مسلحَين ملثمَين يستقلان دراجة نارية أطلقا النار على الشيخ علي محمد علي سالم الحيسي، أثناء ما كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله في حي الحالي، ما أدى إلى مقتله.
وأكد المصدر أن الجهود مستمرة من قِبل الجهات المختصة لمعرفة حيثيات الجريمة وتعقب الجناة للقبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء.
وشدد المصدر على أن قوات الأمن لن تتهاون مع الأيادي العابثة والملطخة بالدماء، وستضرب بيدٍ من حديد لإنفاذ القانون وتقديم الجناة إلى العدالة.
ويرى مراقبون أن إغتيال الحيسي في هذا التوقيت، هو محاولة من حزب الإصلاح لحرف أنظار الشارع اليمني الذي يترقب ظهور نتائج التحقيقات في جريمة اقتحام ميدان الشهداء وإطلاق النار بشكل مباشر على الجماهير.
و يوم السبت الماضي الموافق لرابع أيام عيد الأضحى المبارك، اقتحم مسلحون بزي عسكري قال مدير مكتب الثقافة بتعز عبدالخالق سيف، إنهم يتبعون كتيبة المهام الخاصة التابعة لمحور تعز، مهرجان "عيدنا تعز" الذي كان يُقام في ملعب الشهداء، وأطلقوا النار على الجمهور الحاضر حفل تكريم الفنان اليمني البارز محمد محسن عطروش، وقد أسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، في حين هرب المسلحون من المكان.
وأثارت الحادثة استياء واسعاً في الشارع التعزي والوسط الثقافي والفني، وطالب الكثير من النشطاء والمثقفين والقوى السياسية، بالكشف عن المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة.
وأجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وعضو المجلس- رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، اتصالات هاتفية بمحافظ تعز نبيل شمسان، للاطمئنان على صحة الجرحى والتأكيد على ضرورة إجراء التحقيقات.
ولكن؛ ومع هذه المطالبات، فإن هناك مؤشرات على وجود مساعٍ لتمييع القضية وإخفاء حقائقها مبكراً، حتى قبل أن تجف دماء الضحايا؛ ففي معلومات أولية زعمت لجنة تقصي الحقائق المشكلة لهذا الغرض أن "الحادثة عرضية وتصرف شخصي وذات طابع جنائي"، على الرغم من الأدلة الدامغة على كونها جريمة منظمة ذات أبعاد واضحة ومفهومة، وبأقل جهد.
وتتعارض مزاعم اللجنة مع ما كشفته بعض المصادر الخاصة التي أشارت إلى أن خلفية وأسباب اقتحام المسلحين للمهرجان هي رد فعل على هتافات جزء من الجمهور باسم العميد طارق صالح، تقديرًا لجهوده ، وأن هؤلاء المسلحين هم جنود يتبعون أوامر قياداتهم.
ويُعد التغاضي عن الجناة، والتستر عليهم وإخفاء أهدافهم جناية أخرى تقترفها اللجنة- إذا ما ذهبت إلى ذلك- بحق الضحايا، لا سيما وأن الثقة معقودة بها لإنصاف هؤلاء الأبرياء الذين أُطلقت عليهم الرصاص مباشرة بدم بارد، ودون مبرر، من قِبل أشخاص معروفين وثّقتهم عدسات الكاميرا، وكانوا بفعلهم هذا ينفذون جريمة منظمة بسبق الإصرار والترصد وليس جناية من قِبل الصدفة.
وتشير هذه التغطية على حادثة اقتحام ميدان الشهداء، إلى وجود نية لطمس معالم الجريمة والتستر على الفاعلين الرئيسيين والجهات التي تقف وراء هذا العمل المدان، الذي شجبته وأدانته كل القوى السياسية والمجتمعية والأوساط الثقافية والجماهيرية في مدينة تعز الحالمة.