ما الذي ينتظره المجلس الرئاسي والإرهاب يغتل مسؤولًا أمميًا وينهش جسد تعز، المدينة الحالمة بأن تعود إلى أمنها واستقرارها؟
كيف يمكن لتعز أن يغتال على أرضها مسؤولًا أمميًا جاء إلى اليمن لأعمال إنسانية؟
فقد تعرض لرصاصات الإرهاب وسط انهيار أمني كبير وتصاعد الفوضى وانتشار العصابات المسلحة وانعدام دور الجهات الأمنية.
لا أحد ينتظر توجيهات العليمي بسرعة ضبط الجناة في اغتيال رئيس فريق برنامج الغذاء العالمي بمحافظة تعز، "مؤيد سعيد حميدي" الذي هو أردني الجنسية، بل يتوقع أيضًا حدوث تغيير شامل في النظام المختل التي تدير تعز، والتي أصبحت عنوانًا بارزًا لمسلسل الفوضى الأمنية والاغتيالات للعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية.
ما حدث في التربة يمثل استمرارًا لما تعرض له ممثل الصليب الأحمر الدولي، "حنا لحود" الذي هو لبناني الجنسية، قبل ثلاث سنوات، حيث تم اغتياله في منطقة الضباب بالقرب من نقاط أمنية وعسكرية.
تكررت الإدانات والتحرك السريع في الكشف عن هوية الجناة، لكن قبل أن يُقال كلمة القضاء، تم تهريب المجرم.
ومن المحتمل أن نشهد نفس السيناريو والتفلت الأمني للعصابات الإرهابية، إذا استمرت الجهات المسيطرة في تعز في دعم العناصر الإرهابية وتبني مليشيات ترتدي لباس الشرعية. وبالتالي، تستمر العصابات المسلحة في إزهاق الأرواح وإفساد أمن واستقرار المدينة المنكوبة التي تحتجزها المليشيات.
وفي حالة توجيه اتهام للجهة التي تبنت العمل الإرهابي، ستشير الأصابع بالتأكيد إلى تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي، حيث يكسب كلاهما مصلحة من تظهري العاصمة الثقافية بصورة إرهابية.
الحوثيون استغلوا الحادثة ليسخروا من الشرعية التي لم تستطع تأمين حياة مسؤول أممي، في حين أن تنظيم القاعدة، الممثل بالإخوان المسلمين، يكيلون اتهامات هنا وهناك، وكأنهم يسعون إلى تبرئة ساحتهم.
ولكن هناك العديد من الشبهات المطروحة التي تضعهم في موقع الشك، بما في ذلك إقامتهم لمعسكرات تابعة لميليشيا في مدينة التربة، الملغمة بعناصر إرهابية وتطرف.
ولا شك أن هذا الحادث سيؤثر سلبًا على دور المنظمات والمساعدات الإنسانية التي تقدمها للمواطنين الذين يعيشون ظروفًا معيشية واقتصادية كارثية، خاصة بعد إعلان المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية عن تعليق عملها في محافظة تعز.
ويبقى المجرمون بلا عقاب، وتدفع تعز وحدها الفاتورة.