أظهر فيديو رصده موقع نافذة اليمن، على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل قليل، لحظة إغتيال رئيس فريق برنامج الأغذية العالمي مؤيد حميدي اردني الجنسية، أمام مطاعم الشيباني في مدينة التربة بريف تعز الجنوبي، الخاضع لسيطرة جماعة الإخوان.
و وثق فيديو التقطه أحد المواطنين، لحظة سقوط حميدي مضرجا بدمائه أمام مطاعم الشيباني بعد تناوله وجبة الغداء ظهر الجمعة، إثر إقدام مسلح ينتمي لتشكيلات عسكرية تابعة لحزب الإصلاح الإخواني، على إطلاق ست رصاصات على رأسه ورقبته.
وأظهر الفيديو تجمع المواطنين في مدينة التربة، حول حميدي الذي سقط مغشياً عليه والدماء من حوله، ونقله على متن سيارة مدنية إلى المستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة.
وفي وقت سابق من مساء الجمعة، أفادت مصادر عاملة في بعثة الأمم المتحدة بأن المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية علقت أعمالها في محافظة تعز.
توقف أعمال المنظمات الدولية جاء على خلفية اغتيال رئيس فريق برنامج الأغذية العالمي مؤيد حميدي اردني الجنسية، عقب صلاة الجمعة في مدينة التربة، على يد مسلح ينتمي لقوات حزب الإصلاح الإخواني.
واكدت المصادر ان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ابلغت رعاياها وموظفيها بعدم السفر لمحافظة تعز ووقف كافة اعمال الإغاثة الإنسانية بالمحافظة حتى اشعار اخر.
واشارت المصادر الى ان المنظمات الدولية اعتبرت حادثة اغتيال المسؤول في برنامج الغذاء العالمي من قبل عناصر ارهابية بمنطقة التربة بمحافظة تعز انها تمثل تصعيداً مقلقاً وتحدياً كبيراً امام منظمات المساعدات الإغاثية والإنسانية العاملة باليمن ومحافظة تعز تحديداً خصوصاً بعد انتشار العناصر الإرهابية بشكل واسع وملفت في منطقة التربة بريف المحافظة.
واضافت المصادر ان حادثة اغتيال حميدي تعتبر هي ثاني عملية اغتيال يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الإخوان منذ 2018، عقب اغتيال مسلحين يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة، موظف الصليب الأحمر، حنا لحود.
وجاء اغتيال المسؤول الأممي، مؤيدي حميدي، بالتزامن مع حملة أطلقتها السلطات المحلية في تعز والحكومة اليمنية عقب مرور 3 آلاف يوم على الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي الإرهابية على المحافظة.
كما جاء عقب فترة وجيزة من إقرار المنظمات العالمية فتح مكتب رسمي لها في مدينة تعز، لتنظيم تدخلاتها الإنسانية، ورفع المعاناة عن هذه المحافظة المحاصرة من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية منذ نحو 9 أعوام.
وبعد 18 عاما من العمل الإنساني، لفظ مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي أنفاسه الأخيرة بعد أن تلقى نحو 6 رصاصات أطلقها مسلح ملثم كان يستقل دراجة نارية، وذلك في مدينة التربة جنوبي محافظة تعز، جنوبي اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي، في بيان، إنه يشعر بحزن "عميق"، لتأكيد "مقتل أحد الموظفين برصاص مسلحين مجهولين بعد ظهر يوم الجمعة في التربة بتعز جنوب اليمن".
وأضاف البيان أن "مؤيد حميدي تُوفي، وهو مواطن أردني، بعد وقت قصير من نقله إلى المستشفى".
ووصل حميدي إلى اليمن قبل نحو أسبوع، لتولي منصبه الجديد كرئيس لمكتب برنامج الأغذية العالمي في تعز.
وبحسب البيان، فإن حميدي يعد أحد العاملين في المجال الإنساني وقد عمل لدى برنامج الأغذية العالمي لمدة 18 عامًا، بما في ذلك مهمة سابقة في اليمن، وكذلك عمل لفترة في السودان وسوريا والعراق.
وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في اليمن ريتشارد راجان، إن "فقدان زميلنا مأساة عميقة لمنظمتنا والمجتمع الإنساني".
وأضاف أن "أي خسارة في الأرواح في الخدمة الإنسانية هي مأساة غير مقبولة".
أدانت قوى وأحزاب اليمن جريمة مقتل مؤيد حميدي بشدة، وأكدت أن الرصاصات التي استهدفت المسؤول الأممي إنما استهدفت قلب تعز المحاصرة ومظلوميتها الكبيرة جراء الحرب والحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي منذ 9 أعوام.
وندد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في بيان، بجريمة اغتيال الموظف الأممي حميدي وإصابة عدد من المواطنين، من قبل مسلحين بمدينة التربة، معتبرا الجريمة "عملا إرهابيا جبانا".
وطالب البيان "الأجهزة الأمنية بملاحقة العناصر المتورطة بهذا العمل المدان، وسرعة القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا العقاب الرادع".
من جهته، أدان المجلس الانتقالي الجنوبي بأشد العبارات "العملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت موظفي برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في منطقة التربة بمحافظة تعز ظهر اليوم، وأدت إلى مقتل مدير البرنامج السيد مؤيد حميدي وإصابة آخرين".
وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي على لسان متحدثه الرسمي، علي الكثيري، أن "مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف أنبل وأسمى الأعمال الإنسانية وفرقها التابعة للأمم المتحدة، لا تنطلق إلا من فكر إرهابي متطرف سبق التحذير منه وبإشارة صريحة إلى أوكاره وغرف إدارته والتحكم به".
وأضاف أن "فداحة هذه الجريمة النكراء لتستوجب على جميع الأطراف التحرك لاتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة وسريعة، تفضي إلى القبض على الجناة ومن يقف وراءهم، والقضاء على أوكار الإيواء لهذه العناصر الإرهابية وقطع شرايين تغذيتها الفكرية والمادية".
في السياق ذاته، أعربت الأحزاب والتنظيمات السياسية، في بيان، عن أملها في "ألا تؤثر هذه الحادثة الأليمة على برنامج الغذاء العالمي ومعه كل المنظمات الفاعلة للاستمرار في عملها الإنساني النبيل والبناء لخدمة المواطنين ومساعدتهم في تعز".
ودعت إلى "تفويت الفرصة على المتربصين بتعز وأبنائها المظلومين من إضاعة أبسط حقوقهم في الحصول على أدنى مستويات العيش الكريم وفقدان فرصهم في تلقي المساعدة اللازمة في ظل ظروف قاسية وحرب قاهرة وتجويع واستهداف تعددت أقطابه والمستفيدون منه وفي المقدمة مليشيات الحوثي التي تضرب حصارها على تعز".
منظمة ميون اليمنية هي الأخرى نددت بالجريمة ووصفتها بـ"الجريمة البشعة"، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن "سلسلة انتهاكات راح ضحيتها موظفون أمميون وموظفون تابعون للمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، وهذا يؤثر بشكل سلبي على الوضع الإنساني القائم في ظل احتياج أكثر من 21 مليون إنسان للمساعدات".
وأكدت المنظمة، أهمية سلامة الطواقم الدولية العاملة من أجل المدنيين في اليمن للقيام بمهامهم الإنسانية.
وكانت مصادر أمنية، قد كشفت في وقت سابق من مساء الجمعة، عن هوية منفذ عملية إغتيال رئيس فريق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في مدينة التربة بريف تعز الجنوبي.
ونقلت صحيفة اليوم الثامن، عن مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الشرعية، قولها: إن شرطة تعز تعرفت على أسم قاتل المسؤول الأممي في مدينة التربة بتعز.
وبحسب المصادر، فإن القاتل هو جندي في تشكيل عسكري يتبع تنظيم الإخوان المسلمين - حزب الإصلاح الإخواني- و يدعى " أحمد يوسف الصرة ".
وأشارت المصادر إلى أن الصرة على علاقة وطيدة بقيادي إخواني متورط في هجمات إرهابية ضربت العاصمة عدن خلال الثلاث السنوات الماضية.
فيما أكد تعميم صادر عن وزارة الداخلية فأن الصرة متورط في تصفية جنود من قوات الجيش في تعز، وأطلق سراحه أكثر من مرة بتدخل من قيادات إخوانية، كان أخرها في أغسطس، حين أفرجت قيادات الإخوان عن الصرة الذي اعترف بقتل 15 جنديا من قوات الجيش في مدينة تعز.