آخر الأخبار
أخبار محلية

أين الذائقة والجمالية لأسلافنا في معمارنا الحديث؟!

تحديث نت 25/08/2023 10:06 191 مشاهدة
أين الذائقة والجمالية لأسلافنا في معمارنا الحديث؟!

الجمعة - 25 أغسطس 2023 - الساعة 10:00 ص بتوقيت اليمن ،،،

كتب/#علي_صالح_الخلاقي:

تزدان واجهات البيوت اليافعية التقليدية القديمة بزخارف تلفت الأنظار وتأسر الألباب، خاصة في الأدوار العلوية، حيث تعلو نوافذها الخشبية من الخارج عقودٌ حجرية نصف دائرية(قمريات)، لها وظيفة جمالية فقط، وهي غير مفتوحة إلى الداخل، نظرا لعدم الحاجة لذلك بحكم برودة المنطقة، وتزدان هذه العقود بزخارف وتشكيلات متنوعة من الحجارة الرفيعة وأحجار المَرو تضفي عليها مسحات جمالية أكثر بهاءً وجلالاً، وقد أهمل الناس في الوقت الحاضر هذا الشكل الجمالي الأصيل، الموشّى بالزخارف الفنية، واستعيض عنه، للأسف الشديد، بالقمرية المكونة من الجبس الهش(الجَصّ)، الدخيل على معمارنا، أو بقمرية الألمنيوم المستورد. ولهذا ينبغي أن نحييها في البيوت الجديدة، بل ونستطيع أن نجعلها أكثر جمالا بحكم إمكانيات تشكيل الحجارة بسهولة بالآلات الحديثة المتوفرة.
فكم سيكون رائعا أن نعيد لواجهات الدور والقصورالحجرية الحديثة في يافع بعض اللمسات الجمالية الممثلة بالنقوش والزخارف المتنوعة وكذا القمريات أو العقود الحجرية الداخلية والخارجية، لأننا وللأسف الشديد حين نمعن النظر في واجهاتها الخارجية أو الداخلية، لا نجد أثراً لتلك الزخارف والنقوش التي كانت سمة للبيوت القديمة، إلى عهد قريب، ولا نجد أمامنا إلا واجهات ملساء، خرساء، لا روح فيها ولا نبض ولا إحساس أو لمسات جمالية.. فلا ولجة، ولا عقود، ولا زخارف، كتلك التي ألفناها في البناء القديم.. وهنا نتساءل بمرارة.. ماذا جرى لنا؟ ولماذا الانحدار إلى الأسوأ على هذا النحو المؤسف؟.. لماذا البدائل الأسوأ؟! .. وأيهما الأفضل الحجر أم البُلك؟.. الخشب.. أم الألمونيوم.. والقمريات الحجرية المزدانة بالنقوش والتشكيلات الزخرفية الحجرية أو قمريات الجبس الهشة؟....السدد الخشبية السميكة أو الصفائح الحديدية؟!.
وأقول هنا: حريٌّ بنا أن نجاري ما بدأه اسلافنا وأن لا نتخلَّف عنهم . فقد كانت العمارة بالنسبة للآباء والأجداد حاجة أساسية للحياة وفناً من الفنون الزخرفية التي يتنافسون على إبرازها في الواجهات الخارجية والداخلية. وكم نحن أحوج ما نكون لاستعادة ملامح الجمال والروح الفنية الأصيلة للعمارة اليافعية التي تستهوي الأفئدة وتسبي الألباب.. ويكفي أن يتأمل المرء في نقوش واجهات بعض البيوت القديمة من الخارج أو الداخل ليعرف مدى تأخرنا عن أسلافنا وتفوق ورقي ذوقهم الجمالي وحسهم الفني المرهف .. فبدلاً من الواجهات ذات العقود والزخارف والنقوش الآسرة للانظار التي لا تخلو منها واجهات غرف البيوت القديمة، نجد البناء العصري اليوم بواجهات ملساء، صماء، لا لمسة جمال فيها ولا نقوش ولا زخارف وكأننا لا نمتلك أي حس فني.. إنها دعوة لمراجعة أنفسنا..دعوة للتمسك بقيم الأصالة والجمال.

*****

الصور بعدستي ...