كشف خبراء اقتصاد أن هجمات عصابة الحوثي الإيرانية، على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن
تسببت بأزمة كبيرة في الأمن الغذائي لدول المنطقة العربية بما فيها اليمن نفسها.
ووفق الخبراء فإن أكثر من 500 سفينة حاويات "تمثل ربع سعة شحنات العالم" حولت مسارها عن البحر الأحمر، وسط خسائر كبيرة للبلدان العربية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
وتشير الأرقام التي أوردتها تقارير غربية إلى تصاعد الأضرار عربيا وعالميا، جراء تصعيد حوثي غير مسبوق، في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، على خلاف ما ذكرت عصابة الحوثي المدعومة إيرانيا، بأن تكلفة تصعيدها سيكون الأعلى على إسرائيل، بهدف إيقاف حربها المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.
ووفق التقارير فإن حجم التجارة العالمية تراجع بنسبة 1,3 % خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين وسط ارتفاع أسعار تكلفة الشحن الوارد عبر مضيق باب المندب بنسب وصلت إلى 170 % مع توجه شحن حاويات لتعليق رحلاتها عبر البحر الأحمر حتى إشعار آخر.
وأشارت التقارير إلى حكومات عربية اضطرت إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة أثر نقص حاد في المواد الغذائية جراء توقف إمدادات سلاسل الغذاء إلى موانيها، تارة وارتفاعها بشكل مضاعف، تارة أخرى.
ووفق وكالة "بلومبيرغ"، فإن هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات دون طيار وعمليات الاختطاف على مدى شهرين ضد السفن المدنية في البحر الأحمر أسفرت عن أكبر عملية تحويلا لمسار التجارة الدولية منذ عقود، ما رفع تكاليف شركات الشحن في أماكن بعيدة على غرار آسيا وأميركا الشمالية مع تواصل الاضطرابات مما يفاقم مخاوف حدوث تداعيات اقتصادية أوسع نطاق.
كما أن تأثيرات هجمات الحوثي على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، تتعدى التداعيات السياسية التي تحاول عصابة الحوثي بثها لصالح إيران، وباتت تمس الداخل اليمني بشكل مباشر ووصلت أضرارها إلى مصر والصين والهند وأوروبا من خلال تهديد سلاسل الإمداد.
وتضاعفت تكلفة شحن الحاويات من الصين إلى البحر الأبيض المتوسط بما يفوق 4 أضعاف منذ أواخر نوفمبر الماضي، بحسب ما نقلته "بلومبيرغ"، عن شركة " فريتوس "(Freightos)، وهي شركة لحجوزات شحن البضائع.
كما تعد سوريا ولبنان التي تتحكم فيها مليشيات وأذرع تابعة لإيران من أبرز الدول المتضررة من تداعيات هذه الهجمات نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعانيها هذه البلدان جراء الحرب بالإضافة إلى الفساد الحاصل نتيجة سيطرة مليشيا حزب الله على الاقتصاد والمؤسسات المالية والاقتصادية في لبنان.
وقال برنامج الأغذية العالمي في أحد تقاريره عن الأوضاع في سوريا إن حوالي 12.1 مليون شخص في سوريا، أي أكثر من نصف عدد السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مما يجعلها من بين البلدان الستة التي تعانين من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم.
وفي لبنان يستمر تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية في لبنان ليبلغ مستويات غير مسبوقة، إذ سجلت أسعار السلع الأساسية التي تحتاج إليها الأسر ارتفاعا ملحوظا هلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وفق جداول أسعار وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية.