إن انهيار خدمة الكهرباء جاء نتيجة موجة الحر الشديدة التي ضربت المناطق الساحلية والصحراوية بالتزامن مع التغير المناخي والمنخفض الجوي التي تشهده باقي المحافظات والدول العربية، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بشكل كبير.
في المقابل، تراجعت قدرة التوليد في محطات الكهرباء بسبب نفاد الوقود، حيث توقفت معظم المحطات العاملة بالديزل، فيما تعمل محطات المازوت وبترومسيلة بشكل جزئي، رغم مناشدات الكهرباء منذ 11 يوماً قابله صمت وإهمال من قبل الجهات المختصة والمجلس الرئاسي.
وتؤكد المصادر أن الوضع في المحافظات المحررة، خاصة عدن والمدن الساحلية، لن يختلف عن السنوات الماضية، إن لم يكن أسوأ. ويُعزى ذلك إلى فشل مجلس القيادة الرئاسي وحكومته في معالجة أزمة الكهرباء خلال العامين الماضيين، حيث اقتصرت الإجراءات على حلول ترقيعية دون معالجة جذرية.
فالقدرة التوليدية للمحطات الحالية لا تتجاوز 500 ميغاوات في عدن، مع إضافة 120 ميغاوات من محطة الطاقة الشمسية، بينما الطلب السنوي في العاصمة وحدها وصل العام الماضي إلى 700 ميغاوات، ومن المتوقع أن يصل هذا العام إلى 750 ميغاوات.
كما أن معظم المحطات تعمل بالديزل، وهو الأعلى تكلفة، بينما تعجز الحكومة عن توفير الوقود اللازم بسبب الأزمة المالية الناجمة عن توقف تصدير النفط جراء هجمات الحوثيين على المنافذ النفطية.
في المجمل، يبدو أن مجلس القيادة الرئاسي وحكومته فشلا في التعامل مع أزمة الكهرباء بشكل شامل، سواء على المستوى الاستراتيجي أو التنفيذي، ما يتركهم أمام تحدٍّ كبير لمواجهة انهيار الخدمات الأساسية في المناطق المحررة.