أخبار محلية

مانجو اليمن أرخص من تكلفة قطفه.. الكساد يشعل استغلال الحوثي

مانجو اليمن أرخص من تكلفة قطفه.. الكساد يشعل استغلال الحوثي

جنى ناجي الزبيدي محصول المانجو من مزرعته في الحديدة اليمنية واضطر لبيعه بسعر زهيد لتجار موالين للحوثي، إثر كساد الأسواق وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين.

ويقول المزارع اليمني وهو أحد مزراعي المانجو في السهل التهامي لـ"العين الإخبارية" إنه باع سلة المانجو (20 كليوغرام) والتي تسمى التيمور أو قلب الثور وهي أجود أنواع المانجو بأقل من 2 دولار أمريكي هذا الموسم، وهي مبالغ لا تكفي حتى لشراء وجبة غذاء له ولأطفاله.

الزبيدي هو واحد من أكثر من 200 ألف مزارع ينتشرون في شمال اليمن أكبرها في أودية سردد ومور وزبيد والحسينية على السهل التهامي والتي تصدر سنويا أكثر من 60 ألف طن خارج اليمن، باتوا عرضة لاستغلال تجار وشركات حوثية تشتري بضاعتهم بأسعار لا تساوي كلفة قطافها.

سوق المانجو اليمنية

إحدى هذه الشركات تسمى "المؤسسة الاقتصادية" وهي خاضعة للحوثيين والتي تملك "مجمع باجل للصناعات الغذائية"، وتعمل عبر مندوبين لها بشراء سلة المانجو من المزارعين بأقل من 2 دولار وتبيع نفس الكمية بعد إعادة تعليبها بأكثر من 35 دولارا.

كما أجبرت قيادات المليشيات في جناحها الاقتصادي، مصانع العصائر في الحديدةن باستخدام منتجاتها بالقوة بزعم دعم المنتج المحلي، في عملية تكشف أن المزارع والمستهلك هما الحلقة الأضعف، وفق مراقبون.

سياسات حوثية مدمرة

كساد المانجو في الأسواق الخاضعة لمليشيات الحوثي جاء بعد موجة شائعات تم تداولها على نطاق وسع في مواقع التواصل الاجتماعي تشكك في جودة هذه الفاكهة التي تعد أهم منتجات اليمن من الفواكة وذلك ضمن سياسة المليشيات لإفلاس المزارع اليمني، وإخضاعه لتسليم عملية تصدير بيع محصول المانجو لمؤسسات تابعة للحوثيين.

ووفقا للخبير الاقتصادي اليمني وفيق صالح، فإن ما يتكبده مزراعي المانجو حاليا من خسائر فادحة في مناطق سيطرة الحوثي، ليس بجديد، وأنه نتيجة حتمية للسياسات الحوثية الممنهجة المدمرة ضد كافة القطاعات الحيوية ومنها القطاع الزراعي.

سوق المانجو اليمنية

ويضيف صالح لـ"العين الإخبارية"، أن القطاع الزراعي ومنذ انقلاب المليشيات الحوثية على الدولة اليمنية تعرض لخسائر كبيرة نتيجة القيود التي تفرضها المليشيات على عملية الإنتاج الزراعي والتسويق المحلي والخارجي.

وأوضح أن مليشيات الحوثي مارست سياسة ممنهجة استهدفت القطاع الزراعي، وفرضت قيوداً على المزارعين الذين يعيشون على ما تنتجه الأرض من خلال منعهم من الوصل إلى مزارعهم لتفقُّد محاصيلهم والجبايات (المجهود الحربي) المفروضة عليهم بقوة السلاح، وصولاً إلى محاولتها احتكار عملية بيع كافة المحاصيل الزراعية.

سوق المانجو اليمنية

وتُرغم المليشيات الحوثية المزارعين -بحسب صالح- على بيع منتجاتهم بأسعار زهيدة كما فعلت في مهرجان "المانجو" والذي أقامته مؤخرا في صنعاء، بحيث لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج، ومن ثم تتولي شركات حوثية عملية البيع في الأسواق المحلية وبيع تلك المحاصيل بأسعار مرتفعة.

وأشار إلى أن هذه الخسائر التي يتكبدها مزارعي المانجو تأتي ضمن خطة حوثية ممنهجة، بحيث يضطر المزارعين إلى بيع محاصيلهم للشركات الحوثية، التي تحاول احتكار عملية الإنتاج الزراعي والتسويق المحلي والخارجي، كما عملت خلال الفترة السابقة مع مزارعي العنب والرمان.

سوق المانجو اليمنية

سيطرة حوثية على سوق الفاكهة

من جهته، اتهم المهندس الزراعي اليمني مختار سعيد، مليشيات الحوثي بالوقوف خلف انتشار شائعات المانجو مؤخرا، وذلك بهدف السيطرة على عملية التصدير، ونهب محصول المانجو في مناطق سيطرتهم، والتحكم بتجارتها.

وقال سعيد لـ "العين الإخبارية"، إن هناك مشاكل كثيرة تُغذيها المليشيات ضد مزارعي الخضراوات والفواكه بمختلف المناطق الواقعة تحت سيطرتها، لأهداف خاصة لقيادات المليشيات، وتمويل حربها ضد اليمنيين.

وأضاف "هناك بعض الإصابات القليلة بالمانجو هذا العام في الحديدة، لكن المليشيات عملت على تمويل هذه الحادثة وإثارتها، والآن هناك معلومات عن اعتماد وزارة الزراعة بصنعاء، مؤسسات خاصة بالمليشيات لعملية تجارة وتصدير المانجو".

سوق المانجو اليمنية

وأكد أن مفاصل التجارة في مناطق شمال اليمن أصبحت تقبع لقيادات حوثية، والتي سعت خلال الفترة الأخيرة للسيطرة على تجارة المدخرات الزراعة وتصدير الخضراوات والفواكه.

كما تهدف الأفعال الظالمة بحق مزارعي اليمن-وفقا للمهندس الزراعي- إلى السيطرة على تجارة وسوق الخضراوات والفواكه اليمنية، ومن قبلها تجارة المبيدات، أي أن يتم استيرات المبيدات -خاصة عن طُرق التهريب-وبيعه عبر تجار ينتمون للجماعة، ومن ثم السيطرة على المحاصيل.

وتشير تقارير رسمية يمنية إلى أن البلاد كانت تصدر قبل انقلاب مليشيات الحوثي أكثر من 400 ألف طن في السنة.

aXA6IDEwMi4yMjMuMTg3LjUxIA== جزيرة ام اند امز