تشهد سوق الانتقالات الصيفية الحالية حربا على الظفر بالعديد من المدربين، بينما يببقى عدد آخر منهم بلا وظيفة قبل انطلاقة الموسم الجديد 2024-2025.
ولكن المفاجأة تكمن في أن الأندية العالمية الكبرى باتت تعتمد على مدربين من أصحاب الخبرات القليلة، وتترك آخرين حققوا إنجازات هائلة من أمثال البرتغالي جوزيه مورينيو والألماني توماس توخيل وغيرهما.
وفي الوقت الحالي، يجد جوزيه مورينيو المدرب المتوج مرتين بلقب دوري أبطال أوروبا، والذي حقق الدوريات الإنجليزي الممتاز والإسباني والإيطالي والبرتغالي نفسه، بلا وظيفة منذ رحيله عن فريق روما في الصيف.
وينطبق الأمر على توماس توخيل الذي ترك بايرن ميونخ الألماني مؤخرا، بعد فشل الطرفين في التوصل لاتفاق بشأن استمراره على رأس القيادة الفنية للفريق.
لماذا تختار الأندية المدربين المغمورين؟
حلل الكاتب البريطاني سام والاس، في مقال له بصحيفة "ذا تيليغراف" البريطانية، الأسباب التي تدعو ملاك الأندية في العصر الحالي لاختيار مدربين ليسوا من أصحاب الخبرات.
ويوضح والاس أن الأمر يرجع إلى رغبة الأندية في التعاقد مع مدربين يمكنهم التحكم فيهم، وليس من هؤلاء أصحاب الشخصيات القوية الذين يمكن أن يصعب إدارتهم وتطويعهم بالشكل المطلوب.
ورحل مدرب مثل توماس توخيل عن تدريب باريس سان جيرمان الفرنسي وتشيلسي الإنجليزي رغم نجاحه معهما؛ بسبب رفضه لأوامر رؤوساء تلك الأندية وإملاءهم لشروطهم عليه.
ويضيف والاس بقوله "هناك جيل جديد من ملاك الأندية، يريدون بالتبعية جيلاً جديداً من المدربين، ليس مديراً بالمعنى ولكن مسؤول فني عن الفريق".

وفي الوقت الذي يبحث فيه مانشستر يونايتد عن بديل للهولندي إريك تين هاغ، فإن جيم راتكليف مالك النادي يضع مجموعة شروط تقيد عمل المدرب وتجعله كموظف لدى مجلس الإدارة، يتلقى التعليمات من المدير الرياضي وينفذها فحسب، فيما يخص طريقة اللعب والصفقات.
وقبل ذلك، عيّن ليفربول المدرب الهولندي أرن سلوت قادما من فينورد روتردام وهو أقل خبرة، وينطبق نفس المثل على حالة البلجيكي فينسنت كومباني المدير الفني الجديد لفريق بايرن ميونخ.
وحتى عند النظر لقرار إقالة تشافي هيرنانديز من برشلونة الإسباني، فإن الخلافات بشأن الآراء مع إدارة الرئيس خوان لابورتا، لا يمكن إنكارها على الإطلاق.
المدير الرياضي المتحكم والمسيطر هو النموذج الأوروبي الجديد التي تستهدف الإدارة تطبيقه، وهو جزء من فكرة الإدارة الجديدة المعتمدة على تحليل البيانات والعلوم الرياضية، بحسب والاس.
وترى الإدارة أن إسناد مجموعة وظائف للمدير الفني سيكون أمراً سخيفاً والأفضل هنا أن يعمل ضمن منظومة إدارية محددة ولا تمتلك صلاحيات واسعة لا نهاية لها.
ما المطلوب من المدرب الآن؟
يوضح والاس أن الأندية تريد مدربين بحدود لا يمكن تخطيها وهو ما ينطبق على وضعية تشيلسي ومانشستر يونايتد على سبيل المثال.
والدليل الأكبر على ذلك، مدربين من نوعية إنزو ماريسكا مدرب ليستر سيتي الذي اقترب من قيادة تشيلسي، وكيران ماكينا المدير الفني لإبسوتش تاون، وكذا توماس فرانك نظيره في برينتفورد.
ويعمل هؤلاء المدربين مع أندية لديها حدود مالية في ضم اللاعبين، وهم صغار في السن، وهذه أمور لم تكن تحدث من قبل.
ويتوجب على هؤلاء المدربين الشباب أن تكون لديهم القدرة على توصيل ما تريده الإدارات لوسائل الإعلام بشكل لبق، ولا يتطرقون للحديث عن أمور قد تغضب الإدارة مثلما يفعل مدربين من نوعية مورينيو وكونتي وتوخيل.

ولكن الكاتب يحذر هذه الإدارات من أن المدرب المناسب لفريق كبير يجب أن يتحصل على سلطة قوية، حتى ولو بشكل وهمي، محذراً كذلك من تقليص مهامه بشكل زائد عن الحد، وهو المطلوب منه إقناع مجموعة من اللاعبين الأثرياء ببذل أقصى جهد ممكن على أرض الملعب وهو أمر ليس بالبسيط، وكذلك هو واجهة النادي أمام العالم، ومن ثم يتوجب عليه أن يتسم بالحكمة والثقة والقوة والإقناع.
وهناك مثال آخر يخص الإسباني مايكل أرتيتا في أرسنال، الذي قاد الفريق لوصافة الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين على التوالي وهو ما منحه مجالاً لمزيد من السيطرة المباشرة.
aXA6IDEwMi4yMjMuMTg3LjUxIA== جزيرة ام اند امز