أخبار محلية

سبأ الجميلة في طابور النازحين أملاً بالنجاة .

صحيفة المرصد- اخبار 13/06/2024 22:18 275 مشاهدة
سبأ الجميلة في طابور النازحين أملاً بالنجاة .

كانت الحرب بعيداً عنا وكنا مدينة آمنة فلم أعشى حرباً في حياتي وكانت هذه هي حربي الأولى التي أشاهدها حقيقة و اشاهد طوابير النازحين المتعبين من الحياة و الخائفين من الموت ،
كنت أتسائل من يكون هؤلاء الذين قصفتهم السماء بمصيبة الحرب ؟؟
وكنت متشوق لأعرف قصصهم حتى رأيت سبأ فشعرت أن هذه الفتاة هي قصتي و يجب أن أعرف فصولها ،
فمن بين النازحين لمعت سبأ وكأنها حورية تحمل قوساً تريد أن تخوض حرباً لكنها لا تعرف من هو عدوها ،
كانت سبأ تسير بين الزحام جميلة فريدة أنها فعلاً ملكة رغم أنها جائعة خائفة تائة تمسك بيد أخيها الصغير تسير خلف جدها وكأنه آخر حاجز يفصل بينها وبين الضياع ذالك الجد كان آخر أسوار الحياة التي تحميها بعد أن فقدت والدها و والدتها تحت أنقاض منزلها الذي قصفته الطائرات بوحشية كأنه ثكنة عسكرية ،
من يشاهد ذالك الجد السبعيني الجريح وبقايا الدماء على قميصه سيعرف أنه مجرد وقت و سينهار ويسلم روحه للسماء فقد أصبحت الأرض جحيماً لا يطاق ،
كانت سبأ أشجع فتاة قابلتها في حياتي أنها طائر جارح يحلق في المكان تبحث عن ظل لأخيها الصغير و الجد العجوز وحين وجدت مكان ملائم قامت بجمع بعض عيدان الشجر وخرق القماش البالية وأخذت تنسج عش لعائلتها تحميهم من الشمس وكانت تقف على مدخل العش كطائر العنقاء الأسطوري الذي يحمي موطنه كانت سبأ شجاعة حسناء و خائفة جميلة وطفلة تبحث عن وطن

كانت سبأ تبحث عن مأوى لتنام به ساعة تحلم فيها بأمها وأبيها وتحتضنهم في الحلم فقد أصبحت الأحلام أثناء رحلة النزوح مستحيلة ،
وكانت ترى هذا العش حصناً آمن يمكن أن تحلم فيه بلقاء أسرتها المفقودة ، وقبل أن تتوارى الشمس خلف المغيب كان الأمان قد بدأ يدب في عشهم الجديد حتى حل الليل وبدأت السماء تظلم فتبدد هذا الأمان
فسرعان ما تبعتها الطائرات وكأنها تشتم مكانها وكان جمالها عدو وكأنه لا يحق لها النجاة ،

ومع بزوغ الفجر كنت من بين المسعفين لمخيم النازحين وكنت ابحث عن سبأ بعد أن إحترق عشها بعد يومه الأول وكأنه لم يكتب لهذا العش أن يعيش يوماً ثاني ، كانت بقايا ظفائرها المعقودة تحترق على وسادة حجرية لا تزال بقايا دموعها ودماءها على تلك الحجر الصغير التي وضعتها تحت رأسها كوسادة .... لقد بكيت بحرقة و تسمرت في مكاني ،

و تمنيت أن تظهر سبأ من بين الركام لأخبرها أن رحيلها كان منصفاً فقد هُدم آخر سور يحمي حياتها ( جدها ) ومات آخر أحلامها بالنجاة (أخيها الصغير )
أجزم أنها لن تبكي وهي تقف على جثث أسرتها كيف تبكي و قد جفت دموعها طوال رحلة النزوح والهرب من الموت ،

ومع أني لم أرها قط سعيدة ولم أرى إبتسامتها مطلقاً إلا أنها حين كانت تقف في طابور النازحين حزينة كانت جميلة جداً ....

سبأ كانت الجميلة الحزينة
لم أعلم أن الحزن هو أحد مساحيق التجميل للنازحين إلا ذالك اليوم .
وداعاً سبأ ..........

كتبه احمد السيد عيدروس