مارب اليوم – صنعاء
بينما يرزح ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين تحت وطأة أوضاع معيشية مأساوية، وتدهور اقتصادي غير مسبوق، تتجه سلطات الجماعة في صنعاء نحو مسار مغاير تمامًا، بإطلاق خطة مركزية للاحتفال بذكرى المولد النبوي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة مكشوفة لتغييب الوعي وطمس معالم الفشل المتراكم.
الخطة التي أُعلن عنها خلال اجتماع ترأسه القيادي الحوثي أحمد غالب الرهوي، حملت عنوان “خطة حكومة التغيير والبناء لإحياء ذكرى المولد النبوي”، ووجهت الوزارات والمؤسسات الحكومية بتنظيم فعاليات دينية وثقافية وإعلامية تمتد حتى 12 ربيع الأول، تشمل تشكيل لجان مركزية ومحلية وتسيير حملات ميدانية.
ورغم ما يعانيه المواطن من حرمان متواصل من الرواتب، وانهيار في الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب أبسط مقومات الحياة، تتعامل سلطات الجماعة مع الاحتفاء بالمناسبة وكأنه أولوية قصوى، موجهة الموارد العامة نحو الإنفاق على الفعاليات والشعارات الدينية، عوضًا عن توفير حلول واقعية للأزمات المعيشية.
وتتضمن الخطة، إلى جانب الفعاليات الخطابية والاحتفالية، أنشطة ميدانية مثل غرس الأشجار في المدارس والساحات العامة، في وقت تعاني فيه البنية التحتية من إهمال شبه كلي، وسط تزايد معدلات الفقر، وتهاوي العملة، وتوسع الجبايات غير القانونية تحت غطاء ديني ومذهبي.
ويرى متابعون أن الجماعة تستخدم المناسبات الدينية كوسيلة لتعزيز خطابها العقائدي وتبرير سياساتها الفاشلة، في ظل شلل مؤسسات الدولة، واستنزاف الإيرادات العامة لصالح أنشطة تعبئة أيديولوجية لا تعود بأي نفع على المواطن.
ويؤكد ناشطون أن الشعارات الإيمانية لا يمكن أن تكون بديلًا عن رواتب الموظفين، ولا غطاءً لتفاقم الفساد ونهب المال العام، مطالبين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم تجاه معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثي، وتسليط الضوء على استغلال الدين لأغراض سياسية، وتغييب متعمد لحقوق الإنسان والحكم الرشيد