آخر الأخبار
الرئيس الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة بحلول عيد الأضحى المبارك   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يتبادل التهاني مع نظرائه في الدول العربية والاسلامية بحلول عيد الأضحى   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يرفع برقية الى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   سوريا تعلن العثور على بقايا برنامج الأسد الكيماوي واعتقال 18 مشتبهاً بهم   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ ملك المغرب بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ رئيس مجلس السيادة السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   أرجل روبوتية قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد: ثورة في تجارب الذكاء الاصطناعي   •   الرئيس يؤكد في خطاب عيد الأضحى: معركة استعادة الدولة ستظل القضية المركزية لليمنيين   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ الرئيس المصري بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ سلطان عمان بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •  
أخبار محلية

امرأة في أبين تستغيث بالقبائل .. سامحوا المتسبب بموت زوجها وأطفالها الأربعة دون علمي

نافذة اليمن 09/09/2025 17:12 197 مشاهدة
امرأة في أبين تستغيث بالقبائل .. سامحوا المتسبب بموت زوجها وأطفالها الأربعة دون علمي

في قلب المأساة تقف امرأة منكوبة وحيدة، فقدت زوجها وأطفالها الأربعة دفعة واحدة في حادثة دهس مؤلمة، ثم تُركت لتواجه جرحها النازف بلا عزاء ولا مواساة. جلست هذه الأم الثكلى أمام الكاميرا بعد أيام من الفاجعة، لتبكي حرق قلبها وتصرخ في وجه ظلم فادح: "لم أعفُ عن دم أطفالي، ولم أُسامح، وما جرى من عفو كان دون علمي".

كانت كلماتها تخرج كأنها طعنات، تحمل معها لوعة فقدٍ لا يُحتمل، وإحساساً بالقهر مضاعفًا، ليس فقط برحيل من كانوا كل حياتها، بل أيضًا بخذلان من يفترض أنهم أهل وسند.

تفاصيل الحادثة تعود إلى صباح 29 أغسطس 2025، حين كان محمد علي سالم علي يقود دراجة نارية برفقة أطفاله الأربعة على خط زنجبار – جعار، قبل أن تدهسهم سيارة يقودها قائد مكافحة الإرهاب في أبين، عبد الرحمن الشنيني، ويرديهم جميعًا قتلى. أُسعفوا إلى مستشفى الرازي، لكن القدر كان أسرع، لتغدو الأسرة كلها جثة هامدة، فيما تُركت الزوجة أمّاً مكسورة وحيدة.

وبينما كان يُفترض أن يُفتح تحقيق أمني وأن تُقام العدالة لخمسة أرواح بريئة، جرى العكس، فبعد أسبوع واحد فقط، تحرّكت علاقات القائد الشنيني، ليُعقد لقاء قبلي واسع رتبه مقربون منه ومن أهل الضحايا، انتهى بإعلان "عفو" باسم أولياء الدم، دون حضور الأم المكلومة أو حتى إبلاغها. مئات من المشايخ والوجهاء والمسؤولين حضروا ذلك المشهد، ليُخرَج كعرضٍ مسرحيّ مرتب مسبقاً، حيث قُدّم القاتل كضحية، والعفو كـ"إنجاز"، بينما الحقيقة أن العدالة دُفنت مع الضحايا.

خرجت الأم لاحقاً في تسجيل مؤثر، تكشف الحقيقة: لم يُعزِّها أحد، لم يسألها أحد، ولم تُستشار في أمر العفو. صرخت بصوت يقطر ألماً: "أطفالي وزوجي ذهبوا، ولم يتواصل معي أحد، ولن أتنازل عن دمائهم". كلماتها كانت أشبه بنداء استغاثة في صحراء قاحلة، استصرخت فيها قبائل يافع وكل صاحب ضمير أن يقف معها في معركتها ضد قهر الفقد وقهر التلاعب بالعدالة.

المشهد برمته كان إهانة للضمير الإنساني قبل أن يكون إهانة للقانون. فالذين حضروا لم يكونوا ممثلين عن أبين، بل ممثلين عن مصالحهم الضيقة. لم يأتوا لمواساة أولياء الدم، بل للضغط عليهم، ولتبرير إفلات القاتل من العقاب. في لحظة كانت الأم تنتظر كلمة عزاء، رُتِّب لها مشهد صلح شكلي، لتُسلب حتى حقها في الحزن بكرامة.

هذه الحادثة المرورية وما تلاها من مسرحية قصة ظلم مضاعف. خمسة أرواح بريئة رحلت ظلمًا، وأم تُركت وحدها لتقاوم النسيان والتواطؤ، جريمة لم يرتكبها سائقٌ متهور فحسب، بل كل من صافحه بعد الجريمة، وكل من بارك الإفلات من العقاب، وكل من تواطأ على أن تُغلق القضية بصفقة مشبوهة.

في النهاية، تبقى صورة تلك الأم وصرختها هي الأصدق. هي الشاهدة على أن دماء الأطفال الأربعة وأبيهم لم تجف بعد، وأن العدالة لم تتحقق. فبينما أرادوا أن يُطوى الملف سريعاً، ستبقى هذه الحكاية جرحًا مفتوحًا في ذاكرة أبين، وعاراً يلاحق كل من شارك في مسرحية العفو.