آخر الأخبار
اسرار | بالاسماء والتفاصيل- بينهم نساء وأطفال.. إصابات جراء سقوط سيارة من منحدر شاهق في تعز   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل- مجزرة بيئية في تعز.. اقتلاع 1000 شجرة عُمرها عقود كل شهر لتشغيل 150 فرن   •   وسط تعتيم صارم على الجبهات.. الحوثي تشيّع ضابطًا رفيعًا ومسلحًا في حجة   •   إيطاليا تبحث عن بديل لـ"ستارلينك" وتتجه نحو "تيليسات" لتأمين اتصالاتها الفضائية   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- مليشيا الحوثي تقر بمصرع قيادات أحدهم برتبة كبيرة وسط تعتيم زمن ومكان المهلكة   •   اغتيال جندي أمن في سوق سناح شمالي الضالع   •   في تعز.. غازات مولد كهربائي تحوّل بئر مياه إلى مصيدة موت وشاب يدفع حياته ثمنًا   •   خلاف بين "البنتاجون" وسبيس إكس حول رفع أسعار خدمة ستارلينك خلال حرب إيران   •   في اليمن | اعتراف حوثي رسمي يوثق الانهيار الشامل للقطاع الصحي في مناطق سيطرته   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- السائقون اليمنيون يطالبون عُمان بمراعاة الجوار وإلغاء غرامات مفاجئة.. غرامة واحدة بـ5 آلاف ريال سعودي   •  
أخبار محلية

قصة من سوق القات تهز الضمير.. حين تتحول السرقة إلى صرخة جوع

نافذة اليمن 21/01/2026 22:03 188 مشاهدة
قصة من سوق القات تهز الضمير.. حين تتحول السرقة إلى صرخة جوع

روى الكاتب اليمني البارز أحمد غراب واقعة قال إنها حدثت فعليًا داخل أحد أسواق القات باليمن، كاشفا من خلالها صورة صادمة للتفاوت الاجتماعي الحاد وما يخلّفه من مآسي إنسانية صامتة.

وبحسب ما أورده غراب على حائطه بموقع فيس بوك، فقد توقفت سيارة فخمة في سوق القات، ونزل منها رجل ثري بدا حضوره لافتًا بين الزحام، بملابس أنيقة وخطوات واثقة، وكأن المكان يفسح له الطريق. وما إن لمحَه بائع القات حتى ناوله كيسًا كبيرًا، محددًا السعر بعبارة مقتضبة: «أربعين ألف.. نهاية».

وقبل أن يمدّ الرجل يده إلى جيبه لإخراج المبلغ، شعر بيدٍ غريبة تنساب داخله وتنسحب بخفة. لم يحتج الأمر إلى كثير من التفكير وسط الزحام ليدرك ما جرى، فالسارق كان قد شق طريقه خارج الجموع وفرّ بما أخذ.

دون تردد، ألقى الرجل كيس القات وانطلق خلفه. ولم تطل المطاردة، إذ تمكن من اللحاق به بعد مسافة قصيرة. كان السارق رجلًا نحيف الجسد، هزيل الملامح، يبدو عليه الإرهاق وكأن التعب سبق خطاه بسنوات. أمسك به الرجل فسقطا معًا أرضًا، وانهال عليه ضربًا وهو يصرخ: «سارق! سارق!».

تجمع المارّة سريعًا، واختلط الغضب بالفضول، وتعالت الهمهمات. وبينما كان الرجل الهزيل يتأوّه من الألم، توقّف فجأة عن المقاومة، وانفجر بالبكاء. أخرج المبلغ من يده المرتجفة ورفعه نحو الرجل الثري، صارخًا بصوت مكسور لا يشبه صوت سارق بقدر ما يشبه صرخة حاجة: «مش حرام تشتري قات بأربعين ألف وأنا مش لاقي أكل لعيالي؟ تعال معي للبيت وشوف حالهم».

في تلك اللحظة، خيّم صمت ثقيل على السوق، صمت أثقل من الضجيج والزحام، كاشفًا ما حاول الجميع تجاهله. لم تعد الحكاية مجرد واقعة سرقة، بل تحولت إلى مرآة موجعة لفجوة عميقة بين وفرة تشتري المتعة، وفقر يسرق ليبقى حيًا.

واختتم غراب روايته بتساؤل ظل معلقًا في المكان، بعدما بدا السوق كله عاجزًا عن الإجابة: أيهما الجريمة الحقيقية؟ سرقة المال، أم سرقة الحياة من أفواه لا تجد قوت يومها؟