في اليمن، لا أحد يستطيع أن يرفع يده مدّعيًا الطهارة الكاملة.وكل الأطراف مرّت من بوابة الخطأ، وكل القوى السياسية والعسكرية شاركت بشكل أو بآخر في صناعة هذا الخراب الذي يعيشه اليمنيون اليوم.
سنوات طويلة من الصراع، التحريض، الفساد، الفشل، والمكابرة حتى أصبح الوطن نفسه يدفع الثمن من دم الناس ولقمة عيشهم ومستقبل أبنائهم.والحقيقة التي يهرب منها الجميع أن اليمن لم يسقط بسبب طرف واحد فقط، بل بسبب عقلية كاملة أدمنت الصراع أكثر مما أدمنت بناء الدولة.
وكل طرف داخل هذا الوطن كان يعتقد أن إسقاط خصمه أهم من إنقاذ الشعب، وأن السيطرة أهم من الاستقرار، وأن المكاسب المؤقتة أهم من الوطن. لكن التاريخ لا يحترم الذين يبررون أخطاءهم إلى الأبد. انما التاريخ يحترم فقط من يملك شجاعة المراجعة.
الطرف الذي سيقف اليوم أمام شعبه ويقول: أخطأنا هنا وانحرفنا هنا وسنصحح المسار، سيكون هو الطرف الوحيد القادر على العبور إلى المستقبل. أما الذين ما زالوا يعيشون داخل عقلية الانتقام والكراهية وتصفية الحسابات، فلن يصنعوا إلا مزيد من المقابر والجوع والانهيار.
صحيح أن الأحقاد قد تمنح أصحابها شعور مؤقت بالقوة، لكنها لا يمكن ان تبني وطن، ولا يمكن ان تطعم شعب، ولا تخلق دولة.
وليعرف الكل شمال وجنوب أن الشعوب لا تتذكر من كان أكثر صراخ
بل تتذكر من امتلك الحكمة في اللحظة الأخيرة وأنقذ ما يمكن إنقاذه.ولذالك سيبقى المستقبل مفتوح فقط لأولئك الذين يملكون عقل الدولة. أما البقية، فسيموتون داخل أحقادهم، بينما تمضي الأوطان بمن يملك الجرأة على التغيير.
أخبار محلية
كل الأطراف مدنسة بالخطيئة لكن من يراجع نفسه سينجو .