كشف إعلان السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عن تقديم منحة جديدة بقيمة 150 مليون دولار لدعم المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في عدن والمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حجم التضليل الإعلامي الذي رافق ملف الكهرباء مطلع العام الجاري.
ففي يناير الماضي، قادت منصات وصحفيون موالون للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حملة إعلامية تحدثت عن أن السعودية تكفلت بتغطية احتياجات محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية حتى نهاية عام 2026، بالتزامن مع تحسن نسبي شهدته خدمة الكهرباء في عدن وعدد من المحافظات المحررة.
وكان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد أعلن في 23 يناير الماضي توفير مشتقات نفطية بقيمة 81.2 مليون دولار فقط لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء، الأمر الذي انعكس حينها على ساعات التشغيل في عدن. غير أن التحسن لم يستمر سوى لفترة قصيرة قبل أن تعود الأزمة تدريجياً مع دخول الصيف.
لكن الإعلان السعودي الأخير، الذي جاء مع عودة الانقطاعات الحادة للكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، كشف عملياً أن الدعم السابق لم يكن سوى شحنات وقود محدودة ومؤقتة، سرعان ما استنزفت خلال أشهر الشتاء الأقل استهلاكاً للطاقة.
ويرى مهتمون في الملف اليمني للطاقة أن المنحة السعودية الجديدة فضحت بصورة غير مباشرة الرواية الإعلامية التي جرى الترويج لها سابقاً بشأن "تأمين الوقود حتى نهاية العام"، إذ لو كانت تلك الترتيبات قائمة فعلاً لما تم إعلان دعم إسعافي جديد بعد أقل من خمسة أشهر.
وذكر محللون أن أزمة الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باتت تُدار بمنطق "المعالجات المؤقتة" والمنح الطارئة، في ظل غياب أي حلول استراتيجية لإعادة تأهيل قطاع الطاقة أو تأمين مصادر مستدامة لتشغيل المحطات، ما يجعل الخدمة عرضة للانهيار مع كل صيف وأزمة وقود جديدة.