أوقفت مليشيا الحوثي مشروعاً استثمارياً ضخماً يملكه المغترب اليمني فتحي محمد مشرح في مدينة إب، وسط تأكيدات بممارستها للابتزاز وفرض جبايات مالية باهظة مقابل السماح باستمرار العمل في المشروع.
وقالت مصادر محلية إن المستثمر فتحي مشرح عاد إلى اليمن بعد سنوات طويلة من الاغتراب، وشرع في تنفيذ برج سكني وتجاري ضخم بمدينة إب بتكلفة تُقدّر بأكثر من خمسة ملايين دولار، أملاً في الإسهام بالتنمية وتوفير فرص عمل في المحافظة، غير أنه واجه سلسلة متواصلة من العراقيل والإيقافات من قبل الجهات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي وفي مقدمتها مكتب الأشغال بالمحافظة والذي يترأسه المتحوث ابراهيم الشامي.
وبحسب المصادر، فإن المليشيا أوقفت العمل في المشروع عدة مرات تحت ذرائع مختلفة، بينها مزاعم تتعلق بالمخططات الهندسية والتراخيص، قبل أن تعاود السماح بالعمل لفترات قصيرة عقب فرض مبالغ مالية كبيرة على المستثمر، لتعود لاحقاً بافتعال مبررات جديدة وإيقافات متكررة.
وأكدت المصادر أن المستثمر دفع مبالغ مالية ضخمة تحت مسميات متعددة، مشيرة إلى أن جزءاً بسيطاً فقط كان يُورّد عبر سندات رسمية، بينما يتم تحصيل الجزء الأكبر خارج الأطر القانونية، في ممارسات وصفها ناشطون بأنها ابتزاز منظم للمليشيا يستهدف المستثمرين والمغتربين العائدين إلى اليمن.
وأثارت القضية موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما يتعرض له المستثمر فتحي مشرح يمثل نموذجاً لحالة الانفلات والجبايات التي طالت القطاع الخاص في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وفي هذا السياق، قال الناشط بسام التام عبر صفحته في فيسبوك إن المكتب الحكومي منظومة واحدة، وعندما يتعرض المواطن لمظلومية فهذا يعني أن مشكلته مع المكتب وليس مع الشخص الذي عرقله، مؤكداً أن محاولة تصوير القضية وكأنها خلاف شخصي مع موظف بعينه توصيف غير دقيق.
وانتقد التام ما وصفه باستخدام الخطاب الديني لتبرير الإجراءات المتخذة بحق المستثمر، معتبراً أن من حق أي شخص تعرض للظلم أن يعبّر عن مظلوميته ويدافع عن حقوقه.
ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الممارسات الحوثية يبعث برسائل سلبية للمغتربين اليمنيين الراغبين بالاستثمار في بلدهم، في وقت تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي حاد وحاجة ملحة لرؤوس الأموال والمشاريع التنموية.
وتعد هذه الممارسات السبب الرئيسي لطرد الاستثمار والمستثمرين من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
ومن حين لآخر تواجه مليشيا الحوثي اتهامات متكررة من رجال أعمال ومستثمرين بفرض جبايات وإتاوات غير قانونية، والتضييق على القطاع الخاص، ما تسبب خلال السنوات الماضية في إغلاق مشاريع تجارية وهروب رؤوس أموال إلى خارج اليمن.