قُتل الشيخ القبلي علي بن حسين الحازمي، أحد أبرز مشايخ قبيلة دهم بمحافظة الجوف، صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك، في عملية اغتيال غامضة هزّت مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالفشل في حماية الشخصيات القبلية وتكريس حالة الانفلات الأمني.
وقالت مصادر محلية إن مسلحين مجهولين استهدفوا الشيخ الحازمي في منطقة خط المطار – دارس، بالقرب من عمارة أحمد دارس، أثناء وجوده في الموقع، قبل أن يفرّ المنفذون عقب تنفيذ العملية مباشرة.
وبحسب المصادر، استخدم الجناة عربة مخصصة للنظافة كوسيلة للتمويه والتخفي قبل تنفيذ الهجوم، في مشهد يعكس مستوى الفوضى والانهيار الأمني الذي تشهده العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأكدت المصادر أن الجهات الأمنية التابعة للمليشيا لم تعلن حتى اللحظة عن أي نتائج تحقيقات أو إجراءات جادة لتعقب المنفذين، ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط القبلية والشعبية، وسط اتهامات للحوثيين بالتقاعس المتعمد والتستر على الجرائم التي تستهدف معارضيهم ومناهضي سياساتهم.
ويرجح ناشطون ومتابعون أن تكون دوافع عملية الاغتيال مرتبطة بمواقف الشيخ الحازمي الرافضة لممارسات الحوثيين، لا سيما مطالباته السابقة بالإفراج عن شخصيات قبلية معتقلة، إضافة إلى نشاطه الاجتماعي والإنساني ومواقفه الناقدة لتغول الجماعة في مناطق القبائل.
تصاعد الاحتقان القبلي ضد الحوثيين
ويأتي اغتيال الشيخ الحازمي في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحوثيين والقبائل اليمنية توتراً متصاعداً، خصوصاً بعد سلسلة من الانتهاكات والاعتقالات ومصادرة الأراضي التي نفذتها الجماعة بحق شخصيات ومكونات قبلية نافذة في محافظات عدة.
ويرى مراقبون أن الحادثة تمثل مؤشراً خطيراً على اتساع دائرة الاستهداف ضد المشايخ والوجهاء القبليين الذين يرفضون الانصياع لسياسات الحوثيين، في ظل مساعي الجماعة لإخضاع القبائل بالقوة الأمنية والابتزاز السياسي.
كما حذر ناشطون من أن استمرار الجرائم والانتهاكات دون محاسبة قد يدفع نحو انفجار قبلي واسع، خصوصاً في محافظات الجوف وصنعاء وعمران، التي تشهد حالة احتقان متزايدة بسبب ممارسات الحوثيين الاقتصادية والأمنية.
ويؤكد متابعون أن مليشيا الحوثي، بدلاً من ترسيخ الاستقرار، حولت مناطق سيطرتها إلى بيئة مضطربة يسودها الخوف والاغتيالات والانفلات الأمني، في وقت يعيش فيه المواطنون أوضاعاً معيشية كارثية وانهياراً غير مسبوق في الخدمات والأمن.