من المرجح أن يتجه بنك اليابان نحو تعليق تقليص حيازاته الضخمة من السندات خلال السنة المالية المقبلة، في ظل اضطراب سوق السندات، مما قد يخفف الضغوط على الحكومة وسط تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن خطط الإنفاق.
تُعد هذه الخطوة المحتملة نقطة تحول في برنامج التشديد الكمي الذي بدأه البنك المركزي في عام 2024، في إطار جهود المحافظ كازو أويدا لإنهاء حقبة طويلة من التحفيز النقدي. ومن المقرر أن يراجع بنك اليابان خلال اجتماعه يومي 15 و16 يونيو خطته الحالية لتقليص مشتريات السندات حتى مارس المقبل، مع الكشف عن خطة السنة المالية 2027.
تركز الأسواق على ما إذا كان البنك سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات خلال 2027 أو سيبقي الوتيرة الحالية دون تغيير. وبحسب مصدرين مطلعين، فإن خيار تعليق تقليص برنامج التيسير الكمي يكتسب زخماً داخل البنك المركزي بسبب استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها على استقرار أسواق السندات. وقال أحد المصدرين إن "الأسواق لا تزال متقلبة، ولا داعي للاستعجال"، مشيراً إلى أن العديد من المتعاملين يفضلون الحفاظ على وتيرة الشراء الحالية.
قد تلعب الاعتبارات السياسية دوراً إضافياً في قرار البنك المركزي، إذ إن ارتفاع عوائد السندات يهدد بزيادة تكلفة تمويل خطط الإنفاق الحكومية. وسجل العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 2.8% الأسبوع الماضي، وهو الأعلى منذ 30 عاماً، مقترباً من مستوى 3% الذي تعتمده وزارة المالية في تقديرات ميزانية السنة المالية 2026. ويخشى صناع القرار من أن يؤدي تجاوز العوائد مستوى 3% إلى ارتفاع تكاليف خدمة الدين العام وتقليص مساحة الإنفاق الحكومي.
أظهر استطلاع أجراه البنك المركزي هذا الشهر أن بعض المستثمرين يطالبون بتعليق خطة تقليص شراء السندات، في ظل التحديات التي تواجه السوق. ومن المنتظر أن يصدر بنك اليابان الأسبوع المقبل تفاصيل أوضح حول توجهاته، بالتزامن مع نشر محضر اجتماعه مع المشاركين في سوق السندات الذي عُقد يومي 21 و22 مايو. وقال المسؤول السابق في البنك المركزي نوبوياسو أتاغو إن الارتفاع السريع في عوائد السندات يجعل المستثمرين أكثر حذراً تجاه شراء السندات الحكومية، مضيفاً أن وزارة المالية قد تكون قلقة أيضاً من استمرار هذا الاتجاه.
يرى محللون أن أي خطوة من بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من 0.75% إلى 1% خلال اجتماع يونيو قد تدفعه بشكل أكبر إلى إبطاء أو تعليق التشديد الكمي. وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في نومورا للأوراق المالية، إن الحذر بات الخيار الطبيعي في ظل اضطراب سوق السندات، مضيفة أن البنك المركزي سيسعى لتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات غير الضرورية.