كشفت تقارير أن الصين تلعب دورًا محوريًا في تمكين روسيا من تحقيق طفرة غير مسبوقة في إنتاج الطائرات المسيرة، وتحديدًا طراز "شاهد"، التي تستخدم بكثافة في الحرب ضد أوكرانيا. وتُشير التحليلات إلى أن بكين تزود موسكو بمعظم المكونات الأساسية، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية الدقيقة، مما يحوّل المجمع الصناعي في منطقة ألابوغا الروسية إلى مركز إنتاج ضخم لهذه الأسلحة.
تُظهر البيانات أن إنتاج المسيرات في ألابوغا شهد زيادة هائلة، حيث ارتفع من حوالي 10 طائرات يوميًا في البداية إلى 440 طائرة يوميًا حاليًا. ويُعتبر هذا الارتفاع مدعومًا بشكل كبير بالمكونات الصينية، التي تشكل الغالبية العظمى من أجزاء طائرات "شاهد" المستعادة في أوكرانيا، وفقًا لتحليلات أجرتها جهات بحثية. وقد تم رصد جهود صينية وروسية متعمدة لإخفاء وتضليل بيانات التجارة لتمويه تدفق هذه السلع.
يُشير الخبراء إلى أن الصين هي الداعم الأول للمجمع الصناعي العسكري الروسي، حيث قدمت لروسيا الوسائل اللازمة لتصنيع أسلحتها. وتُعد شرائح FPGA، التي تعمل كـ "دماغ" للطائرة المسيرة، جزءًا حيويًا من الدعم الصيني، حيث تتيح هذه الشرائح القابلة للبرمجة التحكم في الملاحة والطيران والتوجيه والاستهداف، ويمكن تحديثها ببرمجيات جديدة.
تُساهم المكونات الصينية في خفض تكلفة إنتاج المسيرات بشكل كبير، مما يسمح بإنتاج آلاف الوحدات بتكلفة أقل بكثير مقارنة بشرائها جاهزة من الخارج. ويُعتقد أن النسخ الأحدث من طائرات "شاهد" تتمتع بتحسينات تقنية ملحوظة، مثل مدى أطول وبصمة رادارية أقل، وهي تحسينات لم تكن لتتحقق لولا الوصول إلى الإلكترونيات الصينية المتقدمة.
يُنظر إلى منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة كمركز للتعاون بين ما يُعرف بـ "تحالف الخصوم"، الذي يضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين. ويُحذر مسؤولون أوكرانيون ومحللون مستقلون من أن إنتاج روسيا من الطائرات المسيرة قد يصل إلى 10 آلاف وحدة شهريًا بحلول نهاية العام، ما لم تتخذ الدول الغربية إجراءات لتقييد تدفق المكونات الصينية أو تمكين أوكرانيا من استهداف مصادر الإنتاج.