ثقافة وفنون

بعد 15 عاماً من الغياب.. راغب علامة يعود إلى سيدني ويبوح بأسرار أزمة الساحل الشمالي

اليوم الثامن 01/06/2026 16:56 329 مشاهدة
بعد 15 عاماً من الغياب.. راغب علامة يعود إلى سيدني ويبوح بأسرار أزمة الساحل الشمالي

بعد غياب استمر نحو 15 عاماً عن إحياء الحفلات في أستراليا، عاد الفنان اللبناني راغب علامة إلى جمهوره في مدينة سيدني بحفل جماهيري كبير، وصفه بأنه من أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرته الفنية، مؤكداً أن العلاقة التي تجمعه بجمهوره هناك لم تتغير رغم مرور السنوات.

وقال علامة، في حوار مع “اليوم الثامن”، إن الحفل شهد حضوراً واسعاً من أبناء الجاليات العربية المقيمين في مختلف المدن الأسترالية، إضافة إلى محبين قدموا من خارج أستراليا، وهو ما منح الأمسية طابعاً إنسانياً وعاطفياً مميزاً.

وأضاف: «منذ لحظة وصولي إلى سيدني شعرت بحجم المحبة والاشتياق. وعندما صعدت إلى المسرح ورأيت هذا الحضور الكبير، شعرت وكأنني ألتقي بعائلتي وليس فقط بجمهور حفلة».

وأشار إلى أن أكثر ما يلامسه في حفلاته هو تفاعل الجمهور مع أغنياته القديمة، موضحاً أن استمرار الناس في حفظ تلك الأعمال وترديدها بعد سنوات طويلة يمنحه إحساساً بأن ما قدمه تجاوز حدود الأغنية العابرة ليصبح جزءاً من ذاكرة الجمهور ومشاعرهم.

وقال: «الأجمل أن الجيل الجديد أيضاً أصبح يردد هذه الأغنيات وكأنه عاش زمنها، وهذا بالنسبة لي دليل على أن الأغنية الصادقة تستطيع أن تعبر الزمن».

وتحدث علامة عن أغنيته الجديدة «خايف من إيه؟»، كاشفاً أنها بقيت سنوات طويلة دون إصدار رغم جاهزيتها، لأنه كان يشعر بأنها تحتاج إلى توقيت خاص يتناسب مع مضمونها الإنساني.

وأوضح أن الأغنية من كلمات الشاعر هاني الصغير وألحان الموسيقار الراحل خالد البكري، وتحمل رسالة تتعلق بمواجهة الخوف والقلق الداخلي، مضيفاً: «كنت مقتنعاً بأن طرحها في توقيت غير مناسب سيظلمها، وعندما شعرت أن الناس أصبحت بحاجة إلى هذا النوع من الرسائل قررت إصدارها».

وكشف أن عنوان الأغنية جاء باختيار الجمهور نفسه خلال إحدى حفلاته في مهرجان قرطاج، حيث عرض أكثر من اسم محتمل وطلب من الحضور التصويت، فكان الإجماع على عنوان «خايف من إيه؟».

وعن حرصه المستمر على التعاون مع جيل جديد من المخرجين والموزعين الموسيقيين، قال علامة إنه يؤمن بأن الفن لا يمكن أن يستمر من دون تجديد، مؤكداً أن الشباب يمتلكون رؤى مختلفة وأفكاراً جديدة تساعد الفنان على مواكبة العصر مع الحفاظ على هويته الفنية.

وأضاف: «أحب التطور وأرفض التكرار، والعمل مع الشباب يمنحني طاقة جديدة ويجعلني قريباً من روح المرحلة».

وحول العلاقة الخاصة التي تجمعه بجمهوره، أكد علامة أنها تقوم على الصدق والعفوية، موضحاً أن الجمهور يستطيع دائماً التمييز بين الفنان الحقيقي والفنان المتصنع.

وقال: «أنا أحب الناس بصدق، وربما هذا ما جعل العلاقة بيني وبين الجمهور تستمر كل هذه السنوات. وأعتبر الجمهور سبب نجاحي الحقيقي، وخصوصاً الجمهور المصري الذي أراه شريكاً أساسياً في كل ما وصلت إليه».

كما تحدث عن حضوره المتزايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الفكرة بدأت بناءً على نصيحة من ابنه لؤي، الذي شجعه على إظهار جانبه الإنساني بعيداً عن الصورة التقليدية للفنان.

وأوضح: «الناس تريد أن ترى الإنسان الحقيقي خلف الفنان، ولذلك أصبحت أظهر بعفوية أكبر وأتحدث معهم كما لو أننا نجلس في منزل واحد».

وفي ما يتعلق بالجدل الذي رافق حفله الأخير في الساحل الشمالي، قال علامة إن مواقع التواصل الاجتماعي باتت قادرة على تحويل أي لقطة عفوية إلى قضية كبيرة، مؤكداً أن ما حدث تم تضخيمه بشكل يفوق حقيقته.

وأضاف أنه يكن كل الاحترام لنقابة المهن الموسيقية المصرية ولنقيب الموسيقيين مصطفى كامل، مشدداً على أن علاقته بمصر والجمهور المصري أكبر من أي سوء فهم عابر.

وقال: «أعتبر نفسي ضحية زاوية تصوير أكثر من أي شيء آخر. أعيش على المسرح بعفوية كبيرة مع الجمهور، لكن أحياناً تُلتقط صورة أو فيديو من زاوية معينة فتظهر الأمور بشكل مختلف عن حقيقتها».

وأشار إلى أنه ربما سيكون أكثر انتباهاً للكاميرات مستقبلاً، لأن الصورة قد تنقل انطباعاً مختلفاً عن النوايا الحقيقية للموقف.

وعن تراجع حماسه لإصدار الألبومات الغنائية الكاملة، أوضح علامة أن طبيعة السوق الموسيقية تغيرت بشكل كبير، وأصبحت الأغنية المنفردة أكثر قدرة على الانتشار والوصول السريع إلى الجمهور.

وأضاف أن شركات الإنتاج لم تعد تنظر إلى الألبومات باعتبارها مشاريع مربحة كما كان الحال في الماضي، لكنه أكد في الوقت ذاته امتلاكه عدداً كبيراً من الأغنيات الجاهزة التي سيطرحها في الوقت المناسب.

وحول الشائعات المتكررة التي تلاحقه، قال علامة إن النجاح دائماً له ضريبة، لافتاً إلى أن انتشار التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي سهّل عمليات التلاعب بالصور والأصوات وصناعة الأخبار غير الدقيقة.

وأوضح أنه اعتاد التعامل مع هذه الظاهرة منذ سنوات طويلة، مؤكداً أنه يلجأ أحياناً إلى القانون، بينما يفضل تجاهل بعض الشائعات الأخرى، لأن الحقيقة تظهر في النهاية بحسب تعبيره.

كما نفى أن تكون هذه الشائعات قد أثرت على حياته الأسرية، مؤكداً أن علاقته بزوجته جيهان قائمة على الثقة والوعي الكامل بطبيعة حياته المهنية.

وقال: «هي تعرفني جيداً وتعرف طبيعة عملي، لذلك لا يمكن لشائعة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تؤثر على حياتنا».

وعن رؤيته لدور الفن في عالم يزداد اضطراباً وصراعاً، أكد علامة أن الفن لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح حاجة إنسانية أساسية في ظل ما يشهده العالم من توترات وضغوط نفسية.

وأضاف: «أؤمن أن الفن الحقيقي قادر على جمع الناس أكثر من السياسة والدين، لأن الإنسانية هي القاسم المشترك الذي يوحد البشر مهما اختلفوا».

وكشف الفنان اللبناني أنه لا يمانع فكرة تقديم أوبريت عربي جديد مستقبلاً، لكنه يفضل أن يتناول قضية إنسانية بعيداً عن الاصطفافات السياسية.

وقال إنه إذا شارك في عمل جماعي فسيختار موضوعاً يتعلق بالإنسان والأطفال الذين يدفعون ثمن الحروب والصراعات رغم أنهم الأكثر براءة.

وفي ختام الحوار، رفض علامة وصف نفسه بأنه ضحية للشهرة، مفضلاً وصفاً آخر أكثر قرباً من تجربته الشخصية.

وقال: «أنا ضحية المحبة أكثر من الشهرة. عندما يحبك الناس تصبح حياتك كلها تحت الضوء، لكنك في المقابل تحصل على نعمة كبيرة جداً هي محبة الجمهور وصدقهم».

وأضاف: «مهما حدث من شائعات أو جدل، سأبقى ممتناً وسعيداً لأنني ما زلت قريباً من الناس ومن قلوبهم».