بدأت شركة "سيمبلكس" رحلتها من محافظة قنا بصعيد مصر، مستفيدة من إمكانات محدودة، لتصبح اليوم أحد أبرز مصنعي ماكينات التحكم الرقمي "سي إن سي" (CNC) في مصر، مع بصمة متنامية في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.
أسس أحمد شعبان، خريج كلية الهندسة بجامعة المنيا عام 2011، شركته معتمداً على خبرته في الإلكترونيات والميكانيكا والروبوتات، في وقت اتجه فيه العديد من رواد الأعمال نحو المجالات الرقمية. وقد حصل الفريق في مراحله الأولى على تمويل أولي بقيمة 10 آلاف دولار من "فلات 6 لابس" (Flat6Labs)، لكن الاعتماد الأكبر كان على مقدمات العملاء لتمويل عمليات الإنتاج.
واجهت الشركة في سنواتها الأولى تحديات كبيرة تمثلت في ضعف الثقة بالمنتج المحلي، وصعوبات في توفير المكونات وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى ندرة الكوادر المتخصصة في هذا القطاع الصناعي الدقيق.
يرى شعبان أن التزام الشركة تجاه عملائها ومورديها كان عنصراً حاسماً في تجاوز الأزمات، بما في ذلك جائحة كورونا، حيث حرصت "سيمبلكس" على الوفاء بالتزاماتها المالية بالرغم من الضغوط التشغيلية، مما دفعها للبحث عن حلول مبتكرة لدعم التدفقات النقدية.
مع التوسع، اتجهت "سيمبلكس" نحو الأسواق الخارجية، محققة صادرات بقيمة تقارب 3.5 مليون دولار في عام سابق، ومشاركة في 26 معرضاً دولياً في 11 دولة. يعتبر شعبان أن التوسع الخارجي يعد اختباراً لقدرة الصناعة المصرية على المنافسة عالمياً، مشيراً إلى التحديات التي تواجه الشركات الصناعية المتوسطة في الحصول على الحوافز والمزايا.
يؤكد شعبان أن مصر تمتلك مقومات قوية لتصبح مركزاً صناعياً إقليمياً، بفضل موقعها الجغرافي وتكلفة العمالة وتوافر الطاقة والطلب المتزايد، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب دعماً أكبر للشركات الصناعية القادرة على التصدير والمنافسة على الساحة الدولية. وتمثل رحلة "سيمبلكس" نموذجاً للشركات التصنيعية المحلية التي استطاعت، بفضل الابتكار والتوسع التدريجي، أن ترسخ وجودها في الأسواق العالمية.