شهدت محافظة إب، خلال أيام عيد الأضحى المبارك، سلسلة من الحوادث الدموية المتفرقة أسفرت عن سقوط أكثر من عشرة أشخاص بين قتيل وجريح، في مشهد يعكس حجم التدهور الأمني الذي تعيشه المحافظة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وتوزعت الحوادث على عدد من المديريات، بينها الظهار ومذيخرة والسياني والسبرة، وسط تصاعد ملحوظ في معدلات الجريمة والعنف المجتمعي خلال السنوات الأخيرة.
اشتباكات مسلحة
قالت مصادر محلية، إن منطقة المعاين غرب مدينة إب شهدت مواجهات مسلحة بين أحد المواطنين وقوة أمنية حاولت القبض عليه، ما أدى إلى سقوط خمسة أشخاص بين قتيل وجريح.
وبحسب المصادر، أسفرت الاشتباكات عن مقتل الضابط الحوثي علي محمد الجلوب، العامل في إدارة أمن مديرية الظهار، وإصابة كل من محمد القادري وأيمن مزاحم وجبران عصام مخارش، قبل أن يُقتل المسلح عبدالرحمن علي أحمد سعيد مخارش خلال المواجهات.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من المواجهات المسلحة التي تشهدها المحافظة بين مسلحين محليين وعناصر مسلحة تابعة للحوثيين.
خلافات حول الجبايات
وفي حادثة منفصلة، قُتل الشاب وزير قاسم عبدالرب القاسمي وأصيب بشار محمد علوان برصاص مسلح حوثي يُدعى عصام الرفاعي، الذي فر من موقع الحادثة عقب ارتكاب الجريمة.
وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بفرض جبايات مالية على تجارة القات، ورفض الضحايا دفع مبالغ مالية كبيرة، الأمر الذي أدى إلى تطور الخلاف وانتهائه بإطلاق النار.
وتثير هذه الواقعة مجدداً المخاوف من تنامي ظاهرة الجبايات غير القانونية التي يشكو منها تجار ومواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين.
جريمة أسرية
وفي مديرية السياني جنوب المحافظة، قُتل الشاب عمر الباشا على يد شقيقه معاوية الباشا في قرية عثارب، في حادثة صدمت أبناء المنطقة وأعادت إلى الواجهة تصاعد جرائم العنف الأسري والخلافات العائلية التي تتحول أحياناً إلى جرائم قتل.
ولم تتضح على الفور الأسباب الكاملة للجريمة، فيما طالب أهالي المنطقة بفتح تحقيق شامل ومحاسبة الجاني.
السبرة.. حادثة قتل جديدة
وفي مديرية السبرة جنوب شرق محافظة إب، قُتل الشاب عارف سعيد محمد وأصيب آخر إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلح، في حادثة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم التي شهدتها المحافظة منذ بداية عيد الأضحى.
وأكدت مصادر محلية أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن حتى الآن من الحد من تكرار هذه الحوادث أو ملاحقة جميع المتورطين فيها.
تزايد الجريمة
ويرى مراقبون أن تزايد الحوادث الدموية في محافظة إب يعكس حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تعيشها المحافظة منذ سنوات، حيث تشهد ارتفاعاً مستمراً في معدلات جرائم القتل والثأر والنزاعات المسلحة والخلافات الاجتماعية.
ويؤكد ناشطون وحقوقيون، أن غياب سلطة الدولة الفاعلة وتراجع دور الأجهزة القضائية والأمنية منذ سيطرة مليشيا الحوثي على المحافظة أسهما في انتشار السلاح وتنامي الجرائم، الأمر الذي جعل المحافظة تشهد بشكل شبه يومي حوادث قتل وإصابات في مختلف مديرياتها.
ومع استمرار هذه التطورات، تتزايد مطالب السكان بضرورة اتخاذ إجراءات جادة للحد من العنف واستعادة الأمن والاستقرار، خصوصاً في المناسبات والأعياد التي يفترض أن تسودها أجواء السكينة والتآلف الاجتماعي.