أخبار محلية

الحوثيون يغرقون السوق بالمستورد ويخنقون الإنتاج الوطني.. مصنع مانجو في الحديدة يخسر مليارات الريالات ومزارعون على حافة الانهيار

المنتصف نت- المنتصف نت 02/06/2026 13:38 269 مشاهدة
الحوثيون يغرقون السوق بالمستورد ويخنقون الإنتاج الوطني.. مصنع مانجو في الحديدة يخسر مليارات الريالات ومزارعون على حافة الانهيار

 تسببت السياسات الاقتصادية التي تنتهجها مليشيا الحوثي الإرهابية في توجيه ضربة جديدة للقطاع الزراعي والصناعات الغذائية المحلية، بعد تعرض أحد أكبر مصانع إنتاج لب المانجو في محافظة الحديدة لخسائر مالية ضخمة تقدر بمليارات الريالات نتيجة عجزه عن تسويق إنتاجه وتكدس آلاف الأطنان داخل المخازن لأكثر من عام.

وأكدت مصادر محلية أن المصنع يواجه أزمة غير مسبوقة بعد تراكم ما يقارب 10 آلاف طن من لب المانجو الجاهز للتسويق، في ظل ركود حاد في الطلب المحلي واستمرار تدفق المنتجات المستوردة إلى الأسواق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، دون اتخاذ أي إجراءات لحماية المنتج الوطني أو دعم المستثمرين المحليين.

وأوضحت المصادر أن إدارة المصنع ضخت استثمارات تجاوزت 3.5 مليار ريال خلال السنوات الأخيرة لتطوير خطوط الإنتاج وتوسيع الطاقة التشغيلية، إضافة إلى شراء كميات كبيرة من محصول المانجو من المزارعين في تهامة ومناطق زراعية أخرى، بهدف تعزيز الصناعات التحويلية المحلية وخلق قيمة مضافة للمحاصيل اليمنية.

غير أن تلك الاستثمارات باتت مهددة بالانهيار بعد أن وجد المصنع نفسه عاجزًا عن تصريف إنتاجه، نتيجة المنافسة غير العادلة التي فرضتها المنتجات المستوردة، والتي تغزو الأسواق بكميات كبيرة في ظل غياب أي سياسات اقتصادية تحمي الصناعة الوطنية أو تضمن أولوية المنتج المحلي.

ويرى اقتصاديون أن الجماعة الحوثية تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية عن تفاقم الأزمة، بسبب فشلها في وضع ضوابط تجارية عادلة وتشجيعها غير المباشر لتدفق السلع المستوردة، في وقت تتراجع فيه قدرات القطاعات الإنتاجية المحلية وتتعرض للاستنزاف المستمر.

وامتدت آثار الأزمة إلى أسواق الفاكهة المحلية، حيث أظهرت مشاهد متداولة من سوق الحرية الشعبي بمديرية شرعب الرونة في محافظة تعز تكدس كميات كبيرة من ثمار المانجو لدى الباعة، وسط تراجع ملحوظ في حركة الشراء مقارنة بالمواسم السابقة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأسعار وإلحاق خسائر إضافية بالمزارعين.

ويؤكد عاملون في القطاع الزراعي أن الأزمة الحالية لا تقتصر على مصنع واحد، بل تهدد سلسلة اقتصادية كاملة تضم آلاف المزارعين والعمال والناقلين والتجار الذين يعتمدون على موسم المانجو كمصدر رئيسي للدخل.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن زراعة المانجو في المواسم المقبلة، نتيجة انعدام الجدوى الاقتصادية وتفاقم الخسائر، ما يهدد أحد أهم المحاصيل الزراعية اليمنية.

كما أشاروا إلى أن انهيار الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الزراعي سيؤدي إلى خسارة فرص عمل واسعة ويعمق الأزمة المعيشية التي يعيشها السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، التي تشهد أصلًا ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة.

ويؤكد مراقبون أن ما يحدث يعكس فشل المليشيا الحوثية في إدارة الملف الاقتصادي، إذ تواصل فرض الجبايات والرسوم على المنتجين المحليين، بينما تترك الأسواق مفتوحة أمام الواردات المنافسة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الإنتاج الوطني واستنزاف رؤوس الأموال المحلية بدلاً من حمايتها وتشجيعها.

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد المطالب بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ قطاع المانجو والصناعات المرتبطة به، وحماية الاستثمارات الوطنية من الانهيار، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة اقتصادية تطال آلاف الأسر اليمنية التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي.