في القرآن الكريم وعد الله عز وجل بالاستخلاف للذين آمنوا والتمكين لدين الإسلام، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ).
ومنح الحكم في القرآن الكريم أمر له أهمية كبيرة، ولو كانت هناك ولاية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ونسله بنص قرآني صريح لورد ذكرها في القرآن الكريم.
وقد ذكر القرآن الكريم الأحكام وتطرق إلى مختلف القضايا، قال تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ). فإذا كانت هناك ولاية لعلي، فهل يُعقل أن يذكر القرآن أحكام الحيض والنفاس ويتجاهل الولاية؟ وأيهما أكثر أهمية؟
علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين، وهو رابعهم. وإدعاء الشيعة والحوثيين بالولاية له على النحو الذي يطرحونه يُخرجه من دائرة الاستخلاف العام الذي وعد الله به المؤمنين. فأيهما أفضل وأيهما المؤكد في القرآن الكريم؟ الاستخلاف أم الولاية المزعومة؟ لا شك أن الاستخلاف هو الثابت بنص القرآن.
الخلط بين الولاء والولاية
الولاء هو موالاة المؤمنين سواء كانوا حكاماً أم غير حكام، أما الولاية فهي تولي الأمر والسلطة.
قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).
وهنا ينبغي التفريق بين الولاية والموالاة؛ فالولاية من الولي، والموالاة من الولاء.
وهذه الآية تعزز مبدأ الاستخلاف للذين آمنوا، فالولاية فيها لله ورسوله والذين آمنوا، وليس فيها تخصيص لعلي ونسله. فقد ذكر القرآن الله ثم رسوله ثم الذين آمنوا، ولم يجعل بعد نبيه شخصاً بعينه، ولم يذكر علياً باسمه. ولو كانت الولاية بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ثم لنسله من بعده، لورد ذلك بوضوح.
وعليه، فإن علياً رضي الله عنه داخل في عموم المؤمنين الذين شملهم الوعد الإلهي، وأصبح خليفة للمسلمين لا لكونه من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ضمن نظام الشورى الذي جرى بين المسلمين.
أما الحديث النبوي الشريف المتعلق بعلي رضي الله عنه: «اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»، فهو متعلق بالولاء وليس بالولاية.
فهذه العبارة جمعت بين الولاء والبراء؛ فقوله: «والِ من والاه» متعلق بالولاء، وقوله: «عادِ من عاداه» متعلق بالبراء.
كما أن لفظ الحديث جاء بصيغة «والِ» ولم يأتِ بصيغة «ولِّ»، وهو ما يستند إليه أصحاب هذا الرأي في التفريق بين معنى الموالاة ومعنى التولية السياسية.
وعلى هذا الفهم، فإن الحديث يتعلق بمن ناصروا علياً رضي الله عنه وأحبوه في زمانه، وليس فيه ما يدل على انتقال سلطة أو ولاية دينية وسياسية إلى نسله من بعده، ولا إلى أناس جاءوا بعد عصره بقرون.
أما من عادوه، فهم – بحسب هذا الرأي – الذين شاركوا في الفتنة أو خالفوا نهجه، وليس في الحديث ما يثبت حصراً للسلطة في ذريته.
وعلي رضي الله عنه بايع أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم خلفاء قبله، كما أن الحسن بن علي رضي الله عنهما تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، وهو ما يُستدل به على أن الخلافة لم تكن تُفهم باعتبارها حقاً وراثياً محصوراً في نسل معين.
ولو افترضنا – جدلاً – أن الحديث يدل على ولاية خاصة لعلي رضي الله عنه، فإن ذلك لا يعني بالضرورة استمرارها أو توريثها لأبنائه وذريته، إذ لا توجد في نص الحديث إشارة صريحة إلى ذلك، كما لا توجد – وفق هذا الرأي – أحاديث صحيحة وصريحة تثبت انتقال تلك الولاية بالوراثة.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، لكنه لم يذكر في هذا الحديث ولاية سياسية أو دينية لهما أو لنسلهما من بعدهما.