تستعد مليشيا الحوثي الانقلابية لإحياء ما يسمى بـ"يوم الولاية" في الثامن عشر من ذي الحجة، في فعالية سنوية تحرص على تنظيمها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ليس باعتبارها مناسبة دينية كما تدّعي، بل كوسيلة سياسية وعقائدية لتكريس مشروعها السلالي وتعزيز نفوذها داخل المجتمع اليمني.
وتوظف المليشيا هذه المناسبة لترسيخ فكرة الحق الإلهي في الحكم، وهي العقيدة التي تقوم عليها أيديولوجيتها، إذ تسعى إلى إقناع أتباعها بأن قيادتها تمتلك أحقية دينية وسياسية في حكم اليمن، وأن طاعتها واجب شرعي لا يجوز الخروج عليه.
كما تستخدم المليشيا هذه الفعالية منصةً للتعبئة الطائفية واستقطاب الشباب والزج بهم في جبهات القتال، فضلًا عن اتخاذها غطاءً لفرض الجبايات ونهب أموال التجار والمواطنين تحت مسميات تمويل الاحتفالات والفعاليات المصاحبة لها، في وقت يعاني فيه اليمنيون من أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.
ولا تقف مخاطر هذه الخرافة عند الجانب العقائدي فحسب، بل تمتد إلى استهداف الهوية الوطنية اليمنية من خلال فرض طقوس وأفكار دخيلة على المجتمع، ومحاولة إحلال الولاء للمليشيا محل الانتماء للوطن، بما يهدد قيم التعايش والشراكة التي عُرف بها اليمنيون عبر تاريخهم.
وتتمثل أخطر تداعيات هذه الفعالية في تعميق الانقسام المجتمعي على أسس سلالية وعنصرية، وتقويض المبادئ الجمهورية التي ضحى من أجلها اليمنيون، وزرع أفكار متطرفة في أوساط النشء والشباب، إضافة إلى استنزاف ما تبقى من موارد المواطنين وإخضاع الرافضين لهذه الأفكار لحملات الترهيب والاعتقال والتنكيل.
وفي ظل هذه الممارسات، يظل "يوم الولاية" أحد أبرز الأدوات التي تستخدمها مليشيا الحوثي لإعادة إنتاج مشروعها الطائفي، وفرض واقع يقوم على التمييز السلالي ومصادرة إرادة اليمنيين ومستقبل دولتهم الجمهورية.