أخبار محلية

ما وراء ”الغضب الأمريكي المفاجئ”.. كواليس تصريح عُماني من 4 كلمات دفع ترامب للتلويح بقصف سلطنة عمان!

المشهد اليمني- حوارات وتقارير 02/06/2026 20:42 266 مشاهدة
ما وراء ”الغضب الأمريكي المفاجئ”.. كواليس تصريح عُماني من 4 كلمات دفع ترامب للتلويح بقصف سلطنة عمان!

تواجه سلطنة عمان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين للتخلي عن سياستها التاريخية القائمة على الحياد والوساطة، وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران. ويأتي هذا التحول بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الحالي في الخليج، حيث باتت واشنطن تفسر النهج العماني المتوازن تجاه إيران كـ موقف عدائي مصطف ضد المصالح الأمريكية.وأفاد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، بناءً على تقييمات استخباراتية ومسؤولين أمريكيين وعرب، بأن التوتر خلف الغرف المغلقة وصل إلى حد تلويح إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على مسقط، والتهديد العابر بشن غارات جوية عليها؛ إثر تقارير زعمت وجود خطة عمانية للانضمام إلى طهران في فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الأمر الذي نفته السلطنة مراراً وتكراراً عبر قنواتها الدبلوماسية.وفي أول رد رسمي، امتنعت وزارة الإعلام العمانية عن التعليق مباشرة على تفاصيل الضغوط الأمريكية الرامية لقطع العلاقات مع إيران. ومع ذلك، أكد وزير الإعلام العماني، عبد الله الحراصي، أن سلطنة عمان على أتم الاستعداد للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المسؤولين لتعزيز الاستقرار وردع أي اضطرابات وحماية مصالحنا الاستراتيجية المشتركة، مشدداً على التزام مسقط بحرية تدفق التجارة والطاقة عبر المضيق، ومحذراً من أن أي تهديد للملاحة سيضر بمصالح المجتمع الدولي بأسره.ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن شرارة عدم الثقة بين إدارة ترامب ومسقط بدأت قبيل أولى الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. حينها، صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عبر التلفزيون الأمريكي بأن اتفاقاً نووياً لتجنب الصراع بات في متناول اليد إذا ما أتيحت المساحة اللازمة للدبلوماسية، وهو ما اعتبره المسؤولون الأمريكيون تقديراً غير دقيق، مشيرين إلى أن طهران لم تقدم أي عرض جدي في ذلك الوقت.ومنذ ذلك الحين، تسعى واشنطن لتهميش الدور العماني كوسيط تقليدي، لاسيما بعد أن استضافت مسقط جولات سابقة للمفاوضات النووية توقفت إثر الضربات العسكرية المتبادلة في يونيو من العام الماضي، وعند بداية النزاع الحالي في 28 فبراير.الامتناع عن الإدانة وغضب الأشقاءولم يقتصر الاستياء من الموقف العماني على واشنطن؛ بل امتد إلى حلفائها الإقليميين كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ويشير مسؤولون عرب إلى أن مسقط ترفض بشكل منهجي التوقيع على البيانات المشتركة التي تدين التحركات والهجمات الإيرانية. ففي مايو الماضي، كانت عُمان الدولة الخليجية الوحيدة التي رفضت التوقيع على بيان للأمم المتحدة قادته أبوظبي لإدانة خطة إيران لفرض رسوم العبور في مضيق هرمز.كما تجنبت عمان تحميل طهران المسؤولية علناً عندما استهدفت مسيرات إيرانية موانئها مكتفية بالإقرار بالحادثة، وكان السلطان هيثم بن طارق الزعيم الخليجي الوحيد الذي هنأ مجتبى خامنئي على تعيينه مرشداً أعلى جديداً لإيران بعد وفاة والده علي خامنئي في بداية الحرب.وتبرر عُمان هذا النهج بعدم رغبتها في خسارة قنوات التواصل المفتوحة اللازمة لإنهاء الحرب. وأوضح وزير الإعلام العماني أن في منطقة مضطربة، تعني القيادة المسؤولة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع تصاعد التوترات إلى صراع.فيما كشف مسؤول عربي أن مسقط لا تنتقد حالياً مطالبة إيران بفرض الرسوم لأنها تدرك أنها أداة تفاوضية تسعى طهران من خلالها للإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة بموجب العقوبات الدولية.تحركات عُمانية لاحتواء التوترونقلت الصحيفة أن المسؤولين العمانيين صدموا من العداء الأمريكي المفاجئ ويعملون على إيجاد طريقة للرد عليه عبر إطلاق حملة علاقات عامة تظهر دعمهم الفعال لسلامة حركة الملاحة البحرية. ويتضمن ذلك التنسيق مع الأمم المتحدة لإقناع طهران بالسماح للسفن التي تحمل مكونات الأسمدة بالمرور بأمان كبادرة حسن نية تجاه الدول الأفريقية التي تواجه أزمة غذائية.وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لجهود ميدانية تقودها مسقط منذ اندلاع الحرب، شملت تقديم المساعدات اللوجستية وعمليات البحث والإنقاذ والإرشاد الملاحي للسفن المارة عبر المضيق، بما فيها سفن أمريكية.وتلفت وول ستريت جورنال إلى أن الأزمة الحالية كشفت عن ثغرة واضحة في أدوات النفوذ العماني بواشنطن. فعلى العكس من جيرانها الأكثر ثراءً، لا تمتلك مسقط عقوداً عسكرية وتجارية ضخمة تمنحها ثقلاً داخل أروقة القرار الأمريكي. كما أنها لا تستضيف أي قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها -على عكس بقية دول الخليج- على الرغم من سماحها للبنتاغون باستخدام موانئها كمركز لوجستي عسكري محدود في بداية الحرب.